هل سترتفع أسعار الأسهم قبل توزيع الأرباح؟ هذا هو السؤال الذي يقلق العديد من المستثمرين المبتدئين في الأسهم ذات العائد المنتظم. الشركات التي توزع أرباحًا ثابتة غالبًا ما تمثل نماذج أعمال قوية وتتمتع بتدفقات نقدية كافية، لكن العديد من المستثمرين يشعرون بالحيرة بشأن تغيرات سعر السهم قبل وبعد تاريخ توزيع الأرباح، وحتى قد لا يعرفون ما إذا كان ينبغي عليهم الشراء قبل توزيع الأرباح أو الانتظار والمراقبة.
في الواقع، العديد من الشركات المدرجة ذات الأداء الممتاز على المدى الطويل لديها تقليد ثابت في توزيع الأرباح. في السنوات الأخيرة، أصبح عدد متزايد من المستثمرين يعتبرون الأسهم ذات العائد العالي جزءًا أساسيًا من محفظتهم. حتى “إله الاستثمار” وارن بافيت يفضل بشكل خاص هذا النوع من الأسهم، حيث يخصص أكثر من 50% من أصوله لهذه الأسهم ذات العائد المرتفع. لكن الأداء الفعلي للسعر قبل يوم حقوق توزيع الأرباح يظل أكثر تعقيدًا مما يتصور المستثمرون.
ثلاثة سيناريوهات رئيسية لأداء سعر السهم قبل توزيع الأرباح
يعتقد الكثيرون أن سعر السهم سينخفض بالتأكيد في يوم توزيع الأرباح، لكن الواقع ليس دائمًا كذلك. وفقًا للملاحظات التاريخية، يمكن أن يظهر سعر السهم قبل حقوق التوزيع في ثلاثة سيناريوهات:
السيناريو الأول: انخفاض السعر كما هو متوقع
وهذا هو الأكثر شيوعًا. نظرًا لأن المساهمين سيحصلون على أرباح نقدية، فإن أصول الشركة ستنقص بشكل مماثل، ومن المنطقي أن ينخفض سعر السهم. وغالبًا ما يعكس هذا الانخفاض حقيقة موضوعية.
السيناريو الثاني: ارتفاع السعر بشكل معاكس للتوقعات
خصوصًا بالنسبة للشركات الرائدة ذات الأداء المستقر والقيادية في صناعتها، قد يرتفع سعر السهم في يوم حقوق التوزيع. هذا يدل على أن السوق واثق من مستقبل الشركة، وأن قوى الشراء كافية لمواجهة تعديل السعر الناتج عن توزيع الأرباح.
السيناريو الثالث: تقلبات سعر السهم قليلة
بعض الأسهم تظهر تقلبات طفيفة فقط في يوم حقوق التوزيع. عادةً، هذا يدل على أن السوق قد استوعبت بالفعل توقعات التوزيع، وأن السعر يعكس المعلومات ذات الصلة مسبقًا.
مبدأ تعديل السعر: لماذا يتغير سعر السهم؟
لفهم ما إذا كان سعر السهم قبل التوزيع سيرتفع، من الضروري أولًا فهم كيف يؤثر توزيع الأرباح على سعر السهم.
عند توزيع الأرباح، يعني ذلك أن الشركة ستنقص أصولها الفعلية، حيث ستدفع نقدًا للمساهمين. على الرغم من أن المساهمين سيحصلون على أرباح نقدية، إلا أن سعر السهم سينخفض بشكل موازن، وذلك لضمان تماسك القيمة السوقية الإجمالية للشركة.
نظريًا، يجب أن يكون سعر السهم في يوم التوزيع مساويًا لسعر إغلاق اليوم السابق ناقصًا قيمة الأرباح الموزعة لكل سهم. على سبيل المثال، إذا كان سعر السهم قبل التوزيع 35 دولارًا، ويحتوي على 5 دولارات من الاحتياطيات النقدية، وقررت الشركة توزيع 4 دولارات كأرباح خاصة، فإن السعر النظري في يوم التوزيع سيكون 31 دولارًا.
