كابيشو ملاحظات التداول


ذلك السر الذي جعلني من الانهيار إلى الربح المستقر اليوم يكشف بالكامل. توقف، لا تتسرع في وضع الأمر الآن. أريد أن أطرح عليك سؤالاً، هل يمكنك أن تخبرني بوضوح عن الأسباب التي دفعتك للدخول في تلك الصفقات؟ لماذا وضعت وقف الخسارة هناك؟ لماذا أغلقت الصفقة عند ذلك المكان؟ إذا لم تستطع الإجابة أو شعرت أن السوق سيرتفع أو ينخفض، فآسف، أنت لم تكن تتداول، أنت فقط تلعب بالنرد.
أنا كابيشو، في السنوات الأولى من تداولي كنت هكذا، لاعب يلعب بالنرد. في الصباح أرى السوق يرتفع بشكل جيد، وأدخل بـ50 إيثريوم. في المساء أرى أن السوق انخفض بـ50 دولار، وأشعر بالذعر وأغلق وقف الخسارة. في الليل، بعد أن تم تنفيذ وقف الخسارة، ارتفع السوق مرة أخرى، فدخلت مرة أخرى، ثم انعكس السوق مباشرة وأزال وقف الخسارة.
في ذلك الوقت كنت أعمل بجد، أراقب السوق لأكثر من عشر ساعات يومياً، عيني تكاد تضعف، لكن حسابي كان دائماً يخسر. حتى جاء يوم أحد الخبراء القدامى وأيقظني، طلب مني أن أبحث في جميع سجلات تداولاتي، تلك القوائم الباردة والجميلة للصفقات.
نظرت إلى تلك القائمة الطويلة من الأرباح والخسائر وسألت نفسي سؤالاً واحداً: ماذا تعلمت خلال هذه السنوات؟ الجواب، لا شيء. لا أعرف أي الصفقات كانت صحيحة، ولماذا كانت كذلك، ولا أعرف أي الصفقات كانت خاطئة، ولماذا كانت كذلك. كنت أشبه شخصاً يعمي عينيه ويصطدم في الصحراء، يغير الاتجاه عند الاصطدام بحجر، ولم يفكر أبداً في رفع رأسه ليعرف الطريق. في تلك اللحظة أدركت أنه إذا لم تتبع ما تفعله، كيف يمكنك أن تعرف إذا كنت تتقدم أم لا؟ تلك العادة المؤلمة التي غيرت كل شيء.
ثم فعلت شيئاً بسيطاً لكنه مؤلم جداً. بدأت أُسجل كل صفقة أُجريها، وكتبت سجل تداول خاص بي. أدخل وقت الدخول، سبب الدخول، مستوى وقف الخسارة، مستوى جني الأرباح، حجم الصفقة، مزاجي في ذلك الوقت، الأساس الذي بنيت عليه قراري، كل شيء.
في البداية كان الأمر مؤلماً جداً، خاصة عندما أخسر. هل تعلم؟ الإنسان لديه آلية فطرية تسمى تجنب الألم. عندما تخسر، رد فعلك الأول هو إغلاق المنصة والتظاهر بأن شيئاً لم يحدث، ثم تشاهد مقاطع فيديو قصيرة لتحويل انتباهك، وفي اليوم التالي تعود للصفقات، وكأن شيئاً لم يحدث بالأمس. كنت أفعل ذلك أيضاً، لكن بعد ذلك أجبرت نفسي على أن أكتب سجل التداول مهما كانت الخسائر فادحة، وأراجع كل صفقة على حدة، لماذا خسرت؟ هل كانت نقطة الدخول غير صحيحة، أم أن وقف الخسارة ضيق جداً، أم أن الفارق في السعر أزال وقف الخسارة، أم أن الحظ السيئ هو السبب؟ كان هذا الأمر مؤلماً جداً، لأنه يجبرك على مواجهة غبائك واندفاعك مراراً وتكراراً.
لكن حدث شيء غريب، بعد ثلاثة أشهر بدأت أكتشف بعض القواعد، مثل أن 80% من خسائري تأتي من خطأ واحد متكرر — متابعة الارتفاعات وبيع الانخفاضات، كلما رأيت شمعة كبيرة تبتلع السوق، لا أستطيع إلا أن أشتري، ثم أجد نفسي محاصراً عند القمة، وأخرج بخسارة.
