مع دخول عام 2026، لا تزال حركة الين الياباني تؤثر على الأسواق المالية العالمية. من انهياره تحت مستوى 159 في نهاية العام الماضي، وحتى تذبذبه عند مستويات عالية في فبراير، يتساءل المستثمرون بشكل عام: هل سيستمر الين في الانخفاض؟ وما الذي يدفع هذه الأزمة؟ ستقدم هذه المقالة تحليلاً عميقًا للعوامل الأساسية التي تؤثر على اتجاه الين، وتوفر نصائح عملية للمستثمرين في تايوان لاتخاذ قرارات مستنيرة.
لماذا يستمر الين في التراجع؟ تحليل خمسة عوامل رئيسية
الأداء الضعيف للين خلال أكثر من عام ليس صدفة. عند تحليل أسباب اتجاه الين، نكتشف أن هناك على الأقل خمسة عوامل هيكلية تعمل معًا:
أولاً، فارق الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة «قبضة الموت»
هو العامل الأكثر مباشرة. على الرغم من أن البنك المركزي الياباني بدأ دورة رفع الفائدة في 2025، إلا أن الزيادات كانت أقل من توقعات السوق. في ديسمبر من العام الماضي، رفع البنك سعر الفائدة إلى 0.75%، وهو أقل بكثير من نطاق 5.25% إلى 5.5% للفيدرالي الأمريكي. هذا الفارق الكبير في الفائدة أدى إلى أنشطة التحوط: المستثمرون يقترضون الين منخفض التكلفة، ويحولون أموالهم إلى أصول بالدولار بحثًا عن عوائد أعلى، مما يضغط على الين باستمرار. طالما استمر فارق الفائدة، سيظل الين ضعيفًا.
ثانيًا، مخاوف التوسع المالي الياباني
بعد تولي فوميو كيشيدا رئاسة الوزراء في أكتوبر 2025، استمر في نهج «اقتصاد آبي» من خلال حزم تحفيزية واسعة. على المدى القصير، يعزز النمو الاقتصادي، لكن على المدى الطويل، يثير زيادة الدين الحكومي والعجز المالي مخاوف بشأن استدامة المالية اليابانية. يُدرج السوق هذه المخاوف في سعر الصرف، مما يضغط على الين أكثر.
ثالثًا، بيئة المخاطر العالمية التي تفضل التحوط
في ظل استقرار اقتصادي عالمي وأداء قوي للأسواق المالية، يميل المستثمرون إلى اقتراض عملات منخفضة الفائدة للتحوط. يُعتبر الين، بصفته «عملة الملاذ الآمن ذات الفائدة المنخفضة»، الخيار المفضل للتمويل. طالما لم تتغير معنويات المخاطر العالمية، يُباع الين بسهولة.
رابعًا، ضعف أساسيات الاقتصاد الياباني
الإنفاق المحلي الضعيف، نمو الناتج المحلي الإجمالي البطيء، وارتفاع الأسعار بسبب التضخم في الواردات، كلها إشارات تُظهر أن البنك المركزي الياباني يجب أن يكون حذرًا في رفع الفائدة، وحتى لو رفعها، فسيكون بشكل محدود. البنك لا يرغب في الإضرار بانتعاش الاقتصاد الضعيف، مما يترك انطباعًا بأن «البنك المركزي ليس متشددًا بما يكفي».
خامسًا، قوة مؤشر الدولار
الاقتصاد الأمريكي مستقر نسبيًا، وسياسات إدارة ترامب (مثل فرض الرسوم الجمركية) والتضخم المستمر، أدت إلى تلميح الفيدرالي الأمريكي بأنه قد يبطئ وتيرة خفض الفائدة. في ظل هذا، يظل الدولار قويًا، مما يضغط على الين بشكل طبيعي.
اللحظة الحاسمة لتحول سياسة البنك المركزي الياباني
لفهم وضعية اتجاه الين، من الضروري مراجعة التحولات الكبرى في سياسة البنك المركزي الياباني:
تحول تاريخي في مارس 2024
أنهى البنك المركزي الياباني سياسة الفائدة السلبية التي استمرت لسنوات، ورفع سعر الفائدة من -0.1% إلى 0-0.1%. كانت هذه أول زيادة منذ 2007، بعد 17 عامًا، وتُعد نهاية لعصر. لكن رد فعل السوق كان غير متوقع — لم يرتفع الين، بل استمر في الانخفاض بسبب توسع فارق الفائدة مع أمريكا، مما أدرك المستثمرون أن رفع الفائدة وحده لن يوقف تراجع الين على المدى الطويل.
