على مدى أكثر من خمسين عامًا، شهد سعر الذهب تقلبات كبيرة عدة مرات، إلا أن الاتجاه العام كان دائمًا نحو الارتفاع، وحقق العديد من الأرقام القياسية التاريخية. خاصة عند العودة إلى عصر أسعار الذهب في عام 2000، حيث كان يتراوح حول 200 دولار للأونصة، بينما اليوم تجاوز حاجز 5100 دولار، محققًا زيادة تزيد عن 25 ضعفًا. هل ستتكرر هذه السوق الصاعدة التي امتدت لنصف قرن مرة أخرى في الخمسين عامًا القادمة؟ ستساعدك هذه المقالة على فهم قيمة استثمار الذهب بشكل شامل من خلال استعراض الدورات التاريخية، والقوى الدافعة الداخلية، وأحدث التطورات.
مقارنة بين سعر الذهب في عام 2000 واليوم: شاهد على زيادة قدرها 145 مرة
لفهم مستقبل الذهب، من الضروري أولاً العودة إلى الماضي. منذ إعلان الولايات المتحدة في 15 أغسطس 1971 عن إنهاء ربط الدولار بالذهب (وانهيار نظام بريتون وودز)، ارتفع سعر الذهب من 35 دولارًا للأونصة ليصل إلى أكثر من 5100 دولار في عام 2026، محققًا زيادة تزيد عن 145 ضعفًا.
الأهم من ذلك هو مقارنة سعر الذهب في عام 2000. حينها كان يتراوح حول 200 دولار، وخلال 26 عامًا منذ ذلك الحين، زاد سعر الذهب بأكثر من 2500%. بالمقارنة مع مؤشر داو جونز الذي ارتفع من 10600 نقطة إلى 46000 نقطة، بنسبة زيادة حوالي 330%، فإن عائدات الذهب كانت تتفوق على العديد من الأصول التقليدية. وخلال العامين الأخيرين، من بداية 2024، حيث قفز سعر الذهب من 2000 دولار إلى أكثر من 5100 دولار، محققًا زيادة فاقت 150% خلال 24 شهرًا فقط، وهو من أكثر الأسواق إثارة في العقد الأخير.
ما الذي يعكسه ذلك؟ ليس فقط ارتفاع السعر نفسه، بل أيضًا أداء الذهب كملاذ آمن خلال اضطرابات الاقتصاد العالمي، وقيمته الائتمانية.
أنماط الدورات الصاعدة والهابطة الثلاثة: من نظام بريتون وودز إلى الحاضر
لفهم مستقبل الذهب خلال الخمسين عامًا القادمة، من الضروري فهم ثلاث دورات سوقية رئيسية سابقة، والمنطق الداخلي وراءها.
الدورة الصاعدة الأولى (1971-1980): أزمة الانفصال عن الذهب واندفاع التضخم
هذه كانت نقطة انطلاق سوق الذهب الحديثة. في 1971، انهار نظام بريتون وودز، وفك الارتباط بين الدولار والذهب، وبدأ سعر الذهب يتحدد بحرية في السوق. من 35 دولارًا للأونصة، قفز السعر إلى 850 دولارًا خلال 9 سنوات، بزيادة 24 ضعفًا.
توزعت الارتفاعات على مرحلتين: المرحلة الأولى كانت بسبب هلع الجمهور من فقدان الثقة في الدولار بعد الانفصال، حيث كان الدولار سابقًا ورقة استبدال للذهب، والآن لا يمكن استبداله، فهل يتحول إلى مجرد ورق جدران؟ ففضل الكثيرون تخزين الذهب بدلاً من الاحتفاظ بالدولار. المرحلة الثانية تأثرت بالأزمات النفطية، والثورة الإيرانية، وغزو الاتحاد السوفيتي لأفغانستان، مما زاد من توقعات التضخم.
وفي عام 1980، اتخذ رئيس الاحتياطي الفيدرالي وولكر إجراءات صارمة برفع الفائدة إلى أكثر من 20%، مما أدى إلى كبح التضخم، وانخفض سعر الذهب بنسبة 80%. بعد ذلك، ظل الذهب يتراوح بين 200 و300 دولار لمدة 20 عامًا (1980-2000)، ولم يتجاوز سعره السابق أعلى مستوى له، مما أدى إلى فترة طويلة من الاستقرار النسبي للمستثمرين.
الدورة الصاعدة الثانية (2001-2011): عصر الفوائد المنخفضة والأزمة المالية العالمية
بعد انفجار فقاعة الإنترنت في 2001، بدأ سعر الذهب من أدنى مستوى عند 250 دولارًا. غيرت أحداث 11 سبتمبر المشهد الجيوسياسي، وبدأت الولايات المتحدة حربًا عالمية على الإرهاب استمرت لعقد، مع إنفاق عسكري هائل، مما دفع الحكومة الأمريكية لخفض الفائدة ورفع الديون لتحفيز الاقتصاد. هذا أدى إلى ارتفاع أسعار العقارات، لكن الأزمة المالية الكبرى انفجرت في 2008.