في حالة زيادة الأسهم، تختلف طريقة الحساب قليلاً، وتكون الصيغة العامة:
سعر السهم بعد التوزيع = (سعر السهم قبل التوزيع - سعر الاكتتاب) / (1 + نسبة الاكتتاب)
على سبيل المثال، إذا كان سعر السهم قبل الاكتتاب 10 دولارات، وسعر الاكتتاب 5 دولارات، ونسبة الاكتتاب 1 إلى 2، فإن السعر بعد الاكتتاب سيكون تقريبًا (10 - 5) / (2 + 1) ≈ 1.67 دولار.
مقارنة حالات تاريخية: أداء الأسهم الرائدة في يوم حقوق التوزيع
النموذج النظري مجرد توقع، والأداء الفعلي للسوق غالبًا أكثر تنوعًا وإثارة.
على سبيل المثال، شركة كوكاكولا، التي لديها تاريخ طويل في توزيع الأرباح، وتدفع بشكل ثابت على أساس ربع سنوي. عند مراجعة بياناتها التاريخية، في يومي حقوق التوزيع في 14 سبتمبر و30 نوفمبر 2023، ارتفع سعر سهم كوكاكولا بشكل طفيف؛ بينما في يومي حقوق التوزيع في 13 يونيو و14 مارس 2025، انخفض السعر بشكل طفيف.
أما شركة أبل، فهي أكثر إثارة للاهتمام. فهي أيضًا تدفع أرباحًا ربع سنوية، وبسبب الشعبية الكبيرة لأسهم التكنولوجيا في السنوات الأخيرة، أحيانًا يظهر سعر السهم ارتفاعًا ملحوظًا في يوم حقوق التوزيع. في 10 نوفمبر 2023، ارتفع سعر سهم أبل من 182 دولارًا إلى 186 دولارًا؛ وفي 12 مايو 2025، زاد بنسبة 6.18%.
ظواهر مماثلة تظهر أيضًا في أسهم قيادية مثل وول مارت وبيبسيكو وجونسون آند جونسون، حيث غالبًا ما تشهد ارتفاعًا أو استقرارًا في سعر السهم في يوم حقوق التوزيع.
هذا يدل على أن مبلغ الأرباح، والمزاج السوقي، وأداء الشركة، كلها عوامل تؤثر على أداء سعر السهم في يوم حقوق التوزيع، وأن التغير في السعر لا يتوقف فقط على حدث التوزيع نفسه.
الفرق بين التوزيع العادي والتوزيع المفرط: متى يكون شراء الأسهم بعد التوزيع مجديًا؟
لتحديد ما إذا كان من المناسب شراء الأسهم قبل أو بعد التوزيع، من الضروري فهم مفهومين رئيسيين:
التوزيع العادي (Fill-Right): يشير إلى أن سعر السهم بعد التوزيع قد ينخفض مؤقتًا، لكنه مع ثقة المستثمرين في أساسيات الشركة وآفاق نموها، يعود السعر تدريجيًا إلى مستوى ما قبل التوزيع أو يقترب منه. هذا يعكس تفاؤل السوق بمستقبل الشركة.
التوزيع المفرط (Post-Ex Rights): يعني أن سعر السهم يظل منخفضًا بعد التوزيع لفترة، ولم يستعد مستواه قبل التوزيع. غالبًا، يدل ذلك على قلق المستثمرين بشأن أداء الشركة المستقبلي، ربما بسبب ضعف الأداء المالي أو تغيرات السوق.
يعتمد قرار شراء الأسهم في يوم التوزيع بشكل رئيسي على أداء سعر السهم قبل الإعلان عن التوزيع.