مثلاً، اكتشفت أن الصفقات التي أحقق فيها أرباحاً لها شيء مشترك، كلها مخططة مسبقاً، كلها تنتظر التصحيح عند مستوى الدعم للدخول، وكل صفقة وضعت لها وقف خسارة. إذا التزمت بهذه القواعد بشكل صارم، وإذا لم أسجل وأراجع، ربما لن أكتشفها أبداً، لأنه في الفوضى اليومية لا يمكنك أن ترى نفسك بوضوح، فقط عندما تطيل المدة وتعرض كل صفقة، سترى نفسك الحقيقي.
جوهر التسجيل هو تزويد تداولك بنظام رد فعل. قد يسأل البعض، كابيشو، هل التسجيل فعلاً بهذه القوة؟ أليس مجرد كتابة مذكرات؟ أريد أن أقول لك، جوهر التسجيل ليس في الكتابة، بل في بناء آلية رد فعل. اليوم، إذا ربحت 50 دولار، ربما كان ذلك حظاً، وإذا خسرت 30 نقطة، فربما كان مجرد تقلبات السوق العادية أزالت وقف الخسارة.
إذا لم تسجل، ولم تتبع، فلن تتمكن من التمييز بين ما يعتمد على مهارتك وما يعتمد على الحظ. التسجيل هو تزويد تداولك بنظام رد فعل، يجعلك ترى النظام في الفوضى، وتكتشف القواعد في العشوائية، ويجبرك على أن تتحول من شخص يتداول بناءً على الشعور إلى شخص يتداول بناءً على المنطق.
وأيضاً، هناك نقطة مهمة جداً، عندما تبدأ في التسجيل، ستكتشف حقيقة، وهي أن الوقت الذي تستغرقه في التداول ليس بالكثير حقاً. الآن، ربما يتطلب قراري الحقيقي يومياً نصف ساعة فقط، لانتظار التصحيح، أو إشارة الدخول، أما باقي الوقت، فماذا تفعل؟ أراجع، وأفكر، وأصقل نظامي. الوقت الذي أخصصه للتسجيل والمراجعة يتجاوز بكثير الوقت الذي أراقب فيه السوق وأتداول، وهذا هو الأهم.
وفي النهاية، أود أن أقول لك شيئاً من القلب، أعلم أن التسجيل يبدو مملاً، وأن القيام به أكثر مللاً، خاصة عندما تخسر، فمن يملك المزاج للجلوس وكتابة وتسجيل كل شيء، فقط يرغب في إغلاق الكمبيوتر والتظاهر بأن شيئاً لم يحدث. أنا أفهم هذا الشعور جيداً، لأنني مررت به أيضاً. لكن أريد أن أخبرك بحقيقة، أن تلك اللحظات المؤلمة هي أسرع ما يجعلك تنمو. الصفقات الخاسرة هي أفضل معلم لك، بشرط أن تكون مستعداً لمواجهتها، وكتابة ما حدث، وسؤال نفسك: أين أخطأت؟
كل ربح مستقر أحققه الآن لا يأتي من الصفقات المربحة، بل من تلك الخاسرة، أُراجعها واحدة تلو الأخرى، وأفكر فيها مراراً، وأحولها إلى خبرتي، وانضباطي، ونظامي.
إذا سألتني عن اللحظة الحاسمة التي غيرت من خسارة إلى ربح مستقر، فإجابتي دائماً واحدة، وهي أنني بدأت أُسجل سجل تداولاتي، في تلك اللحظة تحولت من شخص يخسر إلى متداول حقيقي.
جميع الخبراء في كل مجال لديهم عادة مشتركة، وهي أن يسجلوا كل عملية يبدؤونها، ثم يكتشفون من خلال البيانات ذلك الشخص الذي لا يراه الآخرون. جوهر التسجيل هو تحويل المشاعر الغامضة إلى أدلة واضحة، وتحويل ما أظنه إلى بيانات ملموسة.
لذا، إذا كنت لا تزال في حالة رمي النرد يومياً، فاسأل نفسك: هل أُداول حقاً هذا العام؟ أم أنني فقط أترقب الربح العشوائي؟ إذا لم تسجل، ولم تتعلم من الخسائر، فذلك العام لا يُعد تداولاً حقيقياً، أنت مجرد عابر للوقت، لست مشاركاً حقيقياً في السوق. التسجيل ممل، والتسجيل مؤلم، لكنه الطريق الوحيد لتصبح متداولاً حقيقياً.
إذا استوعبت ذلك، فابدأ اليوم بفتح إكسل أو دفتر، وسجل كل صفقة تقوم بها، وبعد ثلاثة أشهر ستشكر نفسك على ما فعلت اليوم.
ETH‎-2.76%
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
إضافة تعليق
إضافة تعليق
لا توجد تعليقات
  • تثبيت