صدمة غير متوقعة في يوليو 2024
أعلن البنك رفع الفائدة بمقدار 15 نقطة أساس إلى 0.25%، متجاوزًا توقعات السوق بـ10 نقاط أساس. على المدى القصير، ارتفع الين أربعة أيام، لكن رد الفعل الأكبر كان إغلاق مراكز التحوط الواسعة على الين، مما أدى إلى اضطرابات في الأسواق المالية العالمية. انخفض مؤشر نيكي 225 بنسبة 12.4% في 5 أغسطس، وهو ما يُعرف بـ «الاثنين الأسود». يوضح هذا الحدث أن قوة ارتفاع الين محدودة، وأن أي تفعيل لإغلاق المراكز قد يسبب اضطرابات.
تعديل كبير في يناير 2025
رفع البنك سعر الفائدة من 0.25% إلى 0.5%، وهو أكبر زيادة مرة واحدة منذ 2007، مدعومًا بارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 3.2% وزيادة الأجور بنسبة 2.7%. على الرغم من أن التحرك كان واضحًا، إلا أن الواقع أظهر أن رفع الفائدة لم يكن كافيًا لعكس اتجاه الين — حيث انخفض الدولار مقابل الين من حوالي 158 إلى حوالي 150، ووصل إلى أدنى مستوى له عند 140.876 في أبريل.
الجمود بين سبتمبر ونوفمبر 2025
ظل البنك المركزي على موقفه، مع إبقاء الفائدة عند 0.5%. خلال هذه الفترة، استمر الين في التراجع، وارتفع الدولار مقابل الين مرة أخرى فوق 150، مما يعكس فقدان السوق الثقة في تحركات البنك.
رفع الفائدة في ديسمبر 2025
رفع البنك سعر الفائدة بمقدار 0.25% إلى 0.75%، وهو أعلى مستوى منذ حوالي 30 عامًا منذ 1995. وأشار إلى أنه إذا سارت الأمور الاقتصادية والتضخمية وفقًا للتوقعات، فسيواصل رفع الفائدة تدريجيًا. ومع ذلك، لم يتفاعل السوق بشكل إيجابي، وظل الين ضعيفًا، وبدأ في الانخفاض مجددًا.
توقعات المؤسسات: هل لا يزال هناك مجال للانخفاض؟
في 23 يناير 2026، قرر البنك المركزي الياباني الإبقاء على سعر الفائدة عند 0.75%. هذا القرار لم يكن متشددًا كفاية، ويُعتقد أن السياسة الحالية غير كافية لعكس ضعف الين. بعد ذلك، قدمت ثلاثة بنوك استثمار توقعاتها للاتجاه:
سيتي جروب: «الفائدة السلبية الحقيقية»
قال هيروشي هوسونو، مدير سوق اليابان في سيتي جروب، إن سبب ضعف الين هو أن الفائدة الحقيقية سلبية. عندما تكون الفائدة الاسمية أقل من معدل التضخم، تتراجع القوة الشرائية، مما يدفع المستثمرين لبيع الين. يعتقد أن إلا إذا استطاع البنك رفع الفائدة الاسمية لإزالة الفائدة السلبية، فإن الين سيظل ضعيفًا.
جي بي مورغان: الأكثر تشاؤمًا
قال جونيا تانايسي، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في جي بي مورغان اليابان، إن الدولار مقابل الين قد يصل إلى 164 بنهاية 2026. يرى أن أساسيات الين لا تزال هشة، وأنه من غير المرجح أن يتحسن بشكل جوهري مع بداية العام الجديد. مع ارتفاع أسعار الفائدة في اقتصادات رئيسية أخرى، وتراجع تأثير سياسة التشديد للبنك المركزي الياباني، فإن دورة ضعف الين قد تتعزز.
باريس بنك: «توحيد في مستوى مرتفع»
تتوقع باريس بنك أن يتداول الين حول مستوى 160 بنهاية 2026، مع استمرار بيئة المخاطر العالمية في دعم استراتيجيات التحوط. مع مرونة الطلب على التحوط، وتردد البنوك المركزية، وتوجهات الفيدرالي الأكثر تشددًا، من المتوقع أن يظل سعر الدولار مقابل الين في نطاق مرتفع.
