وجّه السائحون الذين يغادرون منطقة الخليج بسبب الصراع بين إيران وإسرائيل وجهتهم إلى وجهات شمال أفريقيا، ما عزّز قطاع الضيافة في المغرب وتونس ومصر، وفق تحليل صادر في 4 مايو 2026. وسجّلت مؤشرات معدلات إشغال الفنادق والإيرادات في شمال أفريقيا ارتفاعاً حاداً، بينما انهارت سياحة الخليج عقب ردّ إيران على العمليات الأمريكية-الإسرائيلية.
ضرب ردّ إيران على الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي دول الخليج بسلسلة ضربات بطائرات مسيرة وصواريخ، جرى اعتراض معظمها. ومع ذلك، أدّى سقوط الحطام إلى إلحاق أضرار بالبنية التحتية العسكرية والمدنية، وإغلاق الأجواء الإقليمية، وتزايد مخاوف السلامة التي ردعت المسافرين.
وشهدت دبي أكبر تراجع. فقد هبط إشغال الفنادق في دبي إلى 33% في مارس 2026، مقارنةً بمتوسط سنوي بلغ 81% في 2025، وفق بيانات صادرة عن دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي نقلتها شركة بيانات العقارات CoStar.
وأشار روبرتو كارداريلي، مسؤول في صندوق النقد الدولي، إلى منتصف أبريل أن “معدلات إشغال الفنادق في الأسبوع الأخير من مارس كانت ‘أقل بشكل لا يصدق في الخليج’ مقارنةً بالفترة نفسها من 2025، لكنها كانت أعلى في المغرب والجزائر وتونس وغيرها من البلدان في شمال أفريقيا”.
نما العائد لكل غرفة متاحة (RevPAR) — وهو مقياس محوري في قطاع الضيافة — بين 20% و50% في مراكش وأكادير على الساحل الأطلسي للمغرب، وفي المنتجع المصري شرم الشيخ، وفق أرقام أولية من شركة استشارات الضيافة HVS.
وشهدت تونس أسرع تحسّن في مارس، وهي عادةً فترة بطيئة. إذ قفز الإشغال في تونس من ما يزيد قليلاً على 16% في مارس 2025 إلى نحو 32% في مارس 2026، مع تضاعف RevPAR بأكثر من الضعف.
ووصل شرم الشيخ إلى نحو 83% إشغال في مارس 2026، بينما اقتربت مراكش من 90% إشغال في النصف الأول من أبريل، وفق بيانات HVS. وأسهمت هذه الأرقام في نمو من رقمين لمعدلات السعر اليومية المتوسطة، بما يشير إلى ضغط على العرض.
ونسبت حلا مطر شوفتاني، رئيسة HVS للشرق الأوسط وأفريقيا، التحول إلى “طلب حقيقي وليس تعبئة نتيجة ضائقة” عبر الخصومات. وقالت: “يبدو أنه تحرك بسرعة، خلال أسابيع من تصاعد حدة النزاع، وهو ما يتسق مع ما نراه عندما يحدث صَدم مفاجئ لثقة السفر في ممر منافس”.
ويشهد المغرب ارتفاعاً متزايداً في أعداد الوصول، وليالي الإقامة، ومعدلات الإشغال خلال شهور، مع مستويات تتجاوز معدلات ما قبل الجائحة، بحسب آيدة بربارة، مدير المغرب في شركة كوليرز العقارية. وأضافت أن الاستقرار الاقتصادي، واستضافة كأس العالم لكرة القدم 2030، وتزايد عوامل جذب السياح الجديدة، إضافةً إلى أعمال التجديد، و"وجود خطّ إمداد كبير نسبياً للعرض الفندقي في المستقبل" كلها تدعم زيادة الطلب.
رغم المكاسب، تواجه شمال أفريقيا قيوداً على الطاقة الاستيعابية. وما زال الخليج يحتفظ بسعة أكبر بكثير من الفنادق الموجهة للعلامات التجارية: تمتلك دبي وحدها ما يقرب من 160,000 مفتاح فندقي، ولدى الدوحة أكثر من 38,000 مفتاح، في حين أن القاهرة تضم أقل من 29,000 مفتاح. وفي 2022، كان متوقعاً أن تمتلك الإمارات إجمالي 122,000 مفتاح، بينما كان من المقرر أن تصل مصر إلى 92,000 مفتاح.
وحذّرت شوفتاني من أن الطاقة الاستيعابية الفعلية في دول مثل مصر والمغرب قد تضع سقفاً لنمو إضافي. وفي تونس، التي لا تزال فنادقها ممتلئة بالكاد بما يفوق ثلث السعة، توجد أكبر إمكانات للتوسع، بشرط معالجة قضايا الاتصال الجوي وانطباعات الأمن، كما أضافت.
ولا تستطيع شمال أفريقيا منافسة حجم أعلى عروض الخليج من حيث الفئة الأعلى، ولم تستقطب الزوار المرتبطين بالشركات والفعاليات الذين علّقوا رحلاتهم وألغوا فعالياتهم في الخليج. وقالت شوفتاني: “يمكن للمنطقة أن تستوعب بشكل جيد إزاحة الطلب الترفيهي. لكن استقطاب شريحة السفر لأغراض الأعمال والفعاليات بالكامل سيتطلب حديثاً مختلفاً تماماً حول طبيعة عرض المنتج”.
وبالنسبة إلى دبي، قد يستغرق التعافي إلى مستويات السياحة قبل الحرب سنتين إلى ثلاث سنوات، مع توقع أن يرتفع الطلب المحلي والإقليمي قبل عودة الوافدين الدوليين، وفق شوفتاني. وتحتفظ الإمارات وقطر وبقية أعضاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالقدرة على استقبال الزوار، خصوصاً الفئات الفاخرة والمسافرين من قطاع الشركات، لكنهم سيحتاجون وقتاً للتعافي من التراجع الحالي، بحسب خبراء في القطاع.