في عالم التحليل الفني، هناك مهارة تعتبر من الضروريات لجميع المتداولين المحترفين وهي فهم مخططات الشموع اليابانية. تُعرف هذه المخططات أيضًا باسم مخططات الكيانات (K-line charts)، وتستخدم أسلوبًا بصريًا بسيطًا ومعبرًا ليلخص صراع القوى بين البائعين والمشترين في كل شمعة على حدة. إذا كنت ترغب في الترقّي من مبتدئ إلى متداول محترف، فإن إتقان لغة الشموع هو خطوة لا غنى عنها.
لماذا يراقب المتداولون المحترفون مخططات الشموع
الأسهم، العقود الآجلة، العملات الرقمية — في أي سوق كانت، تعتبر مخططات الشموع أداة موثوقة يعتمد عليها المتداولون. ذلك لأنها تلخص في أربع نقاط رئيسية قصة السعر خلال فترة زمنية واحدة: سعر الافتتاح، أعلى سعر، أدنى سعر، وسعر الإغلاق.
تخيل أنك تصف حركة سعر سهم خلال يوم كامل باستخدام كلمات، قد يتطلب الأمر كتابة العديد من الأسطر. لكن باستخدام مخطط الشموع، يمكن لشمعة واحدة أن تنقل لك الحالة النفسية للسوق في ذلك الوقت — هل كان المشترون يسيطرون، أم أن البائعين كانوا يقاومون، وأين واجه السعر مقاومة أو دعم. هذه هي قوة مخطط الشموع.
بنية مخطط الشموع: فهم جسم الشمعة والظلال
عند فتح أي منصة تداول، سترى مخططات شموع بألوان وأشكال مختلفة. لا تقلق من ذلك، ففهم بنية الشمعة ليس بالأمر الصعب.
كل شمعة كاملة تتكون من جزأين. أولاً، جسم الشمعة — وهو الجزء المربع السميك. إذا كان سعر الإغلاق أعلى من سعر الافتتاح، يكون الجسم عادةً باللون الأخضر (وهو الإعداد الافتراضي في السوق الأمريكي والعديد من المنصات الدولية مثل Mitrade)، ويُسمى “شمعة صاعدة” أو “陽線”. وإذا كان سعر الإغلاق أدنى من سعر الافتتاح، يكون الجسم باللون الأحمر، ويُسمى “شمعة هابطة” أو “陰線”، ويدل على سيطرة البائعين.
من المهم ملاحظة أن الألوان قد تختلف حسب المنطقة. في السوق التايواني، يُستخدم الأحمر للدلالة على الشموع الصاعدة، والأخضر للهابطة، بينما في السوق الأمريكي العكس. هذا ليس قاعدة ثابتة، وإنما اتفاق شائع، لذا يجب أن تنتبه لكيفية تعريف المنصة التي تستخدمها.
طول جسم الشمعة مهم جدًا. كلما كان الجسم أطول، دل ذلك على قوة أكبر من جانب المشترين أو البائعين؛ وكلما كان أقصر، دل ذلك على توازن القوة أو ضعفها من الطرفين.
بالإضافة إلى الجسم، توجد خطوط رفيعة أعلى وأسفل الجسم، وتسمى الظلال أو الفتائل. الخط العلوي هو “الظل العلوي”، ويمثل أعلى سعر خلال الفترة؛ والخط السفلي هو “الظل السفلي”، ويمثل أدنى سعر.
وجود الظلال يعبر عن معلومة مهمة: أن السعر حاول اختراق مستوى معين، لكنه لم يثبت عنده. على سبيل المثال، شمعة لها ظل علوي فقط، تشير إلى أن المشترين دفعوا السعر للأعلى، لكن البائعين قاموا بسحبه مرة أخرى. هذه الإشارات “محاولة فاشلة” مهمة جدًا للمتداولين الأذكياء.
الإطارات الزمنية: من اليومي إلى الأسبوعي والشهري
مرونة مخطط الشموع تكمن في إمكانية تطبيقه على أي إطار زمني. يمكنك مشاهدة الشموع اليومية (كل شمعة تمثل يومًا واحدًا)، أو الأسبوعية (كل شمعة تمثل أسبوعًا)، أو الشهرية (كل شمعة تمثل شهرًا)، وحتى السنوية.
