تاريخ اليوان الصيني وضع علامة مهمة في عام 2025. بعد ثلاث سنوات من الانخفاض المستمر، نجحت عملة أكبر اقتصاد في آسيا في قلب الاتجاه السلبي، وتجاوزت حاجز 7.0 نفسيًا بنجاح. مع دخول عام 2026، بدأ سعر الدولار مقابل اليوان في دخول دورة جديدة من التقدّم، مدفوعًا بعوامل متعددة، وتوقعات أغلب البنوك الاستثمارية العالمية تشير إلى أن اليوان سيواصل قوته خلال النصف الثاني من العام ليصل إلى نطاق 6.70 إلى 6.85. ماذا يعني ذلك للمستثمرين؟ دعونا نحلل الأمر بعمق.
الخروج من دورة الانخفاض: لماذا استقر اليوان دون 7.0 أخيرًا
عبر السنوات من 2022 إلى 2024، كان سعر صرف اليوان كما لو أنه مُمسك من قبل الدولار، حيث سجل أدنى مستوياته تاريخيًا. خلال عام 2025، تذبذب سعر الدولار مقابل اليوان بين 6.95 و7.35، مع زيادة تقدّر بحوالي 4%. وعلى الرغم من أن الأرقام تبدو هادئة، إلا أن مشاعر السوق كانت تتأرجح بشكل عنيف.
في منتصف العام، بسبب عدم اليقين في السياسات الجمركية العالمية وارتفاع مؤشر الدولار، انخفض اليوان خارج الصين ليكسر حاجز 7.40، وحتى سجل أرقامًا قياسية منذ تعديل سعر الصرف في 2015 عند 8.11. السوق كان متشائمًا جدًا بشأن مستقبل اليوان.
لكن الأمور تغيرت في النصف الثاني من العام. مع تقدم مفاوضات التجارة بين الصين والولايات المتحدة بشكل ثابت، وتحول مؤشر الدولار من القوة إلى الضعف، بدأ اليوان رحلة طويلة من الانتعاش. بحلول نهاية ديسمبر 2025، تجاوز سعر صرف اليوان مقابل الدولار حاجز 7.0، وبلغ حوالي 6.9623. هذا لم يكن مجرد كسر رقمي بسيط، بل علامة على تحول جذري في توقعات السوق — انتهت دورة انخفاض اليوان وبدأت دورة التقدّم.
العوامل الرئيسية الثلاثة التي تحرك سعر الدولار مقابل اليوان
لفهم لماذا استطاع اليوان قلب المعادلة، من الضروري النظر إلى ثلاثة محركات رئيسية على المستوى الكلي:
الأول: تحول سياسة الاحتياطي الفيدرالي وضعف مؤشر الدولار
في بداية 2026، بدأ الاحتياطي الفيدرالي دورة جديدة من التيسير النقدي، وانخفض مؤشر الدولار إلى ما بين 98.8 و98.2. رغم أن السوق لا تزال تتوقع مرونة في الاقتصاد الأمريكي، إلا أن اتجاه “إزالة الدولار” عالميًا وتثبيت موقف الاحتياطي الفيدرالي على التوجه الحذر، قلل من قوة الدولار على المدى القصير. هذا وفر بيئة مواتية لثبات اليوان دون 6.
الثاني: التهدئة في العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة وتوقعات الاستقرار
في أحدث جولة من المفاوضات التجارية، توصل الطرفان إلى عدة اتفاقات: خفض رسوم الفنتانيل من 20% إلى 10%، وتأجيل فرض رسوم إضافية بقيمة معادلة حتى نوفمبر 2026. كما اتفقا على تأجيل قيود تصدير المعادن النادرة وتكاليف الموانئ، وزيادة شراء المنتجات الزراعية. رغم أن هذا التوازن لا يزال هشًا، إلا أن البيئة الحالية تظل مستقرة نسبيًا. إذا استمر الوضع على حاله، فسيظل سعر الصرف يميل نحو التقدّم المعتدل؛ وإذا تصاعدت التوترات، فالسوق قد تواجه ضغوطًا مجددًا.
الثالث: عودة تدفقات رأس المال الأجنبي إلى أصول اليوان على المدى الطويل
مع استمرار مرونة الصادرات الصينية وتخفيف ضغوط الفارق في الفوائد، بدأ رأس المال الدولي يعيد النظر في أصول اليوان بشكل إيجابي. هذا التدفق الهيكلي يمدّ اليوان بدعم أساسي على المدى المتوسط والطويل.