من أداء سعر السهم قبل التوزيع: إذا كان سعر السهم قد ارتفع إلى مستوى مرتفع قبل التوزيع، فإن العديد من المستثمرين يفضلون جني الأرباح مبكرًا، خاصة من يرغبون في تجنب الضرائب العالية، ويبيعون أسهمهم في ذلك الوقت. في هذه الحالة، قد لا يكون الشراء في ذلك الوقت حكيمًا، لأن السعر قد يكون قد تضمن توقعات مبالغ فيها أو ضغط بيع.
مراقبة الأداء بعد التوزيع: إحصائيًا، يميل سعر السهم إلى الانخفاض بعد التوزيع أكثر من ارتفاعه. للمستثمرين الباحثين عن تداول قصير الأمد، قد يكون الشراء محفوفًا بالمخاطر، حيث قد يتعرضون لخسائر. ومع ذلك، إذا استمر السعر في الانخفاض ووصل إلى مستوى دعم فني وبدأ يظهر علامات استقرار، فقد يكون ذلك فرصة جيدة للشراء.
من منظور الأساسيات والاستثمار طويل الأمد: بالنسبة للشركات ذات الأساسيات القوية والريادية في صناعتها، فإن التوزيع هو في الغالب مجرد تعديل في السعر، وليس انخفاضًا في القيمة. بل، قد يوفر فرصة للمستثمرين لزيادة حصتهم بأسعار أكثر ملاءمة. بالنسبة لأسهم هذه الشركات، غالبًا ما يكون الشراء بعد التوزيع والاحتفاظ طويلًا أكثر ربحية، لأن القيمة الجوهرية للشركة لم تتغير بسبب التوزيع.
التكاليف الخفية التي لا ينبغي تجاهلها: الضرائب، والرسوم، وضريبة التداول
بالإضافة إلى تقلبات السعر، فإن المشاركة في عمليات توزيع الأرباح تتضمن تكاليف خفية متعددة.
الضرائب على الأرباح:
إذا تم شراء الأسهم في حساب مؤهل (مثل حساب التقاعد في أمريكا IRA أو 401K أو حسابات مؤجلة الضرائب الأخرى)، فلن يُدفع ضرائب على الأرباح حتى يتم سحب الأموال. أما في الحسابات العادية، فالأمر يختلف. على سبيل المثال، إذا اشتريت بسعر 35 دولارًا، وانخفض السعر إلى 31 دولارًا في يوم التوزيع، فإن المستثمر يواجه خسارة غير محققة قدرها 4 دولارات، بالإضافة إلى الضرائب على الأرباح الموزعة. وإذا كان يخطط لإعادة استثمار الأرباح، متوقعًا أن يعاود السعر الارتفاع بسرعة، فإن الشراء قبل التوزيع يكون منطقيًا.
الرسوم الضريبية والعمولات:
على سبيل المثال، في سوق تايوان، يتم حساب رسوم التداول على النحو التالي: سعر السهم مضروبًا في 0.1425%، ثم يُضرب في نسبة الخصم التي تقدمها شركة الوساطة (عادة بين 50% و60%). أما ضريبة البيع فهي 0.3% على سعر البيع، و0.1% على صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs). يُحسب ذلك مباشرة على سعر السهم.
هذه التكاليف، رغم صغرها، يمكن أن تؤثر بشكل كبير على العائد الإجمالي عند تكرار العمليات أو عند التداول بكميات صغيرة.
تنويع أدوات الاستثمار: العقود مقابل الفروقات (CFD) كخيار مكمل
بالإضافة إلى الأسهم التقليدية، توفر العقود مقابل الفروقات (CFD) وسيلة أخرى للمشاركة في سوق الأسهم. من خلال التداول عبر CFD، يمكن للمستثمرين شراء أو بيع الأسهم بناءً على تغيرات السعر، مع دعم عمليات الشراء على المكشوف أيضًا، دون الحاجة لامتلاك الأسهم فعليًا، وبالتالي لا يترتب عليها ضرائب على الأرباح الموزعة.