لإنقاذ السوق، نفذت الاحتياطي الفيدرالي أول جولة من التسهيل الكمي (QE)، وارتفع سعر الذهب خلال عشر سنوات إلى ذروته عند 1921 دولارًا في سبتمبر 2011، بزيادة أكثر من 700% منذ 2001.
لكن الأمور لم تدم طويلاً. مع تدخل دول الاتحاد الأوروبي، ودعم البنك الدولي، وإعلان نهاية التسهيل الكمي في 2011، دخل الذهب في سوق هابطة استمرت 8 سنوات، حيث انخفض بأكثر من 45%.
الدورة الصاعدة الثالثة (2019 حتى الآن): موجة شراء البنوك المركزية وملامح جيوسياسية جديدة
بدأت الدورة الحالية في 2019، عندما بدأ سعر الذهب من أدنى مستوى عند 1200 دولار. القوة الدافعة لهذه الدورة معقدة وطويلة الأمد، وتشمل: اتجاه تقليل الاعتماد على الدولار، والتسهيلات الكمية الأمريكية في 2020، وحرب روسيا وأوكرانيا في 2022، والصراعات في الشرق الأوسط وارتفاع الطلب من البنوك المركزية حول العالم.
الأبرز هو السوق الأسطوري للذهب بين 2024 و2025، حيث قفز السعر من حوالي 2000 دولار في بداية 2024 إلى أكثر من 5100 دولار في يناير 2026، خلال عامين فقط، بزيادة فاقت 150%. يُعتقد أن الدوافع الرئيسية لهذا الارتفاع تشمل: عدم اليقين في السياسات الاقتصادية الأمريكية، وزيادة احتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية، وارتفاع الطلب كملاذ آمن مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط. مع استمرار التوترات، وتزايد الرسوم الجمركية الأمريكية، وتقلبات الأسواق العالمية، وضعف الدولار، لا تزال أسعار الذهب في ارتفاع، ولم تظهر إشارات على القمة بعد.
استقراء الدورات: متى تنتهي السوق الصاعدة حقًا؟
عند تحليل الدورات الثلاث، يمكن استخلاص قواعد أساسية لاستثمار الذهب:
سبب السوق الصاعدة: أزمة ائتمان + سياسات نقدية توسعية
كل سوق صاعد يبدأ عندما تتدهور الثقة في الدولار أو يواجه النظام المالي ضغوطًا، مثل نهاية نظام الذهب في 1971، أو انخفاض الفائدة في 2001، أو التسهيل الكمي في 2018. الذهب هو في جوهره تصويت بعدم الثقة في النظام النقدي الحالي.
مراحل الارتفاع: بطيئة في البداية، ثم تسرع، ثم تصل إلى ذروتها مع دخول المضاربين
عادةً، تستمر السوق الصاعدة من 8 إلى 10 سنوات، مع ارتفاعات تتراوح بين 7 إلى 24 ضعفًا.
نهاية السوق الصاعدة: بسياسات تشديد حادة + السيطرة على التضخم
تنتهي عادةً بسياسات رفع الفائدة بشكل حاد، مثل رفع الفيدرالي للفائدة في 1980، أو نهاية التسهيل الكمي في 2011. تصحيح 20-30% خلال السوق الصاعدة أمر طبيعي، طالما لم يتم كسر الدعم الرئيسي (مثل المتوسط المتحرك 200 شهر)، ثم يستأنف السوق ارتفاعه.
خصوصية السوق الحالية: قد يستمر السوق في التذبذب عند مستويات عالية لفترة طويلة
لكن، تواجه الدورة الحالية تحديات غير مسبوقة، حيث أن ديون الحكومات في أكبر الاقتصادات وصلت إلى مستويات عالية جدًا، ويصعب على البنوك المركزية رفع الفائدة بشكل كبير دون أن يسبب أزمة ديون. هذا يعني أن دورة التشديد التقليدية التي تنتهي بانتهاء السوق الصاعدة قد لا تكون ممكنة الآن.
الأرجح هو أن الذهب سيظل يتذبذب عند مستويات عالية، في فترة من التوحيد أو التذبذب الأفقي، قد تستمر لسنوات. الإشارة الحاسمة لنهاية السوق الصاعدة قد تتطلب ظهور نظام نقدي ومالي عالمي جديد وموثوق، مثل إعادة توازن العملات الوطنية، أو ظهور أصول احتياطية جديدة. فقط عندما تثق المؤسسات العالمية في النظام النقدي بشكل كامل، ستتراجع مكانة الذهب كملاذ آمن.
