
تدور قصة عن استشاري الذكاء الاصطناعي الأسترالي بول كنينغهام الذي استخدم ChatGPT لمساعدة كلبه العزيز روزي (Rosie) في مقاومة السرطان المتأخر، وذاع صيتها بعد أن أعاد نشرها جريج بروكمان، أحد مؤسسي شركة OpenAI. ومع ذلك، أوضح باحثون من جامعة نيو ساوث ويلز، الذين شاركوا فعليًا في تطوير لقاح mRNA، أن دور ChatGPT في العملية كان محدودًا فقط في استعلامات الأدبيات العلمية والإرشادات المؤسسية.
روزي كلب من نوع شيبا إينو عمره سبع سنوات، تم تشخيصه في عام 2022 بسرطان الخلايا البدينة المتأخر، وتوقع الأطباء أن عمره المتوقع يتراوح بين شهر إلى ستة أشهر فقط. قرر كنينغهام أن يتخذ خطوة استباقية، ويضع خطة بحث تعتمد على أدوات الذكاء الاصطناعي الاستهلاكية كنقطة انطلاق:
ChatGPT: استُخدم لوضع خطة العمل، واستعلام الأدبيات ذات الصلة، وتوجيهه إلى مركز جينوميات راماشيوتي (Ramaciotti Genomics Centre) وتوصية أجهزة تسلسل Illumina.
الأستاذ مارتن أليكس سميث (جامعة نيو ساوث ويلز): أكمل تسلسل جينوم روزي مقابل حوالي 3000 دولار، مع عمق تغطية 30 ضعف للأنسجة الصحية و60 ضعف للأنسجة الورمية، وحصل على 320 جيجابايت من البيانات الأولية.
AlphaFold: استخدم كنينغهام لنمذجة بروتين c-KIT، لكن درجة الثقة كانت فقط 54.55%. وأكدت الدكتورة كيت ميتش، عالمة الأحياء الهيكلية في جامعة نيو ساوث ويلز، أن التقييم منخفض، وأن AlphaFold “قد يخطئ”، وأكد الدكتور سميث أن AlphaFold “لم يُستخدم على الإطلاق في تصميم لقاحات mRNA”.
Grok: اعترف كنينغهام بأن “التركيبة النهائية للقاح روزي تم تصميمها بواسطة Grok”، وأضاف أن “Gemini قامت أيضًا بالكثير من العمل الشاق”.
الأستاذ بالي ثوردارسون (معهد أبحاث RNA في جامعة نيو ساوث ويلز): قام بتجميع لقاح جزيئات الدهن النانوية لـ mRNA (mRNA-LNP)، وأكد مساهمته الفعلية على منصة X.
أوضح الأستاذ ثوردارسون على منصة X أن “هذا ربما لم يشفِ روزي. لقد كسبنا وقتًا، لكن بعض الأورام لم تتجاوب.” ولا تزال فرق البحث تحلل أسباب عدم استجابة بعض الأورام للعلاج، وتشير إلى أن لقاحات السرطان الشخصية عادةً تتطلب استخدام مثبطات نقاط المناعة، وأن اللقاح وحده غير كافٍ.
هذه الحالة تؤكد إمكانية استخدام لقاحات mRNA الشخصية لعلاج السرطان في علم الأورام الحيواني، لكنها لم تُظهر حالة شفاء كامل، ولا تزال أبحاث ثوردارسون جارية.
ليست هذه الحالة الأولى التي يُبالغ فيها في الترويج للذكاء الاصطناعي في المجال الطبي. ففي عام 2017، وُصف واطسون للأورام (Watson for Oncology) من شركة IBM في وثائق داخلية بأنه يُنتج اقتراحات “غير آمنة وغير صحيحة”، وترك مركز أندرسون للسرطان المشروع بعد استثمار بقيمة 62 مليون دولار، وفي عام 2022، باعت IBM كامل قسم واطسون هيلث.
لكن، الفرق الجوهري بين قضية روزي وفشل واطسون هو أن أحدًا لم يُصب بأذى، وأن المبادئ العلمية قد تم إثباتها، وأن الباحثين المشاركين لديهم مؤهلات معترف بها. المشكلة الحقيقية تكمن في إطار السرد: عندما تتصدر ChatGPT العناوين ووسائل الإعلام، وتُعطى الدور الرئيسي، بينما يُهمش العلماء الذين قاموا بالتسلسل الجيني، وتصميم اللقاح، وتجميعه، يُصبح فهم الجمهور لحدود قدرات أدوات الذكاء الاصطناعي مشوشًا بشكل منهجي.
ما الدور الحقيقي الذي لعبه ChatGPT في علاج روزي؟
اُستخدم ChatGPT بشكل رئيسي في تصفية الأدبيات العلمية، وتحديد الباحثين المحتملين للتعاون، وتوصية أجهزة التسلسل، وهو وظيفة تشبه أدوات استعلام الأدبيات. أما تسلسل الجينوم فتم بواسطة مركز جينوميات راماشيوتي بقيادة الدكتور سميث، وتصميم لقاح mRNA تم بواسطة معهد أبحاث RNA بقيادة الأستاذ ثوردارسون، أما التركيبة النهائية للقاح فتم تصميمها بواسطة Grok (وفقًا لما قاله كنينغهام شخصيًا).
هل كان علاج روزي ناجحًا حقًا؟
النتائج كانت جزئية. قال الأستاذ ثوردارسون إن “العلاج كسب بعض الوقت، لكن بعض الأورام لم تتجاوب”، وأن اللقاح يحتاج إلى أن يُستخدم مع مثبطات نقاط المناعة. ولا تزال الفرق البحثية تتابع التحليل، ولم يُعلن بعد عن شفاء كامل.
ما حدود الاستخدام الحقيقي لأدوات الذكاء الاصطناعي في البحث الطبي؟
تُظهر الحالات الحالية أن أدوات الذكاء الاصطناعي فعالة في استعلام الأدبيات، وتحديد الباحثين، واستكشاف البيانات الأولية، لكن عمليات تسلسل الجينوم، والتحقق المختبري للبروتينات، وتصميم وتصنيع اللقاحات، لا تزال تتطلب علماء محترفين وبنية تحتية مؤسسية. الذكاء الاصطناعي هو أداة مساعدة، وليس نظامًا يُعوض الحكم العلمي المهني.