الميزة الأساسية لـ CFD هي كفاءتها الرأسمالية، حيث يمكن للمستثمرين ضبط مستوى الرافعة المالية بحرية، مع هامش منخفض نسبياً. إذا تحرك السعر في الاتجاه المتوقع، فإن العائد على المدى القصير قد يكون أعلى بكثير من مجرد استلام الأرباح من الأسهم. بالنسبة للمتداولين الذين يهدفون إلى الاستفادة من تقلبات قصيرة الأمد قبل وبعد التوزيع، قد يكون هذا خيارًا جذابًا.
لكن، يجب أن يكونوا على دراية عالية بمخاطر الرافعة المالية، وأن يختاروا حجم المخاطرة المناسب، لتجنب الخسائر الكبيرة.
النصيحة الأساسية: تقييم شامل لفرص الشراء قبل وبعد التوزيع
بالجمع بين التحليل السابق، فإن أداء سعر الأسهم ذات العائد في يوم حقوق التوزيع يتأثر بعدة عوامل. على المستثمرين أن يأخذوا بعين الاعتبار مبلغ الأرباح، والمزاج السوقي، وأداء الشركة، وأهدافهم الاستثمارية، وتحملهم للمخاطر، وليس فقط أن يعتقدوا أن سعر السهم قبل التوزيع سيرتفع دائمًا أو سينخفض دائمًا.
بالنسبة للمستثمرين على المدى الطويل، الشركات ذات الأساسيات القوية قد توفر فرصًا أفضل للزيادة بعد التوزيع؛ أما للمستثمرين القصيرين، فهناك حاجة إلى تقييم أدق للمزاج السوقي والدعم الفني. هل سيرتفع سعر السهم قبل التوزيع؟ غالبًا، الإجابة تعتمد على كيفية رؤية السوق لمستقبل الشركة.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
هل سترتفع أسعار الأسهم قبل توزيع الأرباح؟ تفسير قواعد سعر السهم في يوم حقوق توزيع الأرباح عند توزيع الأرباح
هل سترتفع أسعار الأسهم قبل توزيع الأرباح؟ هذا هو السؤال الذي يقلق العديد من المستثمرين المبتدئين في الأسهم ذات العائد المنتظم. الشركات التي توزع أرباحًا ثابتة غالبًا ما تمثل نماذج أعمال قوية وتتمتع بتدفقات نقدية كافية، لكن العديد من المستثمرين يشعرون بالحيرة بشأن تغيرات سعر السهم قبل وبعد تاريخ توزيع الأرباح، وحتى قد لا يعرفون ما إذا كان ينبغي عليهم الشراء قبل توزيع الأرباح أو الانتظار والمراقبة.
في الواقع، العديد من الشركات المدرجة ذات الأداء الممتاز على المدى الطويل لديها تقليد ثابت في توزيع الأرباح. في السنوات الأخيرة، أصبح عدد متزايد من المستثمرين يعتبرون الأسهم ذات العائد العالي جزءًا أساسيًا من محفظتهم. حتى “إله الاستثمار” وارن بافيت يفضل بشكل خاص هذا النوع من الأسهم، حيث يخصص أكثر من 50% من أصوله لهذه الأسهم ذات العائد المرتفع. لكن الأداء الفعلي للسعر قبل يوم حقوق توزيع الأرباح يظل أكثر تعقيدًا مما يتصور المستثمرون.
ثلاثة سيناريوهات رئيسية لأداء سعر السهم قبل توزيع الأرباح
يعتقد الكثيرون أن سعر السهم سينخفض بالتأكيد في يوم توزيع الأرباح، لكن الواقع ليس دائمًا كذلك. وفقًا للملاحظات التاريخية، يمكن أن يظهر سعر السهم قبل حقوق التوزيع في ثلاثة سيناريوهات:
السيناريو الأول: انخفاض السعر كما هو متوقع
وهذا هو الأكثر شيوعًا. نظرًا لأن المساهمين سيحصلون على أرباح نقدية، فإن أصول الشركة ستنقص بشكل مماثل، ومن المنطقي أن ينخفض سعر السهم. وغالبًا ما يعكس هذا الانخفاض حقيقة موضوعية.