الدور الحقيقي للذهب في محفظة الاستثمار
الكثير من المستثمرين يتساءلون: هل يستحق الذهب الاستثمار؟ الجواب يعتمد على بعدين: مقارنة مع أي أصول، وأي فترة زمنية.
على المدى الطويل (1971-2025)، ارتفع سعر الذهب بمقدار 120 ضعفًا، بينما ارتفع مؤشر داو جونز حوالي 51 ضعفًا. على مدى 50 سنة، كانت عوائد الذهب تتفوق على الأسهم، بل وأحيانًا تتفوق عليها بشكل كبير. لكن، هذا الرقم يخفي حقيقة قاسية: إذا استثمرت عند سعر 200 دولار في عام 2000، خلال العشرين سنة التالية (2000-2020)، ظل سعر الذهب يتراوح بين 200 و300 دولار، مع عائدات تقريبًا صفر، بل مع تكبد تكلفة فرصة ضائعة.
كم من الوقت يمكن أن تنتظر 20 سنة أخرى؟
هذا يعني أن الذهب ليس أصلًا “كلما طال الزمن، كان أفضل”. قيمته الحقيقية تكمن في: الاستفادة من تحركات السوق عبر التداول، حيث يمكن أن تحقق عوائد تفوق الأسهم بشكل كبير، بينما في فترات التثبيت تكون الأموال في “مخزن بارد”.
السوق الصاعدة للذهب غالبًا ما تكون مصحوبة بأزمات اقتصادية (تضخم مرتفع، نزاعات جيوسياسية، سياسات نقدية توسعية)، بينما السوق الهابطة تكون طويلة وذات أداء ضعيف. إذا تمكنت من تحديد الدورة بشكل صحيح، يمكنك تحقيق أرباح كبيرة؛ وإذا أخطأت، قد تبقى سنوات في حالة ركود.
ملاحظة مهمة أخرى: الذهب كمورد طبيعي، وتكاليف استخراجه وصعوبته تزداد مع مرور الوقت. لذلك، حتى بعد انتهاء السوق الصاعدة، فإن انخفاض السعر بعد التصحيح يميل إلى أن يكون تدريجيًا، مع ارتفاع أدنى المستويات على مر الزمن. هذا يعطي المستثمرين إشارة مهمة: لا تظن أن الذهب سينخفض إلى قيمة تافهة، فكل قاع سوق هابطة يكون أعلى من القاع السابق.
أفضل استراتيجيات تخصيب الاقتصاد خلال فترات الركود
نجاح استثمار الذهب يعتمد بشكل كبير على تقييم البيئة الاقتصادية الكلية. نقدم قاعدة أساسية:
خلال فترات النمو الاقتصادي، استثمر في الأسهم
حيث تكون أرباح الشركات مرتفعة، والأسواق تتجه نحو الارتفاع. في هذه المرحلة، تكون السندات أقل جاذبية لأنها ذات عائد ثابت، والذهب لا يجذب الكثير من الأموال لأنه لا يدر عائدًا.
خلال فترات الركود، استثمر في الذهب
حيث تتراجع أرباح الشركات، وتصبح الأسهم أقل جاذبية، بينما يزداد الطلب على الذهب كملاذ آمن، وتصبح السندات ذات العائد الثابت أكثر جاذبية.
الأكثر أمانًا هو تعديل نسب الأصول بين الأسهم، والسندات، والذهب بشكل ديناميكي وفقًا للظروف. مع تغيرات السوق المفاجئة، والأحداث الكبرى مثل الحرب الروسية الأوكرانية، والتضخم، والنزاعات التجارية، من الحكمة أن تملك مزيجًا من الأصول المختلفة، مما يقلل من مخاطر التقلبات ويزيد من استقرار المحفظة.
التداول على الموجات مقابل الاحتفاظ طويل الأمد: الطريقة الصحيحة للاستثمار في الذهب
عند الحديث عن أساليب الاستثمار، المبدأ بسيط: الذهب مناسب للتداول على الموجات عند وجود اتجاه، وليس للاستثمار طويل الأمد بشكل بسيط.
من ناحية زيادة الثروة:
عوائد الذهب تأتي بشكل رئيسي من فرق السعر، وليس من الفوائد، لذا توقيت الدخول والخروج مهم جدًا.
السندات تدر عائدًا من الفوائد، ويهدف المستثمر إلى زيادة عدد الوحدات لتحقيق المزيد من العوائد.
الأسهم تزداد من خلال نمو الشركات، ويعتمد الأمر على اختيار الشركات بشكل جيد والاحتفاظ بها على المدى الطويل.
من حيث سهولة الاستثمار:
السندات هي الأسهل، تليها الذهب، ثم الأسهم.