كل إطار زمني يناسب استراتيجية تداول مختلفة. الشموع اليومية مناسبة للمضاربين القصيرين، لأنها تظهر تقلبات السعر خلال أيام، وتساعد على التقاط فرص الارتفاع أو الانخفاض على المدى القصير. إذا كنت تتداول على المدى المتوسط، فإن الشموع اليومية توفر تفاصيل كافية.
أما إذا كنت مستثمرًا يركز على القيمة، وتريد رؤية الاتجاهات على مدى شهور أو فصول، فإن الشموع اليومية قد تكون مشتتة. هنا يأتي دور الشموع الأسبوعية والشهرية. عبر الشموع الأسبوعية، يمكنك رؤية نتائج معركة القوى بين البائعين والمشترين خلال أسبوع كامل؛ ومع الشموع الشهرية، يمكنك دمج الأخبار الأساسية للشركة وتحديد الاتجاهات طويلة المدى.
كمثال، إذا كانت الشموع اليومية بمثابة عدسة مكبرة تظهر التفاصيل، فإن الشموع الأسبوعية والشهرية تشبه التلسكوب الذي يمنحك رؤية الصورة الكاملة. المتداولون المحترفون يراقبون عادةً عدة أطر زمنية في آن واحد، لاستخدام الاتجاهات طويلة المدى لتأكيد فرص التداول القصيرة.
أهم خمس أنماط للشموع، وفهم إشارات القوة والضعف
أكثر ما يميز مخطط الشموع هو أن أنماطها تخفي وراءها نفسية السوق. إليك بعض الأنماط الأكثر شيوعًا وما تكشف عنه من معلومات:
شمعة صاعدة بدون ظلال: تشير إلى أن المشترين كانوا في السيطرة طوال الفترة، حيث ارتفع السعر من الافتتاح حتى الإغلاق دون أن يواجه مقاومة واضحة. وجود هذا النمط غالبًا ما يدل على قوة الشراء، واحتمال استمرار الارتفاع.
شمعة صاعدة مع ظل علوي فقط: تحكي قصة مثيرة: على الرغم من أن المشترين كانوا أقوياء (سعر الإغلاق أعلى من الافتتاح)، إلا أنهم واجهوا ضغطًا عند أعلى مستوى، وتم سحب السعر للأسفل. هذا نمط “محاولة اختراق فاشلة”.
شمعة ذات ظلال طويلة في الأعلى والأسفل: تمثل سوقًا في حالة تذبذب، حيث يحاول كل من البائعين والمشترين السيطرة، لكن لا أحد يسيطر تمامًا. إذا كانت الظلال متساوية الطول، فهذا يدل على توازن القوة بين الطرفين.
شمعة هابطة بدون ظلال: تعتبر أقوى إشارة على ضغط البيع. حيث سيطر البائعون من الافتتاح وحتى الإغلاق، دون أن يواجهوا أي مقاومة. هذا ينذر غالبًا باستمرار الهبوط.
بدلاً من حفظ كل نمط بشكل منفرد، من الأفضل فهم المنطق وراء مخطط الشموع: الجسم يمثل القوة، والظلال تمثل المقاومة أو الدعم. بمجرد فهم هذا المبدأ، يمكنك استنتاج معنى أي نمط بشكل منطقي.
القواعد الذهبية الثلاث لتحليل مخطط الشموع
لتحقيق أداء محترف في قراءة مخططات الشموع، لا تحتاج إلى حفظ جميع الأنماط، وإنما إلى فهم ثلاث قواعد أساسية:
القاعدة الأولى: استخدم المنطق، لا الحفظ الصم
مخطط الشموع هو تمثيل بصري لأربعة أرقام. بدلاً من حفظ جميع الأنماط، اسأل نفسك عند رؤية شمعة: أين كان سعر الافتتاح؟ وإلى أين تحرك سعر الإغلاق؟ وما هو أعلى وأدنى سعر خلال الفترة؟ مع تكرار هذا السؤال، ستفهم معنى كل نمط بشكل طبيعي، ولن تنساه أبدًا.
القاعدة الثانية: موقع سعر الإغلاق يعبر عن السيطرة السوقية
السؤال المهم هو: هل سعر الإغلاق قريب من أدنى مستوى أو أعلى مستوى للشمعة؟
إذا كان سعر الإغلاق قريبًا من الأدنى، فهذا يدل على أن البائعين حاولوا دفع السعر للأسفل، لكن المشترين قاموا بدفعه للأعلى في النهاية، مما قد يشير إلى احتمال انعكاس قريب. وإذا كان قريبًا من الأعلى، فذلك يعكس قوة الشراء، واحتمال استمرار الاتجاه الصاعد.
