في الأسواق المالية، ماذا يعني البيع على المكشوف للأسهم؟ ببساطة، هو توقع المستثمرين أن سعر السهم سينخفض، من خلال اقتراض الأسهم وبيعها، ثم إعادة شرائها عندما ينخفض السعر لتحقيق الربح. وهو طريقة لتحقيق الأرباح تختلف عن استراتيجية “الشراء والاحتفاظ” التقليدية. عندما يكون السوق يتجه صعودًا وهبوطًا، ويظهر فيه من يتوقع ارتفاع الأسعار ومن يتوقع انخفاضها، يصبح البيع على المكشوف أداة مهمة للمستثمرين لموازنة المخاطر وتحقيق أرباح من الاتجاهين.
جوهر فكرة البيع على المكشوف: فرصة الجانب الآخر للسوق
السوق يشبه دورة “سالب وإيجاب”. إذا سمح فقط بالشراء (الشراء في ارتفاع)، فإن السوق سيصبح غير مستقر للغاية — يصعد بسرعة عندما يكون في ارتفاع، وينهار بشكل حاد عندما ينخفض. وأظهرت العديد من الأسواق عبر التاريخ أن هذا هو الواقع.
عند إدخال آلية البيع على المكشوف، يتغير الوضع تمامًا. يشكل الشراء والبيع على المكشوف “قوتين” في السوق، مما يجعل تحركات الأسعار أكثر استقرارًا وتنظيمًا. لا يقتصر البيع على المكشوف على توفير فرص للربح خلال فترات الانخفاض، بل يوفر أيضًا ثلاث قيم أساسية للسوق:
أداة للتحوط من المخاطر: عندما تمتلك سهمًا وتخشى تقلبات السوق، يمكنك تقليل المخاطر عبر البيع على المكشوف لأصول ذات علاقة. على سبيل المثال، المستثمر الذي يمتلك حصة كبيرة من سهم معين، وعند وقوع أحداث غير متوقعة، يمكنه البيع على المكشوف لتثبيت الأرباح أو الحد من الخسائر.
قوة للحد من الفقاعات: عندما يكون سهم معين مبالغًا في تقييمه بشكل كبير، تقوم مؤسسات البيع على المكشوف ببيع الأسهم لخفض السعر، مما يحقق لها أرباحًا، ويدفع السعر بشكل غير مرئي للعودة إلى تقييم عادل. وبهذا، يصبح السوق أكثر شفافية وتنظيمًا.
مصدر لزيادة السيولة: الجمع بين الشراء والبيع على المكشوف يزيد من فرص الربح سواء في ارتفاع أو انخفاض السوق، مما يعزز المشاركة ويزيد من نشاط التداول.
أدوات تنفيذ البيع على المكشوف: مقارنة بين الطرق
لتحقيق البيع على المكشوف، يحتاج المستثمر إلى اختيار الأدوات المناسبة. هناك أربع طرق رئيسية في السوق:
الطريقة الأولى: التداول بالاقتراض (السندات أو الأسهم المقترضة)
هذه هي الطريقة المباشرة والأكثر وضوحًا للبيع على المكشوف. يحتاج المستثمر إلى اقتراض الأسهم من الوسيط، وبيعها بالسعر الحالي، ثم إعادة شرائها عندما ينخفض السعر. على سبيل المثال، في وسطاء الولايات المتحدة، عادةً يتطلب الأمر حد أدنى لرصيد الحساب (مثلاً أكثر من 2000 دولار)، ويُفرض فائدة على الأسهم المقترضة شهريًا. تتناقص نسبة الفائدة مع زيادة مبلغ الاقتراض، وقد تكون التكاليف مرتفعة عند الاقتراض بكميات صغيرة. بالنسبة للمستثمرين ذوي رأس المال الصغير، فإن هذه الطريقة تعتبر مرتفعة العتبة.