ما الذي يجب على المستثمرين ملاحظته: كيف تتوقع الخطوة التالية لمسار الدولار مقابل اليوان؟
بدلاً من محاولة التنبؤ بدقة سعر الصرف، من الأهم فهم المنطق الأساسي الذي يحرك اليوان. إليك أربعة أبعاد تساعدك على تقييم اتجاه سعر الصرف بسرعة:
البعد الأول: مراقبة توجهات السياسة النقدية للبنك المركزي الصيني
كل خفض للفائدة أو خفض للمتطلبات النقدية من قبل البنك المركزي يؤثر مباشرة على عرض اليوان وتوقعات سعر الصرف. عندما تتبنى السياسات التيسيرية، يميل اليوان إلى الانخفاض؛ وعندما يتم تشديد السيولة، يرتفع. على سبيل المثال، في 2014، بدأ البنك المركزي دورة تيسيرية، وخفض الفائدة 6 مرات متتالية، وارتفع سعر الدولار مقابل اليوان من 6 إلى أعلى مستوى عند 7.4، وهو ما يؤكد هذه القاعدة.
البعد الثاني: متابعة البيانات الاقتصادية الصينية بشكل فوري
معدلات النمو الاقتصادي، مؤشر مديري المشتريات، مستوى التضخم — هذه الأرقام التي قد تبدو رتيبة، هي في الواقع مؤشرات حاسمة على تدفقات رأس المال الأجنبي. النمو المستقر يجذب استثمارات خارجية مستمرة، مما يدعم ارتفاع سعر الصرف؛ والعكس صحيح. في 2024، ارتفع سعر الدولار مقابل اليوان من 7.1 إلى 7.3 خلال النصف الأول، بسبب نجاح السياسات الاقتصادية في الصين.
البعد الثالث: مراقبة حركة مؤشر الدولار
ارتباط مؤشر الدولار وسعر الدولار مقابل اليوان قوي جدًا. سياسات الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي هي المحرك الرئيسي لهذا الاتجاه. في 2017، عندما تعافت اقتصاد أوروبا بقوة، وبدأت أوروبا في تشديد السياسات، انخفض مؤشر الدولار بنسبة 15%، وتبع ذلك انخفاض سعر الدولار مقابل اليوان.
البعد الرابع: فهم توجهات السياسات الرسمية بشأن سعر الصرف
اليوان ليس عملة سوق حر بالكامل. البنك المركزي الصيني يستخدم أدوات مثل سعر الصرف الوسيط اليومي، وعوامل عكسية لضبط السوق. في مايو 2017، أدخلت الإصلاحات على سعر الصرف، بما في ذلك “العامل العكسي”، بهدف تقليل تقلبات السوق المفرطة. فهم توجهات السياسات الرسمية يمكن أن يساعدك على استباق نقاط التحول في سعر الصرف.
كيف ستتجه قيمة اليوان في 2026؟ وما رأي البنوك الاستثمارية؟
أشار تحليل دويتشه بنك إلى أن قوة اليوان مؤخرًا تشير إلى بداية دورة طويلة من التقدّم، مع توقعات بأن يصل إلى 6.7 في 2026. أما جولدمان ساكس، فتتوقع أن يدعم السياسات، وأن يصل سعر الصرف إلى 6.85.
كل هذه التوقعات تتفق على أن احتمالية ارتفاع اليوان في 2026 أكبر بكثير من احتمالية تراجعه، وأن السوق في مرحلة البحث عن توازن جديد بين 6.90 و7.00. الاحتمال الأكبر هو أن ينخفض دون 7.1 على المدى القصير.
لكن على المستثمرين مراقبة ثلاثة متغيرات رئيسية:
مدى إمكانية استمرار هبوط مؤشر الدولار — إذا خفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بشكل أكبر من المتوقع، فسيضعف الدولار أكثر، مما يدعم ارتفاع اليوان.
إشارات السياسات الرسمية عند مستوى 6.9 — إذا زاد التقدّم بسرعة، قد يستخدم البنك المركزي أدوات مثل سعر الصرف الوسيط لتهدئة السوق ومنع التقدّم المفرط.
فعالية سياسات النمو المستقر في الصين — مدى دعم الطلب الداخلي والأسواق المالية سيحدد بشكل مباشر القاع الطويل الأمد لسعر اليوان.
عبر السنوات من 2020 حتى الآن، يمكن ملاحظة ثلاث مراحل واضحة:
فترة التقدّم (2020-2021): في بداية الجائحة، انخفض اليوان إلى 7.18، لكن مع تعافي الاقتصاد الصيني، وخفض الفيدرالي للفائدة، واستقرار السياسات، عاد اليوان بقوة إلى 6.50 بنهاية 2020، وارتفع إلى متوسط 6.45 في 2021، مسجلًا أعلى مستوياته الحديثة.