من حيث العوائد خلال الثلاثين سنة الماضية:
الأداء الأفضل كان للأسهم، ثم الذهب، وأضعفها السندات.
هذه النتائج تعلمنا أن الربح من الذهب يتطلب استغلال الاتجاهات السوقية. الدورة النموذجية للذهب تتكون من: فترة صاعدة طويلة، ثم هبوط سريع، ثم استقرار، ثم بداية دورة صاعدة جديدة. إذا تمكنت من الشراء أثناء الصعود، والبيع عند الهبوط، فستحقق عوائد تفوق بكثير السندات أو الأسهم.
بالنسبة للمستثمرين بمستويات مخاطر مختلفة:
المستثمرون المتهورون يمكنهم استخدام الرافعة المالية (عقود الفروقات أو العقود الآجلة) لتحقيق أرباح من التداول على الموجات الصغيرة.
المستثمرون المعتدلون يمكنهم الاعتماد على صناديق الذهب أو حسابات الذهب، للمشاركة في الاتجاهات المتوسطة والطويلة.
المحافظون يمكنهم شراء الذهب المادي أو حسابات الذهب، كوسيلة للحفاظ على القيمة.
أنواع استثمار الذهب ومزاياها وعيوبها
حسب الأهداف والمخاطر، لكل نوع من استثمار الذهب مميزاته وعيوبه:
الذهب المادي
المزايا: سهل التمويه، ويمكن استخدامه كزينة.
العيوب: غير سهل التداول، قليل السيولة، يتطلب رسوم تخزين.
مناسب للاستثمار طويل الأمد.
حسابات الذهب
تشبه نظام الشيكات على الذهب، حيث يتم تسجيل الأونصة عند الشراء.
المزايا: سهل الحمل، العيوب: لا يحقق فوائد، وفروق السعر عالية.
مناسب للاستثمار طويل الأمد جدًا.
صناديق الذهب ETF
أكثر سيولة من الحسابات، ويمكن شراؤها وبيعها بسهولة، وتقترب من تداول الأسهم.
المزايا: مرونة عالية، يمكن تتبع سعر الذهب بدقة.
العيوب: رسوم إدارة، مع تذبذب سعر الصندوق، قد يتآكل قيمته مع استقرار السوق.
مناسب للاستثمار المتوسط الأمد.
عقود الذهب الآجلة وعقود الفروقات (CFD)
أدوات شعبية جدًا للمستثمرين الأفراد.
تعتمد على هامش، وتسمح بالبيع والشراء، وتوفر رافعة مالية تصل إلى 1:100 في كثير من المنصات.
العيوب: مخاطرة عالية، تحتاج إلى معرفة جيدة بالسوق.
مناسبة للمضاربين على الموجات القصيرة.
صناديق الاستثمار في الذهب
يديرها مديرو صناديق محترفون، وتوزع المخاطر.
مناسبة للمستثمرين الذين لا يرغبون في إدارة الأصول بأنفسهم.
التوازن بين الأسهم، السندات، والذهب
كل فئة من الأصول لها منطقها الخاص في النمو، وتختلف أداؤها حسب ظروف السوق:
الفئة
مصدر العائد
المخاطر
البيئة الملائمة
الذهب
فرق السعر
عالي التقلب
في فترات الركود، التضخم، المخاطر الجيوسياسية
الأسهم
نمو الشركات
متوسط التقلب
في فترات النمو الاقتصادي، وتحسن أرباح الشركات
السندات
الفوائد الثابتة
منخفضة التقلب
في بيئة استقرار أسعار الفائدة، وانخفاض المخاطر
على مدى الخمسين عامًا الماضية، كان الذهب هو الأفضل، لكن خلال الثلاثين سنة الأخيرة، كانت الأسهم هي الأعلى عائدًا، تليها الذهب، ثم السندات. هذا يوضح أن الاعتماد على أصل واحد غير كافٍ، وأن التنويع هو الوسيلة الأفضل لمواجهة المخاطر.
السوق يتغير بسرعة، والأحداث المفاجئة مثل الصراع الروسي الأوكراني، والتضخم، والأزمات في البحر الأحمر، تفرض على المستثمرين تعديل مزيج الأصول باستمرار. لذلك، أنسب استراتيجية هي تعديل نسب الأسهم، والسندات، والذهب وفقًا للظروف الاقتصادية، بحيث تزيد من الأسهم في فترات النمو، وتزيد من الذهب عند تصاعد المخاطر، لاستخدام الذهب كدرع ضد تقلبات الأسهم.