الطريقة الثانية: العقود مقابل الفروقات (CFD)
هي نوع من الأدوات المالية المشتقة، حيث لا يلزمك امتلاك أو اقتراض الأسهم فعليًا، بل تتداول على الفرق في السعر. بالمقارنة مع البيع على المكشوف التقليدي، تتميز العقود مقابل الفروقات بعدة مزايا: الهامش الابتدائي يتطلب فقط 5-10% من سعر الأسهم الفعلي، ويمكنك الحصول على مركز بقوة 10-20 ضعف رأس مالك. على سبيل المثال، لتداول أسهم بقيمة 1000 دولار، قد تحتاج فقط إلى دفع 50-100 دولار كضمان. بالإضافة إلى ذلك، لا تدفع ضرائب على الأسهم، وتكاليف التداول اليومية أقل لأنها لا تشمل رسوم التبييت. كما أن حساب واحد يمكنه تداول الأسهم والعملات والسلع والمؤشرات، مما يمنح مرونة عالية.
الطريقة الثالثة: العقود الآجلة (Futures)
هي عقود تتيح شراء أو بيع أصل معين (مثل المنتجات الزراعية، الطاقة، الأسهم) بسعر محدد في المستقبل. البيع على المكشوف عبر العقود الآجلة مشابه للعقود مقابل الفروقات، حيث يحقق الربح من فرق السعر. لكن، هناك قيود على العقود الآجلة: كفاءة استخدام رأس المال أقل من CFD، ومتطلبات هامش أعلى، ويجب دفع هامش كبير، مع وجود ضغط على التسوية عند انتهاء العقد. لذلك، فهي غير مناسبة للمستثمرين الأفراد غير المحترفين، وتُستخدم بشكل أكبر من قبل المؤسسات أو المتداولين ذوي الخبرة.
الطريقة الرابعة: الصناديق المتداولة المعاكسة (Inverse ETFs)
إذا كانت الطرق السابقة معقدة، يمكنك شراء صناديق ETF التي تحقق أداءً معكوسًا لمؤشر معين، مثل DXD الذي يبيع على مؤشر داو جونز، أو QID الذي يبيع على ناسداك. تركز هذه الصناديق على البيع على المكشوف للمؤشرات، وتدار بواسطة فرق محترفة، وتوفر مستوى مخاطر مقبول. العيب هو أن استخدام أدوات مشتقة لنسخ أداء المؤشر يتطلب تكاليف تحويل، مما يجعل الاستثمار فيها أكثر تكلفة.
تطبيقات البيع على المكشوف: من النظرية إلى التنفيذ
بعد فهم النظرية، من المفيد النظر في حالة عملية لتوضيح الفكرة. لنأخذ سهم تسلا كمثال:
وصل سعر السهم إلى أعلى مستوى له على الإطلاق عند 1243 دولارًا في نوفمبر 2021، ثم بدأ في التراجع. من الناحية الفنية، يصعب على السعر تجاوز القمة السابقة. لنفترض أن المستثمر في بداية يناير 2022، قرر البيع على المكشوف بعد فشل توقعه عند محاولة السهم اختراق القمة الثانية، وتكون العملية كالتالي:
في بداية يناير، اقترض من الوسيط سهم تسلا واحدًا وبيعه بسعر حوالي 1200 دولار. بذلك، أنشأ مركزًا “مفتوحًا” للبيع.
في منتصف يناير، انخفض السعر إلى حوالي 980 دولارًا، فقام المستثمر بشراء سهم واحد وإعادة تسليمه للوسيط، ليغلق المركز.
بعد خصم فوائد الوسيط والتكاليف الأخرى، يكون الربح النظري حوالي 220 دولارًا. هذه هي الفكرة الأساسية للربح من البيع على المكشوف.
مبدأ البيع على المكشوف في سوق العملات الأجنبية (الفوركس) مشابه جدًا. السوق ثنائي الاتجاه، يمكن الشراء أو البيع على المكشوف. إذا اعتقد المستثمر أن عملة معينة ستنخفض مقابل عملة أخرى، يمكنه البيع على المكشوف لهذا الزوج. على سبيل المثال، في تداول الجنيه الإسترليني مقابل الدولار، إذا توقع انخفاض الجنيه، يمكنه بيع الجنيه وشراء الدولار. باستخدام رافعة مالية 200 ضعف، وهامش 590 دولارًا، يبيع عقدًا واحدًا من زوج GBP/USD، وعندما ينخفض سعر الصرف من 1.18039 إلى 1.17796 (أي 21 نقطة)، يحقق ربحًا قدره 219 دولارًا، بمعدل عائد 37%.