فترة التراجع (2022-2024): مع رفع الفيدرالي للفائدة وارتفاع مؤشر الدولار، وصل الدولار مقابل اليوان إلى فوق 7.25، بانخفاض حوالي 8% خلال عام 2022. استمر التراجع في 2023، مع تذبذب بين 6.83 و7.35. رغم بعض الانتعاش في 2024، إلا أن السوق ظل متوترًا.
فترة الانتعاش (2025 وما بعدها): في 2025، عكس اليوان اتجاهه، وارتفع بنسبة حوالي 4%. ومع بداية 2026، استمر الاتجاه في التقدّم.
هذه التقلبات تعكس بشكل رئيسي سياسات العملات الكبرى، ودورات الاقتصاد العالمي، وتقلبات المشاعر السوقية.
لماذا تتقلب العملة الصينية خارج الصين (CNH) بشكل أكبر؟
أخيرًا، يجب الإشارة إلى أن اليوان خارج الصين (CNH) يتذبذب أكثر من اليوان داخل الصين (CNY). لأن CNH يُتداول في أسواق دولية مثل هونغ كونغ وسنغافورة، ولا يخضع لقيود رأس المال، فإن تقلباته عادةً أكبر. في 2025، شهدت CNH تقلبات متعددة، لكنها اتجهت بشكل عام نحو الارتفاع، حيث انخفضت إلى أقل من 7.36 في بداية العام بسبب سياسات الرسوم الأمريكية، ثم استقرت بعد إجراءات البنك المركزي الصيني. مع تحسن العلاقات الصينية الأمريكية وتوقعات خفض الفائدة الأمريكية، تجاوزت CNH مستوى 6.95 مقابل الدولار في بداية 2026، مسجلة أعلى مستوى منذ 14 شهرًا.
هذا يوضح للمستثمرين أن التذبذب قصير المدى في سعر اليوان مستمر، لكن الاتجاه على المدى المتوسط والطويل أصبح أكثر وضوحًا، والأهم هو استغلال الفرص بشكل ذكي وتجنب الارتباك بسبب التقلبات قصيرة الأجل.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
عصر جديد من ارتفاع اليوان الصيني في عام 2026! مسار الدولار الأمريكي مقابل اليوان الصيني يشهد منعطفًا حاسمًا
تاريخ اليوان الصيني وضع علامة مهمة في عام 2025. بعد ثلاث سنوات من الانخفاض المستمر، نجحت عملة أكبر اقتصاد في آسيا في قلب الاتجاه السلبي، وتجاوزت حاجز 7.0 نفسيًا بنجاح. مع دخول عام 2026، بدأ سعر الدولار مقابل اليوان في دخول دورة جديدة من التقدّم، مدفوعًا بعوامل متعددة، وتوقعات أغلب البنوك الاستثمارية العالمية تشير إلى أن اليوان سيواصل قوته خلال النصف الثاني من العام ليصل إلى نطاق 6.70 إلى 6.85. ماذا يعني ذلك للمستثمرين؟ دعونا نحلل الأمر بعمق.
الخروج من دورة الانخفاض: لماذا استقر اليوان دون 7.0 أخيرًا
عبر السنوات من 2022 إلى 2024، كان سعر صرف اليوان كما لو أنه مُمسك من قبل الدولار، حيث سجل أدنى مستوياته تاريخيًا. خلال عام 2025، تذبذب سعر الدولار مقابل اليوان بين 6.95 و7.35، مع زيادة تقدّر بحوالي 4%. وعلى الرغم من أن الأرقام تبدو هادئة، إلا أن مشاعر السوق كانت تتأرجح بشكل عنيف.
في منتصف العام، بسبب عدم اليقين في السياسات الجمركية العالمية وارتفاع مؤشر الدولار، انخفض اليوان خارج الصين ليكسر حاجز 7.40، وحتى سجل أرقامًا قياسية منذ تعديل سعر الصرف في 2015 عند 8.11. السوق كان متشائمًا جدًا بشأن مستقبل اليوان.
لكن الأمور تغيرت في النصف الثاني من العام. مع تقدم مفاوضات التجارة بين الصين والولايات المتحدة بشكل ثابت، وتحول مؤشر الدولار من القوة إلى الضعف، بدأ اليوان رحلة طويلة من الانتعاش. بحلول نهاية ديسمبر 2025، تجاوز سعر صرف اليوان مقابل الدولار حاجز 7.0، وبلغ حوالي 6.9623. هذا لم يكن مجرد كسر رقمي بسيط، بل علامة على تحول جذري في توقعات السوق — انتهت دورة انخفاض اليوان وبدأت دورة التقدّم.