أما إذا كان سعر الإغلاق في المنتصف، فهذا يدل على أن السوق لم يحسم بعد، وأن القوى متساوية، مما يجعل الاتجاه غير واضح.
القاعدة الثالثة: حجم جسم الشمعة مهم جدًا مقارنةً بالفترات السابقة
قارن طول جسم الشمعة الحالية مع الشموع السابقة. إذا كان الجسم أكبر بكثير (مثلاً ضعف أو أكثر من حجم الشمعة السابقة)، فهذا يدل على أن القوة من جانب المشترين أو البائعين قد زادت فجأة، مما قد يشير إلى بداية اتجاه جديد.
وإذا كانت أحجام الأجسام متقاربة، فذلك يدل على أن السوق لا يزال في حالة توازن، وأنه في طور التهيئة لاتجاه جديد.
التعرف على الاتجاهات وتحديد مسار السوق
أسهل وأكثر الطرق فاعلية لمراقبة مخطط الشموع هو تتبع ارتفاعات وانخفاضات الموجة السعرية.
ارتفاعات وانخفاضات متتالية تصعد تدريجيًا: يدل على اتجاه صاعد، حيث يسيطر المشترون، وتزداد مستويات الدعم، وكل هبوط يكون عند مستوى أعلى من السابق.
ارتفاعات وانخفاضات متتالية تتراجع تدريجيًا: يدل على اتجاه هابط، حيث يسيطر البائعون، وتتحرك مستويات المقاومة للأسفل، وكل ارتفاع يكون عند مستوى أدنى من السابق.
ارتفاعات وانخفاضات ثابتة في نفس المستوى: يدل على تذبذب أو تصحيح، حيث يتوازن السوق بين البائعين والمشترين، ويكون من الأفضل انتظار إشارة اختراق.
باستخدام هذا الأسلوب البسيط، يمكنك بسرعة تحديد ما إذا كان السوق في اتجاه صاعد، هابط، أو في حالة تصحيح، وهو خطوة أساسية لوضع خطة تداول فعالة.
التعرف على الانعكاسات والاختراقات الوهمية في التداول الحقيقي
النظرية سهلة، لكن التطبيق يتطلب خبرة. كثير من المبتدئين يقع في فخ الاختراق الوهمي، وهو أحد أكثر الأخطاء شيوعًا.
ما هو الاختراق الوهمي؟
عندما يخترق السعر مستوى مقاومة سابق، وتظهر على المخطط شمعة ذات جسم كبير، ويبدو أن الاتجاه الصاعد قد تأكد، لكن بعد فترة قصيرة، يعكس السوق اتجاهه ويعود السعر تحت مستوى الاختراق. كثير من المتداولين الذين دخلوا الصفقة بسرعة يُعلقون في خسائر.
لتجنب الوقوع في فخ الاختراق الوهمي، يُنصح باتباع ثلاث خطوات:
انتظر عند خطوط الدعم والمقاومة
لا تدخل مباشرة عند الاختراق. انتظر حتى يتأكد السعر من استقراره فوق مستوى المقاومة أو دونه.
راقب حجم الشمعة وقوة الاتجاه
إذا بدأ حجم الشمعة يتناقص، وبدأ الاتجاه يفقد زخمه، فذلك علامة على ضعف القوة. يمكن دعم ذلك بمؤشرات مثل مؤشر القوة النسبية (KD) للتحقق من حالة التشبع الشرائي أو البيعي.
انتظر تأكيد الارتداد بعد التصحيح
إذا فشل الاختراق وبدأ السعر في الانخفاض، فانتظر حتى يرتد مرة أخرى، ثم يمكنك الدخول في صفقة ضد الاتجاه الخاطئ. على سبيل المثال، فشل الاختراق الصاعد، ثم هبوط السعر بعد ذلك، يوفر فرصة جيدة للبيع.
أما إشارات الانعكاس، فهي تظهر عندما تقترب الأسعار من مستوى مقاومة أو دعم، وتبدأ في الارتداد، أو عندما تتكون فجوات سعرية ناتجة عن ضعف السيولة، مما يدل على احتمالية انعكاس الاتجاه.
