شركات روسية تتاجر مع إيران طورت نظام دفع معقد يتكون من تحويلات العملات المشفرة، ونظام الحوالة (Hawala) غير الرسمي، و"التسوية الداخلية بدون حدود"، وقد نجحت هذه الأساليب في خفض خسائر التصدير التي تصل إلى 40% بشكل كبير وتقريبًا إلى الصفر.
(ملخص سابق: شركة Elliptic كشفت أن 5 بورصات ساعدت روسيا على التهرب من العقوبات، ومن بينها ABCeX التي تداولت 11 مليار دولار)
(معلومة إضافية: تخطط روسيا منذ صيف 2026 لحظر البورصات الأجنبية للعملات المشفرة، على أمل أن تبقى رسوم المعاملات السنوية البالغة 15 مليار دولار داخل البلاد)
فهرس المقال
تبديل
لمواجهة الخسائر الكبيرة الناتجة عن نظام سعر الصرف الرسمي الصارم في إيران، طورت الشركات الروسية التي تتاجر مع إيران نظام دفع معقد يتضمن تحويلات العملات المشفرة، ونظام الحوالة (Hawala) غير الرسمي، و"التسوية الداخلية بدون حدود". وقد نجحت هذه الأساليب في خفض خسائر التصدير التي تصل إلى 40% تقريبًا إلى مستوى قريب من الصفر. ومع ذلك، في يونيو 2025، أدت الحرب إلى توقف كامل لهذا النظام الذي استغرق سنوات لبنائه، وتنتظر الشركات المعنية الآن هدوء الحرب لإعادة تشغيله.
وفقًا لأحدث تقارير شركة BeinCrypto، فإن السبب الرئيسي وراء بحث المصدرين الروس عن بدائل هو النظام النقدي الخاص في إيران. فإيران تطبق نظام سعر صرف متعدد، يشمل سعر الصرف الرسمي للبنك المركزي، وسعر السوق، وسعر خاص للشركات، وتوجد فروقات كبيرة بينها. على سبيل المثال، في مايو 2024، كان سعر السوق يعادل 1 دولار مقابل 1.1 مليون ريال، بينما كان سعر الشراء الرسمي للبنك المركزي فقط 600 ألف ريال، أي تقريبًا نصف سعر السوق. وبما أن المشترين الإيرانيين لا يمكنهم إلا شراء العملات الأجنبية من البنك المركزي بعد وصول البضائع إلى المخازن، فإن المصدرين الروس يواجهون خسائر إجبارية تصل إلى حوالي 40% في كل صفقة.
غالبية الشركات الكبرى تتحمل هذه الخسائر بصمت، وتنتظر حتى نصف سنة لإتمام التسوية عبر البنوك التقليدية بالدولار، لكن الشركات الصغيرة والمتوسطة تضطر إلى البحث عن حلول أخرى بسبب التكاليف المالية والوقتية الكبيرة.
ولحل مشكلة الوقت والخسائر، أصبحت العملات المشفرة أداة الدفع الأكثر عملية للشركات التي لا ترغب في تحمل خسائر تصل إلى 40% بسبب تقلبات سعر الصرف. تتواصل الشركات الروسية مع وسطاء في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تدفع بالروبل وتحوّل إلى عملة مشفرة، ثم تنقل الأموال عبر الحدود إلى إيران. هذه الطريقة تحافظ على الشرعية الضريبية داخل روسيا، وتجنب القيود بشكل ذكي.
بالإضافة إلى العملات المشفرة، يُعد نظام الحوالة (Hawala) غير الرسمي، الذي يعتمد على الثقة بين الوسطاء، خيارًا آخر. بعد إعطاء رمز معين، يمكن إتمام عملية تحويل الأموال بدون نقل فعلي للأموال عبر الحدود، حيث يتم تسليم المبلغ المقابل من خلال الثقة بين الطرفين. ومع ذلك، أشار مدير تطوير الأعمال في شركة BiyskKotloStroy، سيرجي ميخايف، إلى أن نظام الحوالة يعمل بشكل جيد في المعاملات الصغيرة، لكنه يحمل مخاطر عالية من هروب الوسطاء بأموال العملاء عند التعامل مع مبالغ كبيرة.
من بين جميع الحلول، يُعد نظام التسوية الداخلية بدون أموال هو الأكثر دقة وتعقيدًا. يعمل هذا النظام عبر إنشاء حسابات لشركات الاستيراد والتصدير مملوكة لروسيا في كل من روسيا وإيران. عند تصدير روسيا للبضائع، يتم شراء البضائع من المصدرين بالروبل داخل روسيا، ثم تُباع مباشرة للمشترين الإيرانيين من خلال حسابات في إيران، ويتم استلام الريال الإيراني. وعلى العكس، يتم شراء البضائع الإيرانية باستخدام الريال الإيراني المجمّع وبيعها مرة أخرى للمستوردين الروس.
بهذه الطريقة، لا تتطلب الأموال عبور الحدود، ويمكن للمصدرين الروس استلام الروبل مباشرة داخل البلاد، مما يلغي مخاطر تقلبات سعر الصرف. وأكد ميخايف أن هذا النموذج يمكن أن يوفر أيضًا استرداد ضريبة القيمة المضافة داخل روسيا، مما أدى إلى تقليل خسائر التصدير من 40% إلى مستوى قريب من الصفر.
بالإضافة إلى الابتكارات المالية، يعتمد هذا النظام على الموقع الاستراتيجي لإيران كمركز لوجستي منخفض التكلفة. بفضل دعم الحكومة الإيرانية للوقود، وتنافسية قطاع النقل الخاص، انخفضت تكاليف الشحن من الصين عبر إيران إلى موسكو بشكل كبير مقارنة بالطرق التقليدية. كما أن طرق التجارة عبر تنزانيا وإيران عبر أفريقيا توفر وقتًا يقارب أسبوعًا ونصف وتوفر نصف تكاليف الشحن.
للأسف، في يونيو 2025، أدت الصراعات العسكرية إلى توقف كل ذلك. فالحرب أدت إلى توقف المعاملات عبر الحدود، وتعرض مراكز البيانات في دولة الإمارات، التي تعتبر مركزًا للبنية التحتية للعملات المشفرة، لأضرار جسيمة بسبب الهجمات.