السيناريو الثاني: ارتفاع السعر بشكل معاكس للتوقعات
خصوصًا بالنسبة للشركات الرائدة ذات الأداء المستقر والقيادية في صناعتها، قد يرتفع سعر السهم في يوم حقوق التوزيع. هذا يدل على أن السوق واثق من مستقبل الشركة، وأن قوى الشراء كافية لمواجهة تعديل السعر الناتج عن توزيع الأرباح.
السيناريو الثالث: تقلبات سعر السهم قليلة
بعض الأسهم تظهر تقلبات طفيفة فقط في يوم حقوق التوزيع. عادةً، هذا يدل على أن السوق قد استوعبت بالفعل توقعات التوزيع، وأن السعر يعكس المعلومات ذات الصلة مسبقًا.
مبدأ تعديل السعر: لماذا يتغير سعر السهم؟
لفهم ما إذا كان سعر السهم قبل التوزيع سيرتفع، من الضروري أولًا فهم كيف يؤثر توزيع الأرباح على سعر السهم.
عند توزيع الأرباح، يعني ذلك أن الشركة ستنقص أصولها الفعلية، حيث ستدفع نقدًا للمساهمين. على الرغم من أن المساهمين سيحصلون على أرباح نقدية، إلا أن سعر السهم سينخفض بشكل موازن، وذلك لضمان تماسك القيمة السوقية الإجمالية للشركة.
نظريًا، يجب أن يكون سعر السهم في يوم التوزيع مساويًا لسعر إغلاق اليوم السابق ناقصًا قيمة الأرباح الموزعة لكل سهم. على سبيل المثال، إذا كان سعر السهم قبل التوزيع 35 دولارًا، ويحتوي على 5 دولارات من الاحتياطيات النقدية، وقررت الشركة توزيع 4 دولارات كأرباح خاصة، فإن السعر النظري في يوم التوزيع سيكون 31 دولارًا.
في حالة زيادة الأسهم، تختلف طريقة الحساب قليلاً، وتكون الصيغة العامة:
سعر السهم بعد التوزيع = (سعر السهم قبل التوزيع - سعر الاكتتاب) / (1 + نسبة الاكتتاب)
على سبيل المثال، إذا كان سعر السهم قبل الاكتتاب 10 دولارات، وسعر الاكتتاب 5 دولارات، ونسبة الاكتتاب 1 إلى 2، فإن السعر بعد الاكتتاب سيكون تقريبًا (10 - 5) / (2 + 1) ≈ 1.67 دولار.
مقارنة حالات تاريخية: أداء الأسهم الرائدة في يوم حقوق التوزيع
النموذج النظري مجرد توقع، والأداء الفعلي للسوق غالبًا أكثر تنوعًا وإثارة.
على سبيل المثال، شركة كوكاكولا، التي لديها تاريخ طويل في توزيع الأرباح، وتدفع بشكل ثابت على أساس ربع سنوي. عند مراجعة بياناتها التاريخية، في يومي حقوق التوزيع في 14 سبتمبر و30 نوفمبر 2023، ارتفع سعر سهم كوكاكولا بشكل طفيف؛ بينما في يومي حقوق التوزيع في 13 يونيو و14 مارس 2025، انخفض السعر بشكل طفيف.
أما شركة أبل، فهي أكثر إثارة للاهتمام. فهي أيضًا تدفع أرباحًا ربع سنوية، وبسبب الشعبية الكبيرة لأسهم التكنولوجيا في السنوات الأخيرة، أحيانًا يظهر سعر السهم ارتفاعًا ملحوظًا في يوم حقوق التوزيع. في 10 نوفمبر 2023، ارتفع سعر سهم أبل من 182 دولارًا إلى 186 دولارًا؛ وفي 12 مايو 2025، زاد بنسبة 6.18%.