الأخطاء الشائعة والنصائح لتجنبها
عند قراءة مخطط الشموع، هناك بعض الأخطاء الشائعة التي يجب تجنبها:
الافتراض أن الشمعة الكبيرة دائمًا قوية
فمثلاً، بعد ظهور شمعة صاعدة ضخمة، قد تتبعها عدة شموع صغيرة، مما يدل على أن القوة بدأت تتلاشى.
الاعتماد على شمعة واحدة فقط
القوة تأتي من تكامل الأنماط، وليس من شمعة واحدة فقط. شمعة واحدة قد تعطي إشارة مؤقتة، لكن التكوين الكامل هو الذي يعطي إشارة موثوقة.
تجاهل الإطارات الزمنية المختلفة
إشارة على إطار زمني معين لا تعني بالضرورة أنها تنطبق على جميع الأطر. المتداول المحترف يراقب عدة أطر زمنية لتأكيد الاتجاه.
الخلاصة والخطوة التالية
مخطط الشموع هو لغة التحليل الفني الأساسية. إتقانها يمنحك مفتاح فهم مشاعر السوق.
نقاط مهمة للمراجعة:
الشموع تعبر عن توازن القوى بين البائعين والمشترين من خلال الجسم والظلال.
موقع سعر الإغلاق وحجم الجسم هما المفتاحان لتقييم القوة.
الإطارات الزمنية المختلفة (اليومي، الأسبوعي، الشهري) تناسب استراتيجيات مختلفة.
فهم الاتجاهات الموجية يساعد على تحديد مسار السوق بسرعة.
التعرف على الاختراقات الوهمية والانعكاسات الحقيقية يتطلب صبرًا وإشارات تأكيد متعددة.
دمج مؤشرات فنية أخرى (مثل KD) مع مخطط الشموع يعزز دقة التحليل.
إذا أردت أن تتعامل مع مخطط الشموع كمحترف، فابدأ اليوم بمراقبة أنماط الشموع في أسواق مختلفة، وطور إحساسك بإيقاع السوق. العديد من المنصات، مثل Mitrade، توفر أدوات رسم مجانية يمكنك استخدامها للتدريب على تحديد خطوط الدعم والمقاومة والاتجاهات، والتحقق من صحة تحليلك.
تذكر: إتقان مخطط الشموع لا يعني التنبؤ بنسبة 100% بالمستقبل، وإنما هو وسيلة لزيادة احتمالات نجاح قراراتك التداولية. كل مراقبة للسوق تقربك أكثر من مستوى المتداول المحترف.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
الدليل الكامل للشموع اليابانية | تعلم من الصفر أنماط الشموع وإشارات الأسعار وتفسيرها
في عالم التحليل الفني، هناك مهارة تعتبر من الضروريات لجميع المتداولين المحترفين وهي فهم مخططات الشموع اليابانية. تُعرف هذه المخططات أيضًا باسم مخططات الكيانات (K-line charts)، وتستخدم أسلوبًا بصريًا بسيطًا ومعبرًا ليلخص صراع القوى بين البائعين والمشترين في كل شمعة على حدة. إذا كنت ترغب في الترقّي من مبتدئ إلى متداول محترف، فإن إتقان لغة الشموع هو خطوة لا غنى عنها.
لماذا يراقب المتداولون المحترفون مخططات الشموع
الأسهم، العقود الآجلة، العملات الرقمية — في أي سوق كانت، تعتبر مخططات الشموع أداة موثوقة يعتمد عليها المتداولون. ذلك لأنها تلخص في أربع نقاط رئيسية قصة السعر خلال فترة زمنية واحدة: سعر الافتتاح، أعلى سعر، أدنى سعر، وسعر الإغلاق.
تخيل أنك تصف حركة سعر سهم خلال يوم كامل باستخدام كلمات، قد يتطلب الأمر كتابة العديد من الأسطر. لكن باستخدام مخطط الشموع، يمكن لشمعة واحدة أن تنقل لك الحالة النفسية للسوق في ذلك الوقت — هل كان المشترون يسيطرون، أم أن البائعين كانوا يقاومون، وأين واجه السعر مقاومة أو دعم. هذه هي قوة مخطط الشموع.
بنية مخطط الشموع: فهم جسم الشمعة والظلال
عند فتح أي منصة تداول، سترى مخططات شموع بألوان وأشكال مختلفة. لا تقلق من ذلك، ففهم بنية الشمعة ليس بالأمر الصعب.
