في 23 فبراير 2026، انتشرت مجموعة من البيانات في عالم التشفير: خلال الخمسة أسابيع الماضية، بلغ صافي التدفقات الخارجة من صندوق البيتكوين الفوري في الولايات المتحدة حوالي 3.8 مليار دولار، مسجلاً أطول فترة خروج متتالية منذ فبراير 2025. ومن بين هذه الصناديق، خرج صندوق IBIT من شركة بلاك روك بمقدار 2.13 مليار دولار، وهو أكثر من نصف المبلغ الإجمالي. ماذا يعني هذا الرقم؟ منذ إطلاقه، لا يزال إجمالي التدفقات الداخلة لصناديق البيتكوين الفورية يبلغ حوالي 54 مليار دولار، ويمثل إجمالي الأصول الصافية حوالي 85.3 مليار دولار، أي بنسبة 6.3% من القيمة السوقية الإجمالية للبيتكوين. إن تدفق 3.8 مليار دولار خارج السوق يعادل سحب حوالي 7% من الأموال التي تم تجميعها سابقًا. إذا كنت تمتلك صندوق IBIT أو غيره من صناديق البيتكوين، فقد يكون رد فعلك الأول عند رؤية هذا الخبر هو: المؤسسات تتراجع، هل يجب أن أتراجع أيضًا؟ هل هذا الرقم يدل على أن المؤسسات خرجت تمامًا، أم هو مجرد تعديل مؤقت في المراكز؟
المصدر: Coindesk
إلى أين ذهبت الأموال، ومن يفرّ؟
من البيانات، يتضح أن الأموال لم تغادر سوق التشفير بشكل كامل، بل يتم إعادة توزيعها. في نفس الفترة، استمر صندوق إيثريوم الفوري في الخروج لمدة خمسة أسابيع، حيث خرج حوالي 123 مليون دولار في الأسبوع الأخير. كل من صناديق البيتكوين والإيثريوم تتعرض لضغوط، مما يدل على أن سحب الأموال يعكس بشكل أكبر تقليل التخصيص الكلي للأصول الرقمية، وليس مشكلة في أصل واحد فقط. والأكثر إثارة للاهتمام هو أن خلال نفس الفترة، جذب الذهب وصناديق الذهب حوالي 16 مليار دولار من التدفقات، مما يعني أن جزءًا كبيرًا من الأموال التي خرجت من صناديق البيتكوين توجهت نحو الأصول التقليدية الآمنة. المستثمرون المؤسساتيون يقومون بشيء واحد: تقليل المخاطر، ونقل الأموال من الأصول الرقمية ذات التقلب العالي إلى ملاذات آمنة أكثر أمانًا. من يفرّ؟ البيانات تشير إلى المؤسسات. مؤشر “نسبة الحيتان في البورصات” الذي يحسبه CryptoQuant ارتفع إلى 0.64، وهو أعلى مستوى منذ عام 2015. هذا الرقم يعني أن حوالي ثلثي البيتكوين الذي يدخل البورصات يوميًا يأتي من كبار الملاك العشرة الأوائل. الانخفاض والخروج الحاليين ليسا من قبل المستثمرين المذعورين، بل من قبل كبار المستثمرين الذين يتحركون مسبقًا.