رغم اختلاف التوقعات، هناك اتفاق على أن المدى القصير سيظل الين تحت ضغط هبوط.
أربعة مؤشرات رئيسية لمراقبة اتجاه الين
للمستثمرين الراغبين في التنبؤ بمستقبل الين، إليكم أربعة مؤشرات مهمة:
1. مؤشر أسعار المستهلك (CPI)
معدل التضخم يؤثر مباشرة على سياسات البنك المركزي. اليابان من الدول القليلة التي لا تزال تعاني من تضخم منخفض، فإذا ارتفع التضخم، ستزداد احتمالية رفع الفائدة، مما يدعم الين. وإذا انخفض، فسيكون هناك ضغط على البنك لخفض الفائدة، مما يضعف الين.
2. بيانات النمو الاقتصادي (الناتج المحلي الإجمالي و PMI)
تعكس بيانات النمو الاقتصادي مدى قوة الاقتصاد. البيانات القوية تتيح للبنك المركزي رفع الفائدة، مما يدعم الين. والعكس صحيح، فتباطؤ النمو يضغط على السياسة التيسيرية، ويضعف الين. الاقتصاد الياباني مستقر نسبيًا، لكنه لا يخلو من مخاطر هبوط.
3. سياسات البنك المركزي وتصريحات المحافظ
تصريحات هاروشي كيشيدا، رئيس البنك، يمكن أن تؤدي إلى تقلبات في السوق. كلمات حول مسار رفع الفائدة، وتقييم الاقتصاد، ستؤثر على اتجاه الين على المدى القصير. السوق يترقب ما إذا كان البنك سيزيد وتيرة رفع الفائدة.
4. الظروف السوقية العالمية والمخاطر
سياسات الفيدرالي، أداء الأسواق العالمية، والأحداث الجيوسياسية تؤثر على الين. عندما تزداد المخاطر، يُفضل المستثمرون التحوط، ويُباع الين. وعندما تنخفض المخاطر، يُعاد اكتشاف الين كملاذ آمن. على سبيل المثال، تصاعد الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى ارتفاع مؤقت للين.
كيف يتعين على المستثمرين التصرف؟
في ظل تعقيد وضع الين، يمكن للمستثمرين في تايوان اتباع استراتيجيات:
للذين لديهم احتياجات استهلاكية
مثل السفر، التسوق، أو الدراسة في اليابان، يُنصح بالتدريج في الشراء. رغم أن الين قد يواصل التراجع على المدى القصير، إلا أنه لا حاجة للانتظار حتى القاع. الشراء التدريجي يقلل من متوسط التكلفة، ويتيح الاستفادة من أي انتعاش محتمل.
لمتداولي العملات
يجب مراقبة المؤشرات الأربعة عن كثب. عندما ترتفع أسعار المستهلك، وتصدر تصريحات متشددة من البنك، وتتحول معنويات السوق إلى الحذر، قد يتاح فرصة لانتعاش الين. لكن، من الضروري إدارة المخاطر، لأن إغلاق المراكز قد يسبب تقلبات حادة.
المستثمرون المحافظون
ينصحون بالمراقبة فقط، حيث أن الاتجاه لا يزال غير واضح، ومن المتوقع أن يستمر التذبذب خلال الأشهر الثلاثة إلى الستة القادمة. انتظار إشارات أو بيانات أوضح قبل اتخاذ خطوات.
الخلاصة: متى يتوقف تراجع الين؟
رغم أن فارق الفائدة بين اليابان وأمريكا وتحول السياسة البنكية يحدان من احتمالات انتعاش الين على المدى القصير، إلا أن النظرة طويلة الأمد تشير إلى أن الين سيعود إلى مستوى عادل، وينهي اتجاه التراجع المستمر منذ سنوات. يعتمد الأمر على توافر ثلاثة شروط: تسريع البنك لرفع الفائدة، تباطؤ الاقتصاد الأمريكي، وتحول معنويات السوق إلى الحذر.