كل شمعة كاملة تتكون من جزأين. أولاً، جسم الشمعة — وهو الجزء المربع السميك. إذا كان سعر الإغلاق أعلى من سعر الافتتاح، يكون الجسم عادةً باللون الأخضر (وهو الإعداد الافتراضي في السوق الأمريكي والعديد من المنصات الدولية مثل Mitrade)، ويُسمى “شمعة صاعدة” أو “陽線”. وإذا كان سعر الإغلاق أدنى من سعر الافتتاح، يكون الجسم باللون الأحمر، ويُسمى “شمعة هابطة” أو “陰線”، ويدل على سيطرة البائعين.
من المهم ملاحظة أن الألوان قد تختلف حسب المنطقة. في السوق التايواني، يُستخدم الأحمر للدلالة على الشموع الصاعدة، والأخضر للهابطة، بينما في السوق الأمريكي العكس. هذا ليس قاعدة ثابتة، وإنما اتفاق شائع، لذا يجب أن تنتبه لكيفية تعريف المنصة التي تستخدمها.
طول جسم الشمعة مهم جدًا. كلما كان الجسم أطول، دل ذلك على قوة أكبر من جانب المشترين أو البائعين؛ وكلما كان أقصر، دل ذلك على توازن القوة أو ضعفها من الطرفين.
بالإضافة إلى الجسم، توجد خطوط رفيعة أعلى وأسفل الجسم، وتسمى الظلال أو الفتائل. الخط العلوي هو “الظل العلوي”، ويمثل أعلى سعر خلال الفترة؛ والخط السفلي هو “الظل السفلي”، ويمثل أدنى سعر.
وجود الظلال يعبر عن معلومة مهمة: أن السعر حاول اختراق مستوى معين، لكنه لم يثبت عنده. على سبيل المثال، شمعة لها ظل علوي فقط، تشير إلى أن المشترين دفعوا السعر للأعلى، لكن البائعين قاموا بسحبه مرة أخرى. هذه الإشارات “محاولة فاشلة” مهمة جدًا للمتداولين الأذكياء.
الإطارات الزمنية: من اليومي إلى الأسبوعي والشهري
مرونة مخطط الشموع تكمن في إمكانية تطبيقه على أي إطار زمني. يمكنك مشاهدة الشموع اليومية (كل شمعة تمثل يومًا واحدًا)، أو الأسبوعية (كل شمعة تمثل أسبوعًا)، أو الشهرية (كل شمعة تمثل شهرًا)، وحتى السنوية.
كل إطار زمني يناسب استراتيجية تداول مختلفة. الشموع اليومية مناسبة للمضاربين القصيرين، لأنها تظهر تقلبات السعر خلال أيام، وتساعد على التقاط فرص الارتفاع أو الانخفاض على المدى القصير. إذا كنت تتداول على المدى المتوسط، فإن الشموع اليومية توفر تفاصيل كافية.
أما إذا كنت مستثمرًا يركز على القيمة، وتريد رؤية الاتجاهات على مدى شهور أو فصول، فإن الشموع اليومية قد تكون مشتتة. هنا يأتي دور الشموع الأسبوعية والشهرية. عبر الشموع الأسبوعية، يمكنك رؤية نتائج معركة القوى بين البائعين والمشترين خلال أسبوع كامل؛ ومع الشموع الشهرية، يمكنك دمج الأخبار الأساسية للشركة وتحديد الاتجاهات طويلة المدى.
كمثال، إذا كانت الشموع اليومية بمثابة عدسة مكبرة تظهر التفاصيل، فإن الشموع الأسبوعية والشهرية تشبه التلسكوب الذي يمنحك رؤية الصورة الكاملة. المتداولون المحترفون يراقبون عادةً عدة أطر زمنية في آن واحد، لاستخدام الاتجاهات طويلة المدى لتأكيد فرص التداول القصيرة.
أهم خمس أنماط للشموع، وفهم إشارات القوة والضعف
أكثر ما يميز مخطط الشموع هو أن أنماطها تخفي وراءها نفسية السوق. إليك بعض الأنماط الأكثر شيوعًا وما تكشف عنه من معلومات:
شمعة صاعدة بدون ظلال: تشير إلى أن المشترين كانوا في السيطرة طوال الفترة، حيث ارتفع السعر من الافتتاح حتى الإغلاق دون أن يواجه مقاومة واضحة. وجود هذا النمط غالبًا ما يدل على قوة الشراء، واحتمال استمرار الارتفاع.