العوامل الرئيسية الثلاثة التي تحرك سعر الدولار مقابل اليوان
لفهم لماذا استطاع اليوان قلب المعادلة، من الضروري النظر إلى ثلاثة محركات رئيسية على المستوى الكلي:
الأول: تحول سياسة الاحتياطي الفيدرالي وضعف مؤشر الدولار
في بداية 2026، بدأ الاحتياطي الفيدرالي دورة جديدة من التيسير النقدي، وانخفض مؤشر الدولار إلى ما بين 98.8 و98.2. رغم أن السوق لا تزال تتوقع مرونة في الاقتصاد الأمريكي، إلا أن اتجاه “إزالة الدولار” عالميًا وتثبيت موقف الاحتياطي الفيدرالي على التوجه الحذر، قلل من قوة الدولار على المدى القصير. هذا وفر بيئة مواتية لثبات اليوان دون 6.
الثاني: التهدئة في العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة وتوقعات الاستقرار
في أحدث جولة من المفاوضات التجارية، توصل الطرفان إلى عدة اتفاقات: خفض رسوم الفنتانيل من 20% إلى 10%، وتأجيل فرض رسوم إضافية بقيمة معادلة حتى نوفمبر 2026. كما اتفقا على تأجيل قيود تصدير المعادن النادرة وتكاليف الموانئ، وزيادة شراء المنتجات الزراعية. رغم أن هذا التوازن لا يزال هشًا، إلا أن البيئة الحالية تظل مستقرة نسبيًا. إذا استمر الوضع على حاله، فسيظل سعر الصرف يميل نحو التقدّم المعتدل؛ وإذا تصاعدت التوترات، فالسوق قد تواجه ضغوطًا مجددًا.
الثالث: عودة تدفقات رأس المال الأجنبي إلى أصول اليوان على المدى الطويل
مع استمرار مرونة الصادرات الصينية وتخفيف ضغوط الفارق في الفوائد، بدأ رأس المال الدولي يعيد النظر في أصول اليوان بشكل إيجابي. هذا التدفق الهيكلي يمدّ اليوان بدعم أساسي على المدى المتوسط والطويل.
ما الذي يجب على المستثمرين ملاحظته: كيف تتوقع الخطوة التالية لمسار الدولار مقابل اليوان؟
بدلاً من محاولة التنبؤ بدقة سعر الصرف، من الأهم فهم المنطق الأساسي الذي يحرك اليوان. إليك أربعة أبعاد تساعدك على تقييم اتجاه سعر الصرف بسرعة:
البعد الأول: مراقبة توجهات السياسة النقدية للبنك المركزي الصيني
كل خفض للفائدة أو خفض للمتطلبات النقدية من قبل البنك المركزي يؤثر مباشرة على عرض اليوان وتوقعات سعر الصرف. عندما تتبنى السياسات التيسيرية، يميل اليوان إلى الانخفاض؛ وعندما يتم تشديد السيولة، يرتفع. على سبيل المثال، في 2014، بدأ البنك المركزي دورة تيسيرية، وخفض الفائدة 6 مرات متتالية، وارتفع سعر الدولار مقابل اليوان من 6 إلى أعلى مستوى عند 7.4، وهو ما يؤكد هذه القاعدة.
البعد الثاني: متابعة البيانات الاقتصادية الصينية بشكل فوري
معدلات النمو الاقتصادي، مؤشر مديري المشتريات، مستوى التضخم — هذه الأرقام التي قد تبدو رتيبة، هي في الواقع مؤشرات حاسمة على تدفقات رأس المال الأجنبي. النمو المستقر يجذب استثمارات خارجية مستمرة، مما يدعم ارتفاع سعر الصرف؛ والعكس صحيح. في 2024، ارتفع سعر الدولار مقابل اليوان من 7.1 إلى 7.3 خلال النصف الأول، بسبب نجاح السياسات الاقتصادية في الصين.
البعد الثالث: مراقبة حركة مؤشر الدولار
ارتباط مؤشر الدولار وسعر الدولار مقابل اليوان قوي جدًا. سياسات الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي هي المحرك الرئيسي لهذا الاتجاه. في 2017، عندما تعافت اقتصاد أوروبا بقوة، وبدأت أوروبا في تشديد السياسات، انخفض مؤشر الدولار بنسبة 15%، وتبع ذلك انخفاض سعر الدولار مقابل اليوان.