الخلاصة: هل ستتكرر السوق الصاعدة في الخمسين عامًا القادمة؟
بالعودة إلى السؤال الأصلي: هل ستتكرر السوق الصاعدة للذهب خلال الخمسين عامًا القادمة، كما حدث في الماضي؟
من خلال استقراء الدورات التاريخية، الجواب هو: ربما، لكن بشكل مختلف.
الاقتصاد دائمًا في دورة من النمو والانكماش، والأزمات الائتمانية والتيسير النقدي تتكرر بشكل دوري. لكن، مع تغير حجم الديون، وتركيبة الاقتصاد العالمي، وقيود السياسات النقدية، فإن النموذج التقليدي الذي ينتهي بسياسات تشديد حادة قد لا يكون ممكنًا الآن.
من المتوقع أن يكون الذهب خلال العقود القادمة في حالة من التذبذب عند مستويات عالية، مع فترات من التوحيد أو التذبذب الأفقي، وليس مجرد اتجاه صاعد واحد. وهذا يمنح المستثمرين الصبورين فرصة للربح من خلال التداول على الموجات، بشرط تحديد نقاط الدخول والخروج بدقة، واستخدام أحجام صغيرة مع أوامر وقف خسارة صارمة.
الأهم ليس التنبؤ بكيفية مستقبل الذهب خلال الخمسين عامًا القادمة، بل أن تجد مكانه الصحيح في محفظتك الاستثمارية في ظل الظروف الحالية المضطربة. سواء كنت تتداول على المدى القصير أو تستثمر على المدى الطويل، فإن قيمة الذهب تعتمد على كيفية استخدامك له.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
مراقبة سعر الذهب منذ عام 2000|هل يمكن أن تستمر سوق الثيران لنصف قرن آخر؟
على مدى أكثر من خمسين عامًا، شهد سعر الذهب تقلبات كبيرة عدة مرات، إلا أن الاتجاه العام كان دائمًا نحو الارتفاع، وحقق العديد من الأرقام القياسية التاريخية. خاصة عند العودة إلى عصر أسعار الذهب في عام 2000، حيث كان يتراوح حول 200 دولار للأونصة، بينما اليوم تجاوز حاجز 5100 دولار، محققًا زيادة تزيد عن 25 ضعفًا. هل ستتكرر هذه السوق الصاعدة التي امتدت لنصف قرن مرة أخرى في الخمسين عامًا القادمة؟ ستساعدك هذه المقالة على فهم قيمة استثمار الذهب بشكل شامل من خلال استعراض الدورات التاريخية، والقوى الدافعة الداخلية، وأحدث التطورات.
مقارنة بين سعر الذهب في عام 2000 واليوم: شاهد على زيادة قدرها 145 مرة
لفهم مستقبل الذهب، من الضروري أولاً العودة إلى الماضي. منذ إعلان الولايات المتحدة في 15 أغسطس 1971 عن إنهاء ربط الدولار بالذهب (وانهيار نظام بريتون وودز)، ارتفع سعر الذهب من 35 دولارًا للأونصة ليصل إلى أكثر من 5100 دولار في عام 2026، محققًا زيادة تزيد عن 145 ضعفًا.
الأهم من ذلك هو مقارنة سعر الذهب في عام 2000. حينها كان يتراوح حول 200 دولار، وخلال 26 عامًا منذ ذلك الحين، زاد سعر الذهب بأكثر من 2500%. بالمقارنة مع مؤشر داو جونز الذي ارتفع من 10600 نقطة إلى 46000 نقطة، بنسبة زيادة حوالي 330%، فإن عائدات الذهب كانت تتفوق على العديد من الأصول التقليدية. وخلال العامين الأخيرين، من بداية 2024، حيث قفز سعر الذهب من 2000 دولار إلى أكثر من 5100 دولار، محققًا زيادة فاقت 150% خلال 24 شهرًا فقط، وهو من أكثر الأسواق إثارة في العقد الأخير.
ما الذي يعكسه ذلك؟ ليس فقط ارتفاع السعر نفسه، بل أيضًا أداء الذهب كملاذ آمن خلال اضطرابات الاقتصاد العالمي، وقيمته الائتمانية.
أنماط الدورات الصاعدة والهابطة الثلاثة: من نظام بريتون وودز إلى الحاضر
لفهم مستقبل الذهب خلال الخمسين عامًا القادمة، من الضروري فهم ثلاث دورات سوقية رئيسية سابقة، والمنطق الداخلي وراءها.
الدورة الصاعدة الأولى (1971-1980): أزمة الانفصال عن الذهب واندفاع التضخم
هذه كانت نقطة انطلاق سوق الذهب الحديثة. في 1971، انهار نظام بريتون وودز، وفك الارتباط بين الدولار والذهب، وبدأ سعر الذهب يتحدد بحرية في السوق. من 35 دولارًا للأونصة، قفز السعر إلى 850 دولارًا خلال 9 سنوات، بزيادة 24 ضعفًا.
