ارتفعت التجارة الثنائية في السلع بين الولايات المتحدة ودول الخليج بشكل ملحوظ في يناير وفبراير 2026 مقارنة بالفترة نفسها في 2025، وذلك بعد نحو عام من بدء الرئيس دونالد ترامب فرض تعريفات واسعة النطاق على الشركاء في مختلف أنحاء العالم، وفقاً لتحليل نُشر في 1 مايو 2026. وأظهرت واردات الولايات المتحدة وصادراتها إلى الإمارات وعُمان والسعودية وقطر وإليها من كل دولة من هذه الدول زيادات سنوية، مع الإشارة إلى إعفاء منتجات الطاقة من التعريفات والمشاركة السياسية كعوامل رئيسية دافعة.
بدأ ترامب فرض رسوم على واردات الولايات المتحدة من جميع أنحاء العالم في 2 أبريل 2025، والتي أطلق عليها “يوم التحرير”. استهدفت بعض المنتجات تعريفات بحسب كل دولة على حدة، بينما فُرضت رسوم قطاعية أخرى، مثل الألمنيوم والصلب. وخرجت دول الخليج بنتائج أفضل نسبياً في البداية، إذ لم تُستهدف سوى بتعريف خط أساس قدره 10% كان البيت الأبيض قد وجّهه إلى جميع شركاء التجارة.
وكانت ضرائب الاستيراد اللاحقة على الألمنيوم والصلب، والتي تذبذبت لتصل إلى 50%، مصدر قلق أكبر بالنسبة إلى دول مثل الإمارات، وهي ثاني أكبر مُورّد للألمنيوم إلى الولايات المتحدة بعد كندا.
ومع اقتراب أيام قليلة من هجوم الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير، أبطلَت المحكمة العليا تعريفات ترامب المفروضة بحسب كل دولة على حدة، لكن ليس التعريفات القطاعية، التي كانت قد فُرضت ضمن قضية قانونية مختلفة.
كانت واردات الولايات المتحدة وصادراتها إلى الإمارات وعُمان ومنهما لشهر فبراير أعلى على أساس سنوي، وفقاً لبيانات مكتب التعداد الأمريكي. كما كانت أحجام التبادل مع السعودية وقطر أعلى في بداية 2026 مقارنة بعام 2025. ولم يكن الأمر كذلك بالنسبة للتجارة الثنائية في السلع مع الكويت والبحرين، إذ كانت مستقرة أو شهدت هبوطاً طفيفاً فقط.
ونمت صادرات الإمارات من الألمنيوم إلى الولايات المتحدة بنحو 30% في فبراير مقارنة بالعام السابق، وفقاً لبيانات منصة مرصد تعقيد الاقتصاد (OEC). وساعدت أيضاً، على نحو منفصل، الزيادة المتنامية في مبيعات السعودية وقطر من الأسمدة إلى سوق الولايات المتحدة في الشهر ذاته على دفع زيادة أوسع بلغت 16% في الحجم السنوي لهذه المواد الكيميائية الزراعية الحاسمة التي تستوردها الولايات المتحدة، وفقاً لما خلص إليه المرصد (OEC).
نسب محللون هذا الاتجاه إلى إعفاءات منتجات الطاقة، والتركيز على معدات ثقيلة لا تتأثر بالأسعار نسبياً والتكنولوجيا المتقدمة، إلى جانب الإرادة السياسية وحجم تبادلات صغير إجمالاً.
قالت رايتشل زيمبا، مستشارة في شركة ماكروإستراتيجية في نيويورك: “ليست تجارة الولايات المتحدة مع مجلس التعاون الخليجي حساسة فعلاً للتعريفات، خصوصاً صادرات الولايات المتحدة إلى مجلس التعاون الخليجي”. وأضافت: “سواء كانت معدات عسكرية، أو معدات مرتبطة بالقطاع النووي، فهي سلع باهظة الثمن بأسعار غير مرنة”.
وأشار حمزه آل غاود، وهو اقتصادي مستقل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى الجهود السياسية على أعلى مستويات الحكومة في الولايات المتحدة والإمارات والسعودية وقطر لدعم العلاقات في مجالي التجارة والاستثمار بين الجانبين كعامل مهم. وخلال رحلة ترامب إلى الخليج في منتصف مايو من العام الماضي، وتحديداً زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى واشنطن في نوفمبر، واجتماعات العديد من المسؤولين الخليجيين والأمريكيين الآخرين، تم توقيع صفقات بمئات مليارات الدولارات في قطاعات مثل الطيران، والنفط والغاز، والذكاء الاصطناعي، والأمن الغذائي، وغيرها.
وقال آل غاود: “كانت العلاقة مع مجلس التعاون الخليجي تسير على ما يرام قبل أن تبدأ حرب إيران”. وأضاف أن الصراع قد يؤثر في التعاملات الجيوسياسية بين البلدين، لكنه لا ينبغي أن يعطل التعاملات الاقتصادية.
وأضاف أن الأرصدة التجارية الإيجابية للولايات المتحدة في يناير وفبراير مع جميع دول الخليج باستثناء البحرين وضعت المنطقة في المسار الصحيح مع هذه الإدارة واستخدامها للتعريفات للرد على الدول التي لدى الولايات المتحدة فجوة تجارية معها.
من المقرر أن يصدر التقرير التالي لبيانات التجارة، الذي تحافظ عليه وكالة التعداد الأمريكية، في الأسبوع التالي، ومن المتوقع أن يغطي الشهر الكامل من مارس، بما يوفر نافذة مبكرة على أثر صراع إيران. وما زال ترامب يبحث عن طرق مختلفة لمتابعة سياساته التجارية الحمائية بينما لا تزال حالة عدم اليقين قائمة بشأن قواعد التجارة الدولية.