لكن، يجب الانتباه إلى أن تقلبات سوق الفوركس تتأثر بمعدلات الفائدة، والفجوات التجارية، واحتياطيات العملات الأجنبية، والتضخم، والسياسات الاقتصادية، مما يتطلب قدرة تحليل اقتصادي أعمق.
مزايا البيع على المكشوف عبر العقود مقابل الفروقات مقارنة بالاقتراض التقليدي
للمقارنة بشكل واضح، لنأخذ مثالًا على بيع أسهم Google (GOOG.US) على المكشوف:
باستخدام العقود مقابل الفروقات، يمكنك بيع 5 أسهم من Google: يتطلب الأمر رأس مال مبدئي قدره 434 دولارًا فقط (بناءً على رافعة 20 ضعفًا، وهامش 5%)، بدون تكاليف تداول، وعند إغلاق المركز، تحقق ربحًا قدره 150 دولارًا، أي عائد بنسبة 34.60%.
أما باستخدام الاقتراض التقليدي، فستحتاج إلى رأس مال قدره 4343 دولارًا (بناءً على هامش 50%، ورافعة 2 ضعفًا)، وتكاليف تداول تبلغ 2.29 دولار، وعند إغلاق المركز، يكون الربح 150 دولارًا، أي عائد بنسبة 3.40%.
يوضح هذا المقارنة بوضوح مزايا العقود مقابل الفروقات:
استخدام رأس المال بكفاءة أعلى: الرافعة تتيح استثمار مبلغ صغير في مركز كبير.
تكاليف أقل: لا توجد ضرائب على الأرباح، ولا رسوم تبييت عند التداول اليومي.
سهولة التنفيذ: مجرد بيع وشراء، بدون إجراءات معقدة مثل اقتراض الأسهم وإعادتها.
مرونة عالية: حساب واحد يمكنه تداول عدة فئات أصول.
عدم وجود عبء ضريبي: الأرباح غير خاضعة لضريبة الأرباح الرأسمالية.
عتبة دخول منخفضة: العديد من المنصات لا تتطلب حد أدنى للرصيد، فقط هامش الضمان.
حدود ومخاطر البيع على المكشوف
على الرغم من مميزاته، فإن البيع على المكشوف يحمل مخاطر، منها:
خطر الإغلاق الإجباري: الأسهم المقترضة لا تزال ملكًا للوسيط، وله الحق في طلب البيع أو الشراء في أي وقت، مما قد يضطرك إلى إغلاق المركز بخسائر غير متوقعة، خاصة في حالات تقلبات السوق السريعة.
خطر الخسارة غير المحدودة: في الشراء، الحد الأقصى للخسارة هو رأس المال المستثمر (السهم ينخفض إلى صفر). أما في البيع على المكشوف، فإن الخسارة غير محدودة، لأن سعر السهم يمكن أن يرتفع بلا حدود. على سبيل المثال، إذا اشتريت سهمًا بسعر 10 دولارات وارتفع إلى 100 دولار، فإن خسارتك ستكون 9000 دولار. لذلك، فإن الرافعة المالية تزيد من مخاطر الخسائر بشكل كبير.
عدم القدرة على التنبؤ بالتغيرات السوقية: السياسات المفاجئة، والأحداث الكبرى، وتحول مشاعر السوق، قد تؤدي إلى فشل التوقعات.
لهذا، يجب على المستثمرين الالتزام بالمبادئ التالية:
البيع على المكشوف يجب أن يكون قصير الأمد، وليس استثمارًا طويل الأمد. فالمخاطر أكبر، والوسيط قد يسحب الأسهم المقترضة في أي وقت.