توزعت الارتفاعات على مرحلتين: المرحلة الأولى كانت بسبب هلع الجمهور من فقدان الثقة في الدولار بعد الانفصال، حيث كان الدولار سابقًا ورقة استبدال للذهب، والآن لا يمكن استبداله، فهل يتحول إلى مجرد ورق جدران؟ ففضل الكثيرون تخزين الذهب بدلاً من الاحتفاظ بالدولار. المرحلة الثانية تأثرت بالأزمات النفطية، والثورة الإيرانية، وغزو الاتحاد السوفيتي لأفغانستان، مما زاد من توقعات التضخم.
وفي عام 1980، اتخذ رئيس الاحتياطي الفيدرالي وولكر إجراءات صارمة برفع الفائدة إلى أكثر من 20%، مما أدى إلى كبح التضخم، وانخفض سعر الذهب بنسبة 80%. بعد ذلك، ظل الذهب يتراوح بين 200 و300 دولار لمدة 20 عامًا (1980-2000)، ولم يتجاوز سعره السابق أعلى مستوى له، مما أدى إلى فترة طويلة من الاستقرار النسبي للمستثمرين.
الدورة الصاعدة الثانية (2001-2011): عصر الفوائد المنخفضة والأزمة المالية العالمية
بعد انفجار فقاعة الإنترنت في 2001، بدأ سعر الذهب من أدنى مستوى عند 250 دولارًا. غيرت أحداث 11 سبتمبر المشهد الجيوسياسي، وبدأت الولايات المتحدة حربًا عالمية على الإرهاب استمرت لعقد، مع إنفاق عسكري هائل، مما دفع الحكومة الأمريكية لخفض الفائدة ورفع الديون لتحفيز الاقتصاد. هذا أدى إلى ارتفاع أسعار العقارات، لكن الأزمة المالية الكبرى انفجرت في 2008.
لإنقاذ السوق، نفذت الاحتياطي الفيدرالي أول جولة من التسهيل الكمي (QE)، وارتفع سعر الذهب خلال عشر سنوات إلى ذروته عند 1921 دولارًا في سبتمبر 2011، بزيادة أكثر من 700% منذ 2001.
لكن الأمور لم تدم طويلاً. مع تدخل دول الاتحاد الأوروبي، ودعم البنك الدولي، وإعلان نهاية التسهيل الكمي في 2011، دخل الذهب في سوق هابطة استمرت 8 سنوات، حيث انخفض بأكثر من 45%.
الدورة الصاعدة الثالثة (2019 حتى الآن): موجة شراء البنوك المركزية وملامح جيوسياسية جديدة
بدأت الدورة الحالية في 2019، عندما بدأ سعر الذهب من أدنى مستوى عند 1200 دولار. القوة الدافعة لهذه الدورة معقدة وطويلة الأمد، وتشمل: اتجاه تقليل الاعتماد على الدولار، والتسهيلات الكمية الأمريكية في 2020، وحرب روسيا وأوكرانيا في 2022، والصراعات في الشرق الأوسط وارتفاع الطلب من البنوك المركزية حول العالم.
الأبرز هو السوق الأسطوري للذهب بين 2024 و2025، حيث قفز السعر من حوالي 2000 دولار في بداية 2024 إلى أكثر من 5100 دولار في يناير 2026، خلال عامين فقط، بزيادة فاقت 150%. يُعتقد أن الدوافع الرئيسية لهذا الارتفاع تشمل: عدم اليقين في السياسات الاقتصادية الأمريكية، وزيادة احتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية، وارتفاع الطلب كملاذ آمن مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط. مع استمرار التوترات، وتزايد الرسوم الجمركية الأمريكية، وتقلبات الأسواق العالمية، وضعف الدولار، لا تزال أسعار الذهب في ارتفاع، ولم تظهر إشارات على القمة بعد.
استقراء الدورات: متى تنتهي السوق الصاعدة حقًا؟
عند تحليل الدورات الثلاث، يمكن استخلاص قواعد أساسية لاستثمار الذهب:
سبب السوق الصاعدة: أزمة ائتمان + سياسات نقدية توسعية
كل سوق صاعد يبدأ عندما تتدهور الثقة في الدولار أو يواجه النظام المالي ضغوطًا، مثل نهاية نظام الذهب في 1971، أو انخفاض الفائدة في 2001، أو التسهيل الكمي في 2018. الذهب هو في جوهره تصويت بعدم الثقة في النظام النقدي الحالي.
مراحل الارتفاع: بطيئة في البداية، ثم تسرع، ثم تصل إلى ذروتها مع دخول المضاربين
عادةً، تستمر السوق الصاعدة من 8 إلى 10 سنوات، مع ارتفاعات تتراوح بين 7 إلى 24 ضعفًا.