حتى الآن، لم تتوفر هذه الشروط بشكل كامل، مما يفسر استمرار التذبذب. لكن، لا ينبغي للمستثمرين أن يتخلوا عن متابعة الين — فكل اجتماع للبنك المركزي، وكل بيانات اقتصادية، قد يغير المعادلة. يُنصح المستثمرون بمراجعة أوضاعهم المالية وتحمل المخاطر، والتخطيط بمساعدة خبراء.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
اتجاه الين الياباني 2026: من كسره دون 159 إلى متى سيعكس الاتجاه؟
مع دخول عام 2026، لا تزال حركة الين الياباني تؤثر على الأسواق المالية العالمية. من انهياره تحت مستوى 159 في نهاية العام الماضي، وحتى تذبذبه عند مستويات عالية في فبراير، يتساءل المستثمرون بشكل عام: هل سيستمر الين في الانخفاض؟ وما الذي يدفع هذه الأزمة؟ ستقدم هذه المقالة تحليلاً عميقًا للعوامل الأساسية التي تؤثر على اتجاه الين، وتوفر نصائح عملية للمستثمرين في تايوان لاتخاذ قرارات مستنيرة.
لماذا يستمر الين في التراجع؟ تحليل خمسة عوامل رئيسية
الأداء الضعيف للين خلال أكثر من عام ليس صدفة. عند تحليل أسباب اتجاه الين، نكتشف أن هناك على الأقل خمسة عوامل هيكلية تعمل معًا:
أولاً، فارق الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة «قبضة الموت»
هو العامل الأكثر مباشرة. على الرغم من أن البنك المركزي الياباني بدأ دورة رفع الفائدة في 2025، إلا أن الزيادات كانت أقل من توقعات السوق. في ديسمبر من العام الماضي، رفع البنك سعر الفائدة إلى 0.75%، وهو أقل بكثير من نطاق 5.25% إلى 5.5% للفيدرالي الأمريكي. هذا الفارق الكبير في الفائدة أدى إلى أنشطة التحوط: المستثمرون يقترضون الين منخفض التكلفة، ويحولون أموالهم إلى أصول بالدولار بحثًا عن عوائد أعلى، مما يضغط على الين باستمرار. طالما استمر فارق الفائدة، سيظل الين ضعيفًا.
ثانيًا، مخاوف التوسع المالي الياباني
بعد تولي فوميو كيشيدا رئاسة الوزراء في أكتوبر 2025، استمر في نهج «اقتصاد آبي» من خلال حزم تحفيزية واسعة. على المدى القصير، يعزز النمو الاقتصادي، لكن على المدى الطويل، يثير زيادة الدين الحكومي والعجز المالي مخاوف بشأن استدامة المالية اليابانية. يُدرج السوق هذه المخاوف في سعر الصرف، مما يضغط على الين أكثر.
ثالثًا، بيئة المخاطر العالمية التي تفضل التحوط
في ظل استقرار اقتصادي عالمي وأداء قوي للأسواق المالية، يميل المستثمرون إلى اقتراض عملات منخفضة الفائدة للتحوط. يُعتبر الين، بصفته «عملة الملاذ الآمن ذات الفائدة المنخفضة»، الخيار المفضل للتمويل. طالما لم تتغير معنويات المخاطر العالمية، يُباع الين بسهولة.
رابعًا، ضعف أساسيات الاقتصاد الياباني
الإنفاق المحلي الضعيف، نمو الناتج المحلي الإجمالي البطيء، وارتفاع الأسعار بسبب التضخم في الواردات، كلها إشارات تُظهر أن البنك المركزي الياباني يجب أن يكون حذرًا في رفع الفائدة، وحتى لو رفعها، فسيكون بشكل محدود. البنك لا يرغب في الإضرار بانتعاش الاقتصاد الضعيف، مما يترك انطباعًا بأن «البنك المركزي ليس متشددًا بما يكفي».
خامسًا، قوة مؤشر الدولار
الاقتصاد الأمريكي مستقر نسبيًا، وسياسات إدارة ترامب (مثل فرض الرسوم الجمركية) والتضخم المستمر، أدت إلى تلميح الفيدرالي الأمريكي بأنه قد يبطئ وتيرة خفض الفائدة. في ظل هذا، يظل الدولار قويًا، مما يضغط على الين بشكل طبيعي.
اللحظة الحاسمة لتحول سياسة البنك المركزي الياباني
لفهم وضعية اتجاه الين، من الضروري مراجعة التحولات الكبرى في سياسة البنك المركزي الياباني:
تحول تاريخي في مارس 2024
أنهى البنك المركزي الياباني سياسة الفائدة السلبية التي استمرت لسنوات، ورفع سعر الفائدة من -0.1% إلى 0-0.1%. كانت هذه أول زيادة منذ 2007، بعد 17 عامًا، وتُعد نهاية لعصر. لكن رد فعل السوق كان غير متوقع — لم يرتفع الين، بل استمر في الانخفاض بسبب توسع فارق الفائدة مع أمريكا، مما أدرك المستثمرون أن رفع الفائدة وحده لن يوقف تراجع الين على المدى الطويل.