حجم المركز يجب أن يكون مناسبًا، ويُستخدم كأداة للتحوط، وليس كاستراتيجية رئيسية. يجب أن يكون حجم المركز ضمن حدود معقولة.
تجنب التراكم العشوائي للمراكز، فالمبالغة في التوقعات أو الأمل في الربح غير الواقعي من الأخطاء الشائعة. يجب إغلاق المراكز بسرعة عند تحقيق الأرباح أو الخسائر، وتعديل الاستراتيجية حسب الحاجة.
التعلم العميق لأساسيات السوق، خاصة عند البيع على المكشوف للعملات الأجنبية، حيث يتطلب فهمًا أعمق لمعدلات الفائدة، والتجارة، والتضخم.
الاعتماد على منصات مرخصة وموثوقة، لضمان أمان الأموال ونزاهة التداول.
الخلاصة
ماذا يعني البيع على المكشوف للأسهم؟ هو الجانب الآخر من التداول الثنائي، وأداة لموازنة المخاطر، وآلية لاكتشاف السعر الحقيقي. سواء كان عبر الاقتراض، أو العقود مقابل الفروقات، أو العقود الآجلة، أو الصناديق المتداولة المعاكسة، فإن البيع على المكشوف يوفر خيارات متنوعة للمستثمرين من مختلف الأنواع.
لكن، تذكر أن البيع على المكشوف يتطلب توقيتًا دقيقًا، وتوقعات واضحة، وإدارة مخاطر صارمة. كثير من المستثمرين يخسرون في البيع على المكشوف ليس بسبب أدوات غير مناسبة، بل بسبب عدم الالتزام بالانضباط. عند اتخاذ قرار البيع على المكشوف، يجب أن يكون بناءً على فهم جيد للسوق، مع توقع عائد معقول، وتجنب التسرع أو التردد المفرط. فقط بهذه الطريقة، يمكن أن يصبح البيع على المكشوف أداة فعالة في محفظتك الاستثمارية.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
ماذا يعني البيع على المكشوف في الأسهم؟ كيف يمكن تحقيق أرباح من الاتجاهين من خلال تقلبات السوق
في الأسواق المالية، ماذا يعني البيع على المكشوف للأسهم؟ ببساطة، هو توقع المستثمرين أن سعر السهم سينخفض، من خلال اقتراض الأسهم وبيعها، ثم إعادة شرائها عندما ينخفض السعر لتحقيق الربح. وهو طريقة لتحقيق الأرباح تختلف عن استراتيجية “الشراء والاحتفاظ” التقليدية. عندما يكون السوق يتجه صعودًا وهبوطًا، ويظهر فيه من يتوقع ارتفاع الأسعار ومن يتوقع انخفاضها، يصبح البيع على المكشوف أداة مهمة للمستثمرين لموازنة المخاطر وتحقيق أرباح من الاتجاهين.
جوهر فكرة البيع على المكشوف: فرصة الجانب الآخر للسوق
السوق يشبه دورة “سالب وإيجاب”. إذا سمح فقط بالشراء (الشراء في ارتفاع)، فإن السوق سيصبح غير مستقر للغاية — يصعد بسرعة عندما يكون في ارتفاع، وينهار بشكل حاد عندما ينخفض. وأظهرت العديد من الأسواق عبر التاريخ أن هذا هو الواقع.
عند إدخال آلية البيع على المكشوف، يتغير الوضع تمامًا. يشكل الشراء والبيع على المكشوف “قوتين” في السوق، مما يجعل تحركات الأسعار أكثر استقرارًا وتنظيمًا. لا يقتصر البيع على المكشوف على توفير فرص للربح خلال فترات الانخفاض، بل يوفر أيضًا ثلاث قيم أساسية للسوق:
أداة للتحوط من المخاطر: عندما تمتلك سهمًا وتخشى تقلبات السوق، يمكنك تقليل المخاطر عبر البيع على المكشوف لأصول ذات علاقة. على سبيل المثال، المستثمر الذي يمتلك حصة كبيرة من سهم معين، وعند وقوع أحداث غير متوقعة، يمكنه البيع على المكشوف لتثبيت الأرباح أو الحد من الخسائر.