نهاية السوق الصاعدة: بسياسات تشديد حادة + السيطرة على التضخم
تنتهي عادةً بسياسات رفع الفائدة بشكل حاد، مثل رفع الفيدرالي للفائدة في 1980، أو نهاية التسهيل الكمي في 2011. تصحيح 20-30% خلال السوق الصاعدة أمر طبيعي، طالما لم يتم كسر الدعم الرئيسي (مثل المتوسط المتحرك 200 شهر)، ثم يستأنف السوق ارتفاعه.
خصوصية السوق الحالية: قد يستمر السوق في التذبذب عند مستويات عالية لفترة طويلة
لكن، تواجه الدورة الحالية تحديات غير مسبوقة، حيث أن ديون الحكومات في أكبر الاقتصادات وصلت إلى مستويات عالية جدًا، ويصعب على البنوك المركزية رفع الفائدة بشكل كبير دون أن يسبب أزمة ديون. هذا يعني أن دورة التشديد التقليدية التي تنتهي بانتهاء السوق الصاعدة قد لا تكون ممكنة الآن.
الأرجح هو أن الذهب سيظل يتذبذب عند مستويات عالية، في فترة من التوحيد أو التذبذب الأفقي، قد تستمر لسنوات. الإشارة الحاسمة لنهاية السوق الصاعدة قد تتطلب ظهور نظام نقدي ومالي عالمي جديد وموثوق، مثل إعادة توازن العملات الوطنية، أو ظهور أصول احتياطية جديدة. فقط عندما تثق المؤسسات العالمية في النظام النقدي بشكل كامل، ستتراجع مكانة الذهب كملاذ آمن.
الدور الحقيقي للذهب في محفظة الاستثمار
الكثير من المستثمرين يتساءلون: هل يستحق الذهب الاستثمار؟ الجواب يعتمد على بعدين: مقارنة مع أي أصول، وأي فترة زمنية.
على المدى الطويل (1971-2025)، ارتفع سعر الذهب بمقدار 120 ضعفًا، بينما ارتفع مؤشر داو جونز حوالي 51 ضعفًا. على مدى 50 سنة، كانت عوائد الذهب تتفوق على الأسهم، بل وأحيانًا تتفوق عليها بشكل كبير. لكن، هذا الرقم يخفي حقيقة قاسية: إذا استثمرت عند سعر 200 دولار في عام 2000، خلال العشرين سنة التالية (2000-2020)، ظل سعر الذهب يتراوح بين 200 و300 دولار، مع عائدات تقريبًا صفر، بل مع تكبد تكلفة فرصة ضائعة.
كم من الوقت يمكن أن تنتظر 20 سنة أخرى؟
هذا يعني أن الذهب ليس أصلًا “كلما طال الزمن، كان أفضل”. قيمته الحقيقية تكمن في: الاستفادة من تحركات السوق عبر التداول، حيث يمكن أن تحقق عوائد تفوق الأسهم بشكل كبير، بينما في فترات التثبيت تكون الأموال في “مخزن بارد”.
السوق الصاعدة للذهب غالبًا ما تكون مصحوبة بأزمات اقتصادية (تضخم مرتفع، نزاعات جيوسياسية، سياسات نقدية توسعية)، بينما السوق الهابطة تكون طويلة وذات أداء ضعيف. إذا تمكنت من تحديد الدورة بشكل صحيح، يمكنك تحقيق أرباح كبيرة؛ وإذا أخطأت، قد تبقى سنوات في حالة ركود.
ملاحظة مهمة أخرى: الذهب كمورد طبيعي، وتكاليف استخراجه وصعوبته تزداد مع مرور الوقت. لذلك، حتى بعد انتهاء السوق الصاعدة، فإن انخفاض السعر بعد التصحيح يميل إلى أن يكون تدريجيًا، مع ارتفاع أدنى المستويات على مر الزمن. هذا يعطي المستثمرين إشارة مهمة: لا تظن أن الذهب سينخفض إلى قيمة تافهة، فكل قاع سوق هابطة يكون أعلى من القاع السابق.
أفضل استراتيجيات تخصيب الاقتصاد خلال فترات الركود
نجاح استثمار الذهب يعتمد بشكل كبير على تقييم البيئة الاقتصادية الكلية. نقدم قاعدة أساسية:
خلال فترات النمو الاقتصادي، استثمر في الأسهم
حيث تكون أرباح الشركات مرتفعة، والأسواق تتجه نحو الارتفاع. في هذه المرحلة، تكون السندات أقل جاذبية لأنها ذات عائد ثابت، والذهب لا يجذب الكثير من الأموال لأنه لا يدر عائدًا.