ظواهر مماثلة تظهر أيضًا في أسهم قيادية مثل وول مارت وبيبسيكو وجونسون آند جونسون، حيث غالبًا ما تشهد ارتفاعًا أو استقرارًا في سعر السهم في يوم حقوق التوزيع.
هذا يدل على أن مبلغ الأرباح، والمزاج السوقي، وأداء الشركة، كلها عوامل تؤثر على أداء سعر السهم في يوم حقوق التوزيع، وأن التغير في السعر لا يتوقف فقط على حدث التوزيع نفسه.
الفرق بين التوزيع العادي والتوزيع المفرط: متى يكون شراء الأسهم بعد التوزيع مجديًا؟
لتحديد ما إذا كان من المناسب شراء الأسهم قبل أو بعد التوزيع، من الضروري فهم مفهومين رئيسيين:
التوزيع العادي (Fill-Right): يشير إلى أن سعر السهم بعد التوزيع قد ينخفض مؤقتًا، لكنه مع ثقة المستثمرين في أساسيات الشركة وآفاق نموها، يعود السعر تدريجيًا إلى مستوى ما قبل التوزيع أو يقترب منه. هذا يعكس تفاؤل السوق بمستقبل الشركة.
التوزيع المفرط (Post-Ex Rights): يعني أن سعر السهم يظل منخفضًا بعد التوزيع لفترة، ولم يستعد مستواه قبل التوزيع. غالبًا، يدل ذلك على قلق المستثمرين بشأن أداء الشركة المستقبلي، ربما بسبب ضعف الأداء المالي أو تغيرات السوق.
يعتمد قرار شراء الأسهم في يوم التوزيع بشكل رئيسي على أداء سعر السهم قبل الإعلان عن التوزيع.
من أداء سعر السهم قبل التوزيع: إذا كان سعر السهم قد ارتفع إلى مستوى مرتفع قبل التوزيع، فإن العديد من المستثمرين يفضلون جني الأرباح مبكرًا، خاصة من يرغبون في تجنب الضرائب العالية، ويبيعون أسهمهم في ذلك الوقت. في هذه الحالة، قد لا يكون الشراء في ذلك الوقت حكيمًا، لأن السعر قد يكون قد تضمن توقعات مبالغ فيها أو ضغط بيع.
مراقبة الأداء بعد التوزيع: إحصائيًا، يميل سعر السهم إلى الانخفاض بعد التوزيع أكثر من ارتفاعه. للمستثمرين الباحثين عن تداول قصير الأمد، قد يكون الشراء محفوفًا بالمخاطر، حيث قد يتعرضون لخسائر. ومع ذلك، إذا استمر السعر في الانخفاض ووصل إلى مستوى دعم فني وبدأ يظهر علامات استقرار، فقد يكون ذلك فرصة جيدة للشراء.
من منظور الأساسيات والاستثمار طويل الأمد: بالنسبة للشركات ذات الأساسيات القوية والريادية في صناعتها، فإن التوزيع هو في الغالب مجرد تعديل في السعر، وليس انخفاضًا في القيمة. بل، قد يوفر فرصة للمستثمرين لزيادة حصتهم بأسعار أكثر ملاءمة. بالنسبة لأسهم هذه الشركات، غالبًا ما يكون الشراء بعد التوزيع والاحتفاظ طويلًا أكثر ربحية، لأن القيمة الجوهرية للشركة لم تتغير بسبب التوزيع.
التكاليف الخفية التي لا ينبغي تجاهلها: الضرائب، والرسوم، وضريبة التداول
بالإضافة إلى تقلبات السعر، فإن المشاركة في عمليات توزيع الأرباح تتضمن تكاليف خفية متعددة.