قوة للحد من الفقاعات: عندما يكون سهم معين مبالغًا في تقييمه بشكل كبير، تقوم مؤسسات البيع على المكشوف ببيع الأسهم لخفض السعر، مما يحقق لها أرباحًا، ويدفع السعر بشكل غير مرئي للعودة إلى تقييم عادل. وبهذا، يصبح السوق أكثر شفافية وتنظيمًا.
مصدر لزيادة السيولة: الجمع بين الشراء والبيع على المكشوف يزيد من فرص الربح سواء في ارتفاع أو انخفاض السوق، مما يعزز المشاركة ويزيد من نشاط التداول.
أدوات تنفيذ البيع على المكشوف: مقارنة بين الطرق
لتحقيق البيع على المكشوف، يحتاج المستثمر إلى اختيار الأدوات المناسبة. هناك أربع طرق رئيسية في السوق:
الطريقة الأولى: التداول بالاقتراض (السندات أو الأسهم المقترضة)
هذه هي الطريقة المباشرة والأكثر وضوحًا للبيع على المكشوف. يحتاج المستثمر إلى اقتراض الأسهم من الوسيط، وبيعها بالسعر الحالي، ثم إعادة شرائها عندما ينخفض السعر. على سبيل المثال، في وسطاء الولايات المتحدة، عادةً يتطلب الأمر حد أدنى لرصيد الحساب (مثلاً أكثر من 2000 دولار)، ويُفرض فائدة على الأسهم المقترضة شهريًا. تتناقص نسبة الفائدة مع زيادة مبلغ الاقتراض، وقد تكون التكاليف مرتفعة عند الاقتراض بكميات صغيرة. بالنسبة للمستثمرين ذوي رأس المال الصغير، فإن هذه الطريقة تعتبر مرتفعة العتبة.
الطريقة الثانية: العقود مقابل الفروقات (CFD)
هي نوع من الأدوات المالية المشتقة، حيث لا يلزمك امتلاك أو اقتراض الأسهم فعليًا، بل تتداول على الفرق في السعر. بالمقارنة مع البيع على المكشوف التقليدي، تتميز العقود مقابل الفروقات بعدة مزايا: الهامش الابتدائي يتطلب فقط 5-10% من سعر الأسهم الفعلي، ويمكنك الحصول على مركز بقوة 10-20 ضعف رأس مالك. على سبيل المثال، لتداول أسهم بقيمة 1000 دولار، قد تحتاج فقط إلى دفع 50-100 دولار كضمان. بالإضافة إلى ذلك، لا تدفع ضرائب على الأسهم، وتكاليف التداول اليومية أقل لأنها لا تشمل رسوم التبييت. كما أن حساب واحد يمكنه تداول الأسهم والعملات والسلع والمؤشرات، مما يمنح مرونة عالية.
الطريقة الثالثة: العقود الآجلة (Futures)
هي عقود تتيح شراء أو بيع أصل معين (مثل المنتجات الزراعية، الطاقة، الأسهم) بسعر محدد في المستقبل. البيع على المكشوف عبر العقود الآجلة مشابه للعقود مقابل الفروقات، حيث يحقق الربح من فرق السعر. لكن، هناك قيود على العقود الآجلة: كفاءة استخدام رأس المال أقل من CFD، ومتطلبات هامش أعلى، ويجب دفع هامش كبير، مع وجود ضغط على التسوية عند انتهاء العقد. لذلك، فهي غير مناسبة للمستثمرين الأفراد غير المحترفين، وتُستخدم بشكل أكبر من قبل المؤسسات أو المتداولين ذوي الخبرة.