شمعة صاعدة مع ظل علوي فقط: تحكي قصة مثيرة: على الرغم من أن المشترين كانوا أقوياء (سعر الإغلاق أعلى من الافتتاح)، إلا أنهم واجهوا ضغطًا عند أعلى مستوى، وتم سحب السعر للأسفل. هذا نمط “محاولة اختراق فاشلة”.
شمعة ذات ظلال طويلة في الأعلى والأسفل: تمثل سوقًا في حالة تذبذب، حيث يحاول كل من البائعين والمشترين السيطرة، لكن لا أحد يسيطر تمامًا. إذا كانت الظلال متساوية الطول، فهذا يدل على توازن القوة بين الطرفين.
شمعة هابطة بدون ظلال: تعتبر أقوى إشارة على ضغط البيع. حيث سيطر البائعون من الافتتاح وحتى الإغلاق، دون أن يواجهوا أي مقاومة. هذا ينذر غالبًا باستمرار الهبوط.
بدلاً من حفظ كل نمط بشكل منفرد، من الأفضل فهم المنطق وراء مخطط الشموع: الجسم يمثل القوة، والظلال تمثل المقاومة أو الدعم. بمجرد فهم هذا المبدأ، يمكنك استنتاج معنى أي نمط بشكل منطقي.
القواعد الذهبية الثلاث لتحليل مخطط الشموع
لتحقيق أداء محترف في قراءة مخططات الشموع، لا تحتاج إلى حفظ جميع الأنماط، وإنما إلى فهم ثلاث قواعد أساسية:
القاعدة الأولى: استخدم المنطق، لا الحفظ الصم
مخطط الشموع هو تمثيل بصري لأربعة أرقام. بدلاً من حفظ جميع الأنماط، اسأل نفسك عند رؤية شمعة: أين كان سعر الافتتاح؟ وإلى أين تحرك سعر الإغلاق؟ وما هو أعلى وأدنى سعر خلال الفترة؟ مع تكرار هذا السؤال، ستفهم معنى كل نمط بشكل طبيعي، ولن تنساه أبدًا.
القاعدة الثانية: موقع سعر الإغلاق يعبر عن السيطرة السوقية
السؤال المهم هو: هل سعر الإغلاق قريب من أدنى مستوى أو أعلى مستوى للشمعة؟
إذا كان سعر الإغلاق قريبًا من الأدنى، فهذا يدل على أن البائعين حاولوا دفع السعر للأسفل، لكن المشترين قاموا بدفعه للأعلى في النهاية، مما قد يشير إلى احتمال انعكاس قريب. وإذا كان قريبًا من الأعلى، فذلك يعكس قوة الشراء، واحتمال استمرار الاتجاه الصاعد.
أما إذا كان سعر الإغلاق في المنتصف، فهذا يدل على أن السوق لم يحسم بعد، وأن القوى متساوية، مما يجعل الاتجاه غير واضح.
القاعدة الثالثة: حجم جسم الشمعة مهم جدًا مقارنةً بالفترات السابقة
قارن طول جسم الشمعة الحالية مع الشموع السابقة. إذا كان الجسم أكبر بكثير (مثلاً ضعف أو أكثر من حجم الشمعة السابقة)، فهذا يدل على أن القوة من جانب المشترين أو البائعين قد زادت فجأة، مما قد يشير إلى بداية اتجاه جديد.
وإذا كانت أحجام الأجسام متقاربة، فذلك يدل على أن السوق لا يزال في حالة توازن، وأنه في طور التهيئة لاتجاه جديد.
التعرف على الاتجاهات وتحديد مسار السوق
أسهل وأكثر الطرق فاعلية لمراقبة مخطط الشموع هو تتبع ارتفاعات وانخفاضات الموجة السعرية.
ارتفاعات وانخفاضات متتالية تصعد تدريجيًا: يدل على اتجاه صاعد، حيث يسيطر المشترون، وتزداد مستويات الدعم، وكل هبوط يكون عند مستوى أعلى من السابق.
ارتفاعات وانخفاضات متتالية تتراجع تدريجيًا: يدل على اتجاه هابط، حيث يسيطر البائعون، وتتحرك مستويات المقاومة للأسفل، وكل ارتفاع يكون عند مستوى أدنى من السابق.