صدمة غير متوقعة في يوليو 2024
أعلن البنك رفع الفائدة بمقدار 15 نقطة أساس إلى 0.25%، متجاوزًا توقعات السوق بـ10 نقاط أساس. على المدى القصير، ارتفع الين أربعة أيام، لكن رد الفعل الأكبر كان إغلاق مراكز التحوط الواسعة على الين، مما أدى إلى اضطرابات في الأسواق المالية العالمية. انخفض مؤشر نيكي 225 بنسبة 12.4% في 5 أغسطس، وهو ما يُعرف بـ «الاثنين الأسود». يوضح هذا الحدث أن قوة ارتفاع الين محدودة، وأن أي تفعيل لإغلاق المراكز قد يسبب اضطرابات.
تعديل كبير في يناير 2025
رفع البنك سعر الفائدة من 0.25% إلى 0.5%، وهو أكبر زيادة مرة واحدة منذ 2007، مدعومًا بارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 3.2% وزيادة الأجور بنسبة 2.7%. على الرغم من أن التحرك كان واضحًا، إلا أن الواقع أظهر أن رفع الفائدة لم يكن كافيًا لعكس اتجاه الين — حيث انخفض الدولار مقابل الين من حوالي 158 إلى حوالي 150، ووصل إلى أدنى مستوى له عند 140.876 في أبريل.
الجمود بين سبتمبر ونوفمبر 2025
ظل البنك المركزي على موقفه، مع إبقاء الفائدة عند 0.5%. خلال هذه الفترة، استمر الين في التراجع، وارتفع الدولار مقابل الين مرة أخرى فوق 150، مما يعكس فقدان السوق الثقة في تحركات البنك.
رفع الفائدة في ديسمبر 2025
رفع البنك سعر الفائدة بمقدار 0.25% إلى 0.75%، وهو أعلى مستوى منذ حوالي 30 عامًا منذ 1995. وأشار إلى أنه إذا سارت الأمور الاقتصادية والتضخمية وفقًا للتوقعات، فسيواصل رفع الفائدة تدريجيًا. ومع ذلك، لم يتفاعل السوق بشكل إيجابي، وظل الين ضعيفًا، وبدأ في الانخفاض مجددًا.
توقعات المؤسسات: هل لا يزال هناك مجال للانخفاض؟
في 23 يناير 2026، قرر البنك المركزي الياباني الإبقاء على سعر الفائدة عند 0.75%. هذا القرار لم يكن متشددًا كفاية، ويُعتقد أن السياسة الحالية غير كافية لعكس ضعف الين. بعد ذلك، قدمت ثلاثة بنوك استثمار توقعاتها للاتجاه:
سيتي جروب: «الفائدة السلبية الحقيقية»
قال هيروشي هوسونو، مدير سوق اليابان في سيتي جروب، إن سبب ضعف الين هو أن الفائدة الحقيقية سلبية. عندما تكون الفائدة الاسمية أقل من معدل التضخم، تتراجع القوة الشرائية، مما يدفع المستثمرين لبيع الين. يعتقد أن إلا إذا استطاع البنك رفع الفائدة الاسمية لإزالة الفائدة السلبية، فإن الين سيظل ضعيفًا.
جي بي مورغان: الأكثر تشاؤمًا
قال جونيا تانايسي، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في جي بي مورغان اليابان، إن الدولار مقابل الين قد يصل إلى 164 بنهاية 2026. يرى أن أساسيات الين لا تزال هشة، وأنه من غير المرجح أن يتحسن بشكل جوهري مع بداية العام الجديد. مع ارتفاع أسعار الفائدة في اقتصادات رئيسية أخرى، وتراجع تأثير سياسة التشديد للبنك المركزي الياباني، فإن دورة ضعف الين قد تتعزز.
باريس بنك: «توحيد في مستوى مرتفع»
تتوقع باريس بنك أن يتداول الين حول مستوى 160 بنهاية 2026، مع استمرار بيئة المخاطر العالمية في دعم استراتيجيات التحوط. مع مرونة الطلب على التحوط، وتردد البنوك المركزية، وتوجهات الفيدرالي الأكثر تشددًا، من المتوقع أن يظل سعر الدولار مقابل الين في نطاق مرتفع.