البعد الرابع: فهم توجهات السياسات الرسمية بشأن سعر الصرف
اليوان ليس عملة سوق حر بالكامل. البنك المركزي الصيني يستخدم أدوات مثل سعر الصرف الوسيط اليومي، وعوامل عكسية لضبط السوق. في مايو 2017، أدخلت الإصلاحات على سعر الصرف، بما في ذلك “العامل العكسي”، بهدف تقليل تقلبات السوق المفرطة. فهم توجهات السياسات الرسمية يمكن أن يساعدك على استباق نقاط التحول في سعر الصرف.
كيف ستتجه قيمة اليوان في 2026؟ وما رأي البنوك الاستثمارية؟
أشار تحليل دويتشه بنك إلى أن قوة اليوان مؤخرًا تشير إلى بداية دورة طويلة من التقدّم، مع توقعات بأن يصل إلى 6.7 في 2026. أما جولدمان ساكس، فتتوقع أن يدعم السياسات، وأن يصل سعر الصرف إلى 6.85.
كل هذه التوقعات تتفق على أن احتمالية ارتفاع اليوان في 2026 أكبر بكثير من احتمالية تراجعه، وأن السوق في مرحلة البحث عن توازن جديد بين 6.90 و7.00. الاحتمال الأكبر هو أن ينخفض دون 7.1 على المدى القصير.
لكن على المستثمرين مراقبة ثلاثة متغيرات رئيسية:
مدى إمكانية استمرار هبوط مؤشر الدولار — إذا خفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بشكل أكبر من المتوقع، فسيضعف الدولار أكثر، مما يدعم ارتفاع اليوان.
إشارات السياسات الرسمية عند مستوى 6.9 — إذا زاد التقدّم بسرعة، قد يستخدم البنك المركزي أدوات مثل سعر الصرف الوسيط لتهدئة السوق ومنع التقدّم المفرط.
فعالية سياسات النمو المستقر في الصين — مدى دعم الطلب الداخلي والأسواق المالية سيحدد بشكل مباشر القاع الطويل الأمد لسعر اليوان.
مراجعة الخمس سنوات: لماذا يتذبذب سعر اليوان دائمًا؟
عبر السنوات من 2020 حتى الآن، يمكن ملاحظة ثلاث مراحل واضحة:
فترة التقدّم (2020-2021): في بداية الجائحة، انخفض اليوان إلى 7.18، لكن مع تعافي الاقتصاد الصيني، وخفض الفيدرالي للفائدة، واستقرار السياسات، عاد اليوان بقوة إلى 6.50 بنهاية 2020، وارتفع إلى متوسط 6.45 في 2021، مسجلًا أعلى مستوياته الحديثة.
فترة التراجع (2022-2024): مع رفع الفيدرالي للفائدة وارتفاع مؤشر الدولار، وصل الدولار مقابل اليوان إلى فوق 7.25، بانخفاض حوالي 8% خلال عام 2022. استمر التراجع في 2023، مع تذبذب بين 6.83 و7.35. رغم بعض الانتعاش في 2024، إلا أن السوق ظل متوترًا.
فترة الانتعاش (2025 وما بعدها): في 2025، عكس اليوان اتجاهه، وارتفع بنسبة حوالي 4%. ومع بداية 2026، استمر الاتجاه في التقدّم.
هذه التقلبات تعكس بشكل رئيسي سياسات العملات الكبرى، ودورات الاقتصاد العالمي، وتقلبات المشاعر السوقية.
لماذا تتقلب العملة الصينية خارج الصين (CNH) بشكل أكبر؟
أخيرًا، يجب الإشارة إلى أن اليوان خارج الصين (CNH) يتذبذب أكثر من اليوان داخل الصين (CNY). لأن CNH يُتداول في أسواق دولية مثل هونغ كونغ وسنغافورة، ولا يخضع لقيود رأس المال، فإن تقلباته عادةً أكبر. في 2025، شهدت CNH تقلبات متعددة، لكنها اتجهت بشكل عام نحو الارتفاع، حيث انخفضت إلى أقل من 7.36 في بداية العام بسبب سياسات الرسوم الأمريكية، ثم استقرت بعد إجراءات البنك المركزي الصيني. مع تحسن العلاقات الصينية الأمريكية وتوقعات خفض الفائدة الأمريكية، تجاوزت CNH مستوى 6.95 مقابل الدولار في بداية 2026، مسجلة أعلى مستوى منذ 14 شهرًا.
هذا يوضح للمستثمرين أن التذبذب قصير المدى في سعر اليوان مستمر، لكن الاتجاه على المدى المتوسط والطويل أصبح أكثر وضوحًا، والأهم هو استغلال الفرص بشكل ذكي وتجنب الارتباك بسبب التقلبات قصيرة الأجل.