خلال فترات الركود، استثمر في الذهب
حيث تتراجع أرباح الشركات، وتصبح الأسهم أقل جاذبية، بينما يزداد الطلب على الذهب كملاذ آمن، وتصبح السندات ذات العائد الثابت أكثر جاذبية.
الأكثر أمانًا هو تعديل نسب الأصول بين الأسهم، والسندات، والذهب بشكل ديناميكي وفقًا للظروف. مع تغيرات السوق المفاجئة، والأحداث الكبرى مثل الحرب الروسية الأوكرانية، والتضخم، والنزاعات التجارية، من الحكمة أن تملك مزيجًا من الأصول المختلفة، مما يقلل من مخاطر التقلبات ويزيد من استقرار المحفظة.
التداول على الموجات مقابل الاحتفاظ طويل الأمد: الطريقة الصحيحة للاستثمار في الذهب
عند الحديث عن أساليب الاستثمار، المبدأ بسيط: الذهب مناسب للتداول على الموجات عند وجود اتجاه، وليس للاستثمار طويل الأمد بشكل بسيط.
من ناحية زيادة الثروة:
من حيث سهولة الاستثمار:
من حيث العوائد خلال الثلاثين سنة الماضية:
هذه النتائج تعلمنا أن الربح من الذهب يتطلب استغلال الاتجاهات السوقية. الدورة النموذجية للذهب تتكون من: فترة صاعدة طويلة، ثم هبوط سريع، ثم استقرار، ثم بداية دورة صاعدة جديدة. إذا تمكنت من الشراء أثناء الصعود، والبيع عند الهبوط، فستحقق عوائد تفوق بكثير السندات أو الأسهم.
بالنسبة للمستثمرين بمستويات مخاطر مختلفة:
أنواع استثمار الذهب ومزاياها وعيوبها
حسب الأهداف والمخاطر، لكل نوع من استثمار الذهب مميزاته وعيوبه:
الذهب المادي
حسابات الذهب
صناديق الذهب ETF
عقود الذهب الآجلة وعقود الفروقات (CFD)
صناديق الاستثمار في الذهب
التوازن بين الأسهم، السندات، والذهب
كل فئة من الأصول لها منطقها الخاص في النمو، وتختلف أداؤها حسب ظروف السوق:
على مدى الخمسين عامًا الماضية، كان الذهب هو الأفضل، لكن خلال الثلاثين سنة الأخيرة، كانت الأسهم هي الأعلى عائدًا، تليها الذهب، ثم السندات. هذا يوضح أن الاعتماد على أصل واحد غير كافٍ، وأن التنويع هو الوسيلة الأفضل لمواجهة المخاطر.
السوق يتغير بسرعة، والأحداث المفاجئة مثل الصراع الروسي الأوكراني، والتضخم، والأزمات في البحر الأحمر، تفرض على المستثمرين تعديل مزيج الأصول باستمرار. لذلك، أنسب استراتيجية هي تعديل نسب الأسهم، والسندات، والذهب وفقًا للظروف الاقتصادية، بحيث تزيد من الأسهم في فترات النمو، وتزيد من الذهب عند تصاعد المخاطر، لاستخدام الذهب كدرع ضد تقلبات الأسهم.
الخلاصة: هل ستتكرر السوق الصاعدة في الخمسين عامًا القادمة؟
بالعودة إلى السؤال الأصلي: هل ستتكرر السوق الصاعدة للذهب خلال الخمسين عامًا القادمة، كما حدث في الماضي؟
من خلال استقراء الدورات التاريخية، الجواب هو: ربما، لكن بشكل مختلف.
الاقتصاد دائمًا في دورة من النمو والانكماش، والأزمات الائتمانية والتيسير النقدي تتكرر بشكل دوري. لكن، مع تغير حجم الديون، وتركيبة الاقتصاد العالمي، وقيود السياسات النقدية، فإن النموذج التقليدي الذي ينتهي بسياسات تشديد حادة قد لا يكون ممكنًا الآن.
من المتوقع أن يكون الذهب خلال العقود القادمة في حالة من التذبذب عند مستويات عالية، مع فترات من التوحيد أو التذبذب الأفقي، وليس مجرد اتجاه صاعد واحد. وهذا يمنح المستثمرين الصبورين فرصة للربح من خلال التداول على الموجات، بشرط تحديد نقاط الدخول والخروج بدقة، واستخدام أحجام صغيرة مع أوامر وقف خسارة صارمة.
الأهم ليس التنبؤ بكيفية مستقبل الذهب خلال الخمسين عامًا القادمة، بل أن تجد مكانه الصحيح في محفظتك الاستثمارية في ظل الظروف الحالية المضطربة. سواء كنت تتداول على المدى القصير أو تستثمر على المدى الطويل، فإن قيمة الذهب تعتمد على كيفية استخدامك له.