رغم اختلاف التوقعات، هناك اتفاق على أن المدى القصير سيظل الين تحت ضغط هبوط.
أربعة مؤشرات رئيسية لمراقبة اتجاه الين
للمستثمرين الراغبين في التنبؤ بمستقبل الين، إليكم أربعة مؤشرات مهمة:
1. مؤشر أسعار المستهلك (CPI)
معدل التضخم يؤثر مباشرة على سياسات البنك المركزي. اليابان من الدول القليلة التي لا تزال تعاني من تضخم منخفض، فإذا ارتفع التضخم، ستزداد احتمالية رفع الفائدة، مما يدعم الين. وإذا انخفض، فسيكون هناك ضغط على البنك لخفض الفائدة، مما يضعف الين.
2. بيانات النمو الاقتصادي (الناتج المحلي الإجمالي و PMI)
تعكس بيانات النمو الاقتصادي مدى قوة الاقتصاد. البيانات القوية تتيح للبنك المركزي رفع الفائدة، مما يدعم الين. والعكس صحيح، فتباطؤ النمو يضغط على السياسة التيسيرية، ويضعف الين. الاقتصاد الياباني مستقر نسبيًا، لكنه لا يخلو من مخاطر هبوط.
3. سياسات البنك المركزي وتصريحات المحافظ
تصريحات هاروشي كيشيدا، رئيس البنك، يمكن أن تؤدي إلى تقلبات في السوق. كلمات حول مسار رفع الفائدة، وتقييم الاقتصاد، ستؤثر على اتجاه الين على المدى القصير. السوق يترقب ما إذا كان البنك سيزيد وتيرة رفع الفائدة.
4. الظروف السوقية العالمية والمخاطر
سياسات الفيدرالي، أداء الأسواق العالمية، والأحداث الجيوسياسية تؤثر على الين. عندما تزداد المخاطر، يُفضل المستثمرون التحوط، ويُباع الين. وعندما تنخفض المخاطر، يُعاد اكتشاف الين كملاذ آمن. على سبيل المثال، تصاعد الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى ارتفاع مؤقت للين.
كيف يتعين على المستثمرين التصرف؟
في ظل تعقيد وضع الين، يمكن للمستثمرين في تايوان اتباع استراتيجيات:
للذين لديهم احتياجات استهلاكية
مثل السفر، التسوق، أو الدراسة في اليابان، يُنصح بالتدريج في الشراء. رغم أن الين قد يواصل التراجع على المدى القصير، إلا أنه لا حاجة للانتظار حتى القاع. الشراء التدريجي يقلل من متوسط التكلفة، ويتيح الاستفادة من أي انتعاش محتمل.
لمتداولي العملات
يجب مراقبة المؤشرات الأربعة عن كثب. عندما ترتفع أسعار المستهلك، وتصدر تصريحات متشددة من البنك، وتتحول معنويات السوق إلى الحذر، قد يتاح فرصة لانتعاش الين. لكن، من الضروري إدارة المخاطر، لأن إغلاق المراكز قد يسبب تقلبات حادة.
المستثمرون المحافظون
ينصحون بالمراقبة فقط، حيث أن الاتجاه لا يزال غير واضح، ومن المتوقع أن يستمر التذبذب خلال الأشهر الثلاثة إلى الستة القادمة. انتظار إشارات أو بيانات أوضح قبل اتخاذ خطوات.
الخلاصة: متى يتوقف تراجع الين؟
رغم أن فارق الفائدة بين اليابان وأمريكا وتحول السياسة البنكية يحدان من احتمالات انتعاش الين على المدى القصير، إلا أن النظرة طويلة الأمد تشير إلى أن الين سيعود إلى مستوى عادل، وينهي اتجاه التراجع المستمر منذ سنوات. يعتمد الأمر على توافر ثلاثة شروط: تسريع البنك لرفع الفائدة، تباطؤ الاقتصاد الأمريكي، وتحول معنويات السوق إلى الحذر.
حتى الآن، لم تتوفر هذه الشروط بشكل كامل، مما يفسر استمرار التذبذب. لكن، لا ينبغي للمستثمرين أن يتخلوا عن متابعة الين — فكل اجتماع للبنك المركزي، وكل بيانات اقتصادية، قد يغير المعادلة. يُنصح المستثمرون بمراجعة أوضاعهم المالية وتحمل المخاطر، والتخطيط بمساعدة خبراء.