الطريقة الرابعة: الصناديق المتداولة المعاكسة (Inverse ETFs)
إذا كانت الطرق السابقة معقدة، يمكنك شراء صناديق ETF التي تحقق أداءً معكوسًا لمؤشر معين، مثل DXD الذي يبيع على مؤشر داو جونز، أو QID الذي يبيع على ناسداك. تركز هذه الصناديق على البيع على المكشوف للمؤشرات، وتدار بواسطة فرق محترفة، وتوفر مستوى مخاطر مقبول. العيب هو أن استخدام أدوات مشتقة لنسخ أداء المؤشر يتطلب تكاليف تحويل، مما يجعل الاستثمار فيها أكثر تكلفة.
تطبيقات البيع على المكشوف: من النظرية إلى التنفيذ
بعد فهم النظرية، من المفيد النظر في حالة عملية لتوضيح الفكرة. لنأخذ سهم تسلا كمثال:
وصل سعر السهم إلى أعلى مستوى له على الإطلاق عند 1243 دولارًا في نوفمبر 2021، ثم بدأ في التراجع. من الناحية الفنية، يصعب على السعر تجاوز القمة السابقة. لنفترض أن المستثمر في بداية يناير 2022، قرر البيع على المكشوف بعد فشل توقعه عند محاولة السهم اختراق القمة الثانية، وتكون العملية كالتالي:
في بداية يناير، اقترض من الوسيط سهم تسلا واحدًا وبيعه بسعر حوالي 1200 دولار. بذلك، أنشأ مركزًا “مفتوحًا” للبيع.
في منتصف يناير، انخفض السعر إلى حوالي 980 دولارًا، فقام المستثمر بشراء سهم واحد وإعادة تسليمه للوسيط، ليغلق المركز.
بعد خصم فوائد الوسيط والتكاليف الأخرى، يكون الربح النظري حوالي 220 دولارًا. هذه هي الفكرة الأساسية للربح من البيع على المكشوف.
مبدأ البيع على المكشوف في سوق العملات الأجنبية (الفوركس) مشابه جدًا. السوق ثنائي الاتجاه، يمكن الشراء أو البيع على المكشوف. إذا اعتقد المستثمر أن عملة معينة ستنخفض مقابل عملة أخرى، يمكنه البيع على المكشوف لهذا الزوج. على سبيل المثال، في تداول الجنيه الإسترليني مقابل الدولار، إذا توقع انخفاض الجنيه، يمكنه بيع الجنيه وشراء الدولار. باستخدام رافعة مالية 200 ضعف، وهامش 590 دولارًا، يبيع عقدًا واحدًا من زوج GBP/USD، وعندما ينخفض سعر الصرف من 1.18039 إلى 1.17796 (أي 21 نقطة)، يحقق ربحًا قدره 219 دولارًا، بمعدل عائد 37%.
لكن، يجب الانتباه إلى أن تقلبات سوق الفوركس تتأثر بمعدلات الفائدة، والفجوات التجارية، واحتياطيات العملات الأجنبية، والتضخم، والسياسات الاقتصادية، مما يتطلب قدرة تحليل اقتصادي أعمق.
مزايا البيع على المكشوف عبر العقود مقابل الفروقات مقارنة بالاقتراض التقليدي
للمقارنة بشكل واضح، لنأخذ مثالًا على بيع أسهم Google (GOOG.US) على المكشوف:
باستخدام العقود مقابل الفروقات، يمكنك بيع 5 أسهم من Google: يتطلب الأمر رأس مال مبدئي قدره 434 دولارًا فقط (بناءً على رافعة 20 ضعفًا، وهامش 5%)، بدون تكاليف تداول، وعند إغلاق المركز، تحقق ربحًا قدره 150 دولارًا، أي عائد بنسبة 34.60%.
أما باستخدام الاقتراض التقليدي، فستحتاج إلى رأس مال قدره 4343 دولارًا (بناءً على هامش 50%، ورافعة 2 ضعفًا)، وتكاليف تداول تبلغ 2.29 دولار، وعند إغلاق المركز، يكون الربح 150 دولارًا، أي عائد بنسبة 3.40%.
يوضح هذا المقارنة بوضوح مزايا العقود مقابل الفروقات:
استخدام رأس المال بكفاءة أعلى: الرافعة تتيح استثمار مبلغ صغير في مركز كبير.