هل الانهيار في أكتوبر هو السبب الحقيقي؟
تذكر الأخبار أن سبب الخروج هو “استمرار تجنب المؤسسات بعد الانهيار الكبير في أكتوبر الماضي”، وهذا التفسير صحيح جزئيًا فقط. في 10 أكتوبر من العام الماضي، شهد البيتكوين تصحيحًا كبيرًا، حيث انخفض السعر بسرعة من أعلى مستوياته، مما أثر على ثقة المؤسسات، لكنه حدث منذ أكثر من أربعة أشهر. إذا كانت المشكلة فقط نتيجة آثار انهيار أكتوبر، فلماذا لا تزال هناك تدفقات خارجة حتى الآن؟ السبب الحقيقي هو ثلاثة ضغوط اقتصادية كبرى متراكبة. الأول هو الجيوسياسة، حيث تتصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة، مما يضغط على الأصول ذات المخاطر العالية عالميًا، وليس البيتكوين فقط. الثاني هو السياسات التجارية، حيث أعلن ترامب في 22 فبراير عن رفع الرسوم الجمركية العالمية من 10% إلى 15%، وسيبدأ تطبيقها في 24 فبراير. ارتفاع الرسوم يعني زيادة التضخم، وتوقعات تقليل أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي تتراجع، وسيولة السوق تتضيق، وكلها عوامل سلبية على الأصول ذات المخاطر. الثالث هو الجانب الفني، حيث تظهر البيانات أن متوسط تكلفة استثمار البيتكوين في صناديق ETF يقارب 80,000 دولار، بينما يتداول البيتكوين حاليًا حول 65,000 دولار، مما يعني أن معظم المستثمرين في الصناديق في وضع خسارة. وعندما يكون السعر أدنى من تكلفة الشراء، ينخفض مؤشر MVRV تحت 1، مما يدل على أن المجموعة بشكل عام في حالة خسارة. التاريخ يُظهر أن هذا الوضع يزيد من ضغط البيع، حيث يميل المستثمرون إلى البيع عند ارتفاع السعر مرة أخرى إلى مستوى التكلفة لتقليل الخسائر.
ما الفرق بين تدفقات فبراير وخمسة أسابيع الخروج الحالية؟
تذكر المقال أن فبراير من العام الماضي شهد أيضًا خروجًا لمدة خمسة أسابيع، حيث خرج 5 مليارات دولار، ثم انخفض سعر البيتكوين إلى 75,000 دولار خلال أسابيع قليلة. هذا الخروج أقل من الخروج الحالي البالغ 3.8 مليار دولار، لكن هناك فرقًا رئيسيًا: في ذلك الوقت، كان سعر البيتكوين لا يزال مرتفعًا، وارتد بعد أن وصل إلى أدنى مستوى عند 75,000 دولار؛ أما الآن، فالبيتكوين يتداول حول 65,000 دولار، وهو أدنى من أدنى مستوى سابق عند 75,000 دولار. هذا يدل على أن قاع السوق يتجه نحو الانخفاض. ومع ذلك، ليست كل الأخبار سلبية، فالمحللون يرون أن تدفقات الأموال الحالية تعكس بشكل أكبر عملية تقليل المؤسسات للمخاطر وإعادة التوازن في مراكزها، وليس تخليها عن الأصول الرقمية بشكل هيكلي. بعبارة بسيطة: المؤسسات ليست توقفت عن اللعب، لكنها تتوقف مؤقتًا، وتنتظر حتى تهدأ العواصف ثم تعود.
الخط الدفاع الأخير عند 60,000 دولار
الآن، يركز الجميع على رقم واحد: 60,000 دولار. يقول محللو Orbit Markets إن سوق التشفير لا يزال هشًا، ويأمل المشاركون أن يدعم مستوى 60,000 دولار السوق. إذا انخفض السعر بشكل واضح تحت 65,000 دولار، فإن 60,000 دولار ستصبح هدفًا، وإذا ارتفع، فالمشترون يحتاجون إلى دفع السعر إلى 70,000 دولار لعكس الاتجاه. لماذا يعتبر 60,000 دولار مهمًا؟ من الناحية الفنية، هو منطقة تذبذب كثيفة من حيث حجم التداول، حيث يتم فيها تبادل الكثير من الأصول. من الناحية النفسية، هو مستوى نفسي مهم، وكسره قد يحول المشاعر من “تصحيح” إلى “تحول في الاتجاه”. من ناحية السيولة، العديد من مراكز الرافعة المالية وضعت وقف الخسارة عند هذا المستوى، وإذا تم تفعيله، قد يؤدي إلى موجة من البيع. وإذا لم يصمد مستوى 60,000 دولار، فالمستهدف التالي قد يكون 55,000 دولار.