ارتفاعات وانخفاضات ثابتة في نفس المستوى: يدل على تذبذب أو تصحيح، حيث يتوازن السوق بين البائعين والمشترين، ويكون من الأفضل انتظار إشارة اختراق.
باستخدام هذا الأسلوب البسيط، يمكنك بسرعة تحديد ما إذا كان السوق في اتجاه صاعد، هابط، أو في حالة تصحيح، وهو خطوة أساسية لوضع خطة تداول فعالة.
التعرف على الانعكاسات والاختراقات الوهمية في التداول الحقيقي
النظرية سهلة، لكن التطبيق يتطلب خبرة. كثير من المبتدئين يقع في فخ الاختراق الوهمي، وهو أحد أكثر الأخطاء شيوعًا.
ما هو الاختراق الوهمي؟
عندما يخترق السعر مستوى مقاومة سابق، وتظهر على المخطط شمعة ذات جسم كبير، ويبدو أن الاتجاه الصاعد قد تأكد، لكن بعد فترة قصيرة، يعكس السوق اتجاهه ويعود السعر تحت مستوى الاختراق. كثير من المتداولين الذين دخلوا الصفقة بسرعة يُعلقون في خسائر.
لتجنب الوقوع في فخ الاختراق الوهمي، يُنصح باتباع ثلاث خطوات:
انتظر عند خطوط الدعم والمقاومة
لا تدخل مباشرة عند الاختراق. انتظر حتى يتأكد السعر من استقراره فوق مستوى المقاومة أو دونه.
راقب حجم الشمعة وقوة الاتجاه
إذا بدأ حجم الشمعة يتناقص، وبدأ الاتجاه يفقد زخمه، فذلك علامة على ضعف القوة. يمكن دعم ذلك بمؤشرات مثل مؤشر القوة النسبية (KD) للتحقق من حالة التشبع الشرائي أو البيعي.
انتظر تأكيد الارتداد بعد التصحيح
إذا فشل الاختراق وبدأ السعر في الانخفاض، فانتظر حتى يرتد مرة أخرى، ثم يمكنك الدخول في صفقة ضد الاتجاه الخاطئ. على سبيل المثال، فشل الاختراق الصاعد، ثم هبوط السعر بعد ذلك، يوفر فرصة جيدة للبيع.
أما إشارات الانعكاس، فهي تظهر عندما تقترب الأسعار من مستوى مقاومة أو دعم، وتبدأ في الارتداد، أو عندما تتكون فجوات سعرية ناتجة عن ضعف السيولة، مما يدل على احتمالية انعكاس الاتجاه.
الأخطاء الشائعة والنصائح لتجنبها
عند قراءة مخطط الشموع، هناك بعض الأخطاء الشائعة التي يجب تجنبها:
الافتراض أن الشمعة الكبيرة دائمًا قوية
فمثلاً، بعد ظهور شمعة صاعدة ضخمة، قد تتبعها عدة شموع صغيرة، مما يدل على أن القوة بدأت تتلاشى.
الاعتماد على شمعة واحدة فقط
القوة تأتي من تكامل الأنماط، وليس من شمعة واحدة فقط. شمعة واحدة قد تعطي إشارة مؤقتة، لكن التكوين الكامل هو الذي يعطي إشارة موثوقة.
تجاهل الإطارات الزمنية المختلفة
إشارة على إطار زمني معين لا تعني بالضرورة أنها تنطبق على جميع الأطر. المتداول المحترف يراقب عدة أطر زمنية لتأكيد الاتجاه.
الخلاصة والخطوة التالية
مخطط الشموع هو لغة التحليل الفني الأساسية. إتقانها يمنحك مفتاح فهم مشاعر السوق.
نقاط مهمة للمراجعة:
إذا أردت أن تتعامل مع مخطط الشموع كمحترف، فابدأ اليوم بمراقبة أنماط الشموع في أسواق مختلفة، وطور إحساسك بإيقاع السوق. العديد من المنصات، مثل Mitrade، توفر أدوات رسم مجانية يمكنك استخدامها للتدريب على تحديد خطوط الدعم والمقاومة والاتجاهات، والتحقق من صحة تحليلك.
تذكر: إتقان مخطط الشموع لا يعني التنبؤ بنسبة 100% بالمستقبل، وإنما هو وسيلة لزيادة احتمالات نجاح قراراتك التداولية. كل مراقبة للسوق تقربك أكثر من مستوى المتداول المحترف.