تكاليف أقل: لا توجد ضرائب على الأرباح، ولا رسوم تبييت عند التداول اليومي.
سهولة التنفيذ: مجرد بيع وشراء، بدون إجراءات معقدة مثل اقتراض الأسهم وإعادتها.
مرونة عالية: حساب واحد يمكنه تداول عدة فئات أصول.
عدم وجود عبء ضريبي: الأرباح غير خاضعة لضريبة الأرباح الرأسمالية.
عتبة دخول منخفضة: العديد من المنصات لا تتطلب حد أدنى للرصيد، فقط هامش الضمان.
حدود ومخاطر البيع على المكشوف
على الرغم من مميزاته، فإن البيع على المكشوف يحمل مخاطر، منها:
خطر الإغلاق الإجباري: الأسهم المقترضة لا تزال ملكًا للوسيط، وله الحق في طلب البيع أو الشراء في أي وقت، مما قد يضطرك إلى إغلاق المركز بخسائر غير متوقعة، خاصة في حالات تقلبات السوق السريعة.
خطر الخسارة غير المحدودة: في الشراء، الحد الأقصى للخسارة هو رأس المال المستثمر (السهم ينخفض إلى صفر). أما في البيع على المكشوف، فإن الخسارة غير محدودة، لأن سعر السهم يمكن أن يرتفع بلا حدود. على سبيل المثال، إذا اشتريت سهمًا بسعر 10 دولارات وارتفع إلى 100 دولار، فإن خسارتك ستكون 9000 دولار. لذلك، فإن الرافعة المالية تزيد من مخاطر الخسائر بشكل كبير.
عدم القدرة على التنبؤ بالتغيرات السوقية: السياسات المفاجئة، والأحداث الكبرى، وتحول مشاعر السوق، قد تؤدي إلى فشل التوقعات.
لهذا، يجب على المستثمرين الالتزام بالمبادئ التالية:
البيع على المكشوف يجب أن يكون قصير الأمد، وليس استثمارًا طويل الأمد. فالمخاطر أكبر، والوسيط قد يسحب الأسهم المقترضة في أي وقت.
حجم المركز يجب أن يكون مناسبًا، ويُستخدم كأداة للتحوط، وليس كاستراتيجية رئيسية. يجب أن يكون حجم المركز ضمن حدود معقولة.
تجنب التراكم العشوائي للمراكز، فالمبالغة في التوقعات أو الأمل في الربح غير الواقعي من الأخطاء الشائعة. يجب إغلاق المراكز بسرعة عند تحقيق الأرباح أو الخسائر، وتعديل الاستراتيجية حسب الحاجة.
التعلم العميق لأساسيات السوق، خاصة عند البيع على المكشوف للعملات الأجنبية، حيث يتطلب فهمًا أعمق لمعدلات الفائدة، والتجارة، والتضخم.
الاعتماد على منصات مرخصة وموثوقة، لضمان أمان الأموال ونزاهة التداول.
الخلاصة
ماذا يعني البيع على المكشوف للأسهم؟ هو الجانب الآخر من التداول الثنائي، وأداة لموازنة المخاطر، وآلية لاكتشاف السعر الحقيقي. سواء كان عبر الاقتراض، أو العقود مقابل الفروقات، أو العقود الآجلة، أو الصناديق المتداولة المعاكسة، فإن البيع على المكشوف يوفر خيارات متنوعة للمستثمرين من مختلف الأنواع.
لكن، تذكر أن البيع على المكشوف يتطلب توقيتًا دقيقًا، وتوقعات واضحة، وإدارة مخاطر صارمة. كثير من المستثمرين يخسرون في البيع على المكشوف ليس بسبب أدوات غير مناسبة، بل بسبب عدم الالتزام بالانضباط. عند اتخاذ قرار البيع على المكشوف، يجب أن يكون بناءً على فهم جيد للسوق، مع توقع عائد معقول، وتجنب التسرع أو التردد المفرط. فقط بهذه الطريقة، يمكن أن يصبح البيع على المكشوف أداة فعالة في محفظتك الاستثمارية.