ماذا تفعل بصندوق ETF الخاص بك؟
نعود للسؤال الأول: هل يجب عليك بيع صندوق IBIT أو غيره من صناديق البيتكوين؟ أولاً، عليك أن تعرف مع من تتداول. التدفقات الخارجة الحالية يقودها بشكل رئيسي المؤسسات، وهم يقومون بتعديل مراكزهم بناءً على عوامل اقتصادية كلية، وليس من باب الذعر. هذا يعني أنه إذا بعت الآن، فقد تكون تتبعهم في اللحظة الخطأ. ثانيًا، عليك أن تنظر إلى الموقع التاريخي. منذ إطلاقه، لا يزال إجمالي التدفقات الداخلة لصناديق البيتكوين الفورية يبلغ 54 مليار دولار، ويمثل الأصول الصافية 85.3 مليار دولار. التدفقات الخارجة البالغة 3.8 مليار دولار تؤلم السوق، لكنها لم تقتله، طالما أن قاعدة المستثمرين الأساسية لا تزال موجودة، فهناك أمل في العودة. ثالثًا، راقب الاحتياطي الفيدرالي. يعتقد الخبراء أن إذا أظهرت البيانات الاقتصادية الأمريكية ضعفًا، وزادت التوقعات بخفض الفائدة، فقد تعود التدفقات إلى صناديق الأصول الرقمية؛ قبل ذلك، تظل المؤسسات تسيطر على مخاطرها. بمعنى آخر، متى تتوقع أن تبدأ في خفض الفائدة، ستبدأ الأموال في العودة. وأخيرًا، ضع لنفسك نقطة مراقبة. إذا كنت تمتلك صندوق ETF وتشعر بالقلق، فقلل من مراكزك حتى تتمكن من النوم. وإذا قررت أن تظل محتفظًا، فراقب مستوى 60,000 دولار. إذا انخفض السعر بكميات كبيرة دون ذلك، فكر في تقليل المراكز. قبل ذلك، كل موجة من الذعر قد تكون بداية لفرصة جديدة.
الخاتمة
في الساعة 01:01 فجر 24 فبراير، دخلت الرسوم الجمركية الجديدة التي أعلن عنها ترامب حيز التنفيذ. كيف سيتحرك السوق عند ذلك الوقت، لا أحد يستطيع أن يجيب بشكل مؤكد. لكن شيء واحد مؤكد: التدفقات الخارجة البالغة 3.8 مليار دولار ليست نهاية قصة التشفير. إنها مجرد ألم ضروري يمر به هذا القطاع من “مرحلة الهوس للمستثمرين الأفراد” إلى “تخصيص المؤسسات”. لا تزال التدفقات الإجمالية لصناديق البيتكوين تصل إلى 54 مليار دولار، ويمثل إجمالي الأصول 85.3 مليار دولار، وهذه الأرقام لن تختفي بسبب خمسة أسابيع من الخروج. عندما ترى مرة أخرى أخبار “تدفقات البيتكوين تتراجع”، تذكر أن ذلك ليس دمًا، بل أموال. الأموال تذهب وتعود. الشيء الحقيقي الذي يجب أن تقلق بشأنه ليس مدى انخفاض صندوق ETF الخاص بك اليوم، بل هل تعرف لماذا انخفض، وهل ستعود بعد الانخفاض أم لا.
مقالات ذات صلة
الرئيس التنفيذي لشركة StarkWare يقترح خطة عمل من خمس خطوات، داعياً صناعة التشفير لمواجهة التهديدات المحتملة للحوسبة الكمومية
Glassnode: أكثر من 400,000 بيتكوين تم تجميعها في نطاق 60,000 إلى 70,000 دولار، مما يشكل منطقة دعم كثيفة من حيث التكلفة
تعلن ProCap Financial عن امتلاكها 5007 بيتكوين وإعادة شراء 148,241 سهمًا عاديًا