نقلًا عن بلومبرج، بدأت إيران في فرض رسوم عبور على بعض السفن التجارية المارة عبر مضيق هرمز، حيث تتفاوت قيمة الرسوم حسب الحالة، وتصل إلى حد أقصى قدره 200 ألف دولار لكل رحلة. يتم دفع هذه الرسوم بطرق غير معلنة، وتشمل الدفع نقدًا بالدولار الأمريكي، والعملات المشفرة، أو المقايضة.
هذه إشارة واضحة من إيران على محاولة تحويل مضيق هرمز إلى مصدر دخل مالي. يُعد هذا المضيق، الذي يمر منه حوالي 20% من إمدادات النفط العالمية يوميًا، أحد أهم الممرات النفطية في العالم، ويُستخدم الآن كأداة للمساومة، حيث يهدف إلى إظهار النفوذ العسكري وتحويله إلى دخل حقيقي. وفقًا لتقارير إعلامية، فإن سفن الدول الصديقة لإيران مثل الصين والهند تعمل على مساراتها بشكل طبيعي، ويُشير محللون إلى احتمال أن يتم في المستقبل استخدام العملات المستقرة (Stablecoins) لتوثيق نظام الدفع هذا، مما قد يعيد تشكيل نظام دفع النفط العالمي.
وفي الوقت الذي تكشّف فيه هذه المعلومات، تصاعدت التصريحات بين الطرفين بشكل متباين. قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت يوم الأربعاء إن “الولايات المتحدة تجري حوارًا مثمرًا منذ ثلاثة أيام، وأنكم سترون أن هذا النظام يسعى للخروج من الأزمة”. وأكد ترامب في ذات الليلة لمشرعين جمهوريين أن “الجانب الآخر يرغب بشدة في التوصل لاتفاق، لكنه لا يجرؤ على التصريح بذلك”.
أما وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية فكانت على النقيض تمامًا، حيث ذكرت قناة “برس تي في” أن شروط وقف إطلاق النار التي طرحتها طهران تشمل: عدم استئناف الولايات المتحدة وإسرائيل للهجمات، دفع تعويضات عن الحرب، والاعتراف الرسمي بسيادة إيران على مضيق هرمز. ويُعد هذا تناقضًا واضحًا مع الصورة الإيجابية التي تصفها واشنطن للحوار.
وباقي الأيام تفصل عن الموعد النهائي الذي حدده ترامب لإيران لإنهاء المفاوضات، والذي ينقضي بعد أقل من يومين، مما يثير شكوكًا كبيرة حول إمكانية التوصل لاتفاق.
على جبهة الصراع، لم تتوقف الاشتباكات رغم المفاوضات. ذكرت قناة “إيران إنترناشونال” أن محطة بوشهر النووية تعرضت لقصف، مما يزيد من تعقيد الوضع ويؤجج التوترات.
وفيما يخص الدبلوماسية، ذكرت CNN أن نائب الرئيس الأمريكي فنسن قد يزور باكستان نهاية الأسبوع للمشاركة في محادثات تركز على الملف الإيراني، لكن ليفيت اكتفت بالقول إن “الأوضاع لا تزال متغيرة، ويجب عدم الاعتماد على أي تكهنات قبل الإعلان الرسمي من البيت الأبيض”، مع إبقاء الأمر غير مؤكد.
وقد أثرت هذه التطورات بشكل مباشر على سوق العملات الرقمية. خلال تصاعد الأزمة، انخفض سعر البيتكوين إلى أقل من 68,000 دولار، لكنه ارتفع سريعًا بعد إعلان ترامب عن تأجيل الضربة الجوية، ليصل إلى حوالي 71,000 دولار، مما يعكس حساسية السوق تجاه الأحداث الجيوسياسية. في الوقت ذاته، ارتفعت أسعار برنت بنسبة تزيد عن 60% هذا العام، ووصلت إلى 119 دولارًا للبرميل، مع استمرار الضغوط التضخمية التي تؤثر على الأصول عالية المخاطر.
أما الأهمية طويلة المدى فهي أن إيران تتجه نحو تحصيل رسوم عبور مضيق هرمز باستخدام العملات المشفرة، وهو نمط نادر لبلد ذات سيادة يتعامل مع النفط عبر قنوات غير الدولار والنظام المالي التقليدي. وإذا استمر هذا النمو، وبدأت إيران في توثيقه باستخدام العملات المستقرة، فقد يكون لذلك تأثيرات عميقة على نظام الدولار في سوق الطاقة العالمي، وهو ما يستحق المتابعة المستمرة.