الضرائب على الأرباح:
إذا تم شراء الأسهم في حساب مؤهل (مثل حساب التقاعد في أمريكا IRA أو 401K أو حسابات مؤجلة الضرائب الأخرى)، فلن يُدفع ضرائب على الأرباح حتى يتم سحب الأموال. أما في الحسابات العادية، فالأمر يختلف. على سبيل المثال، إذا اشتريت بسعر 35 دولارًا، وانخفض السعر إلى 31 دولارًا في يوم التوزيع، فإن المستثمر يواجه خسارة غير محققة قدرها 4 دولارات، بالإضافة إلى الضرائب على الأرباح الموزعة. وإذا كان يخطط لإعادة استثمار الأرباح، متوقعًا أن يعاود السعر الارتفاع بسرعة، فإن الشراء قبل التوزيع يكون منطقيًا.
الرسوم الضريبية والعمولات:
على سبيل المثال، في سوق تايوان، يتم حساب رسوم التداول على النحو التالي: سعر السهم مضروبًا في 0.1425%، ثم يُضرب في نسبة الخصم التي تقدمها شركة الوساطة (عادة بين 50% و60%). أما ضريبة البيع فهي 0.3% على سعر البيع، و0.1% على صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs). يُحسب ذلك مباشرة على سعر السهم.
هذه التكاليف، رغم صغرها، يمكن أن تؤثر بشكل كبير على العائد الإجمالي عند تكرار العمليات أو عند التداول بكميات صغيرة.
تنويع أدوات الاستثمار: العقود مقابل الفروقات (CFD) كخيار مكمل
بالإضافة إلى الأسهم التقليدية، توفر العقود مقابل الفروقات (CFD) وسيلة أخرى للمشاركة في سوق الأسهم. من خلال التداول عبر CFD، يمكن للمستثمرين شراء أو بيع الأسهم بناءً على تغيرات السعر، مع دعم عمليات الشراء على المكشوف أيضًا، دون الحاجة لامتلاك الأسهم فعليًا، وبالتالي لا يترتب عليها ضرائب على الأرباح الموزعة.
الميزة الأساسية لـ CFD هي كفاءتها الرأسمالية، حيث يمكن للمستثمرين ضبط مستوى الرافعة المالية بحرية، مع هامش منخفض نسبياً. إذا تحرك السعر في الاتجاه المتوقع، فإن العائد على المدى القصير قد يكون أعلى بكثير من مجرد استلام الأرباح من الأسهم. بالنسبة للمتداولين الذين يهدفون إلى الاستفادة من تقلبات قصيرة الأمد قبل وبعد التوزيع، قد يكون هذا خيارًا جذابًا.
لكن، يجب أن يكونوا على دراية عالية بمخاطر الرافعة المالية، وأن يختاروا حجم المخاطرة المناسب، لتجنب الخسائر الكبيرة.
النصيحة الأساسية: تقييم شامل لفرص الشراء قبل وبعد التوزيع
بالجمع بين التحليل السابق، فإن أداء سعر الأسهم ذات العائد في يوم حقوق التوزيع يتأثر بعدة عوامل. على المستثمرين أن يأخذوا بعين الاعتبار مبلغ الأرباح، والمزاج السوقي، وأداء الشركة، وأهدافهم الاستثمارية، وتحملهم للمخاطر، وليس فقط أن يعتقدوا أن سعر السهم قبل التوزيع سيرتفع دائمًا أو سينخفض دائمًا.
بالنسبة للمستثمرين على المدى الطويل، الشركات ذات الأساسيات القوية قد توفر فرصًا أفضل للزيادة بعد التوزيع؛ أما للمستثمرين القصيرين، فهناك حاجة إلى تقييم أدق للمزاج السوقي والدعم الفني. هل سيرتفع سعر السهم قبل التوزيع؟ غالبًا، الإجابة تعتمد على كيفية رؤية السوق لمستقبل الشركة.