يُقبل العديد من المستثمرين على تداول الخيارات بسبب خصائصها من حيث الرافعة المالية العالية والعائد المرتفع، لكنهم غالبًا ما يغفلون عن تعقيد مخاطرها. في الواقع، مخاطر الخيارات غالبًا ما تكون أكثر غموضًا وقاتلة من أدوات التمويل الأخرى — فخطأ واحد في القرار قد يؤدي إلى خسائر يصعب تحملها. فهم مخاطر الخيارات وبناء نظام إدارة مخاطر شامل هو الدرس الأساسي الذي لا غنى عنه في تداول الخيارات.
لماذا تعتبر الخيارات أدوات مالية عالية المخاطر؟
تبدو الخيارات بسيطة من حيث الشكل، لكنها في الواقع تخفي وراءها طبقات متعددة من المخاطر. على عكس المنطق المباشر لشراء وبيع الأسهم “الشراء المنخفض والبيع العالي”، تتعلق الخيارات بعوامل معقدة متعددة مثل الوقت، السعر، والتقلبات، مما يجعل المبتدئين عرضة للانخداع بسهولة من قبل هذه المخاطر ووقوعهم فريسة لها دون أن يشعروا.
خطر الخسارة غير المحدودة هو أكبر فخ في تداول الخيارات. عندما تبيع خيارًا من نوع “البيع على المكشوف” (البيع على المكشوف للخيارات، أو البيع بدون تغطية)، فإن خسارتك النظرية يمكن أن تتوسع بلا حدود. على سبيل المثال، إذا بعت خيارًا من نوع “البيع على المكشوف” بسعر تنفيذ 160 دولارًا، وانخفض سعر السهم إلى الصفر، فستضطر لشراء الأسهم بسعر 160 دولارًا، رغم أنها أصبحت بلا قيمة. هذا يعني أنك قد تكسب فقط 361 دولارًا كعائد من عمولة الخيار، لكنك قد تتكبد خسائر تصل إلى 15,639 دولارًا — وهو ما يعكس حقيقة أن “الربح محدود والخسارة غير محدودة”.
خطر تآكل الوقت هو عامل آخر يُغفل غالبًا. تتآكل قيمة الخيارات مع اقتراب موعد استحقاقها، حتى لو لم يتغير سعر الأصل الأساسي. على المستثمر الذي يشتري الخيارات أن يتعامل مع هذا التآكل الزمني، ويجب أن تكون توقعاته للسوق ليست فقط صحيحة من حيث الاتجاه، بل أيضًا سريعة في التحقق.
خطر التقلبات يصبح أكثر خطورة أثناء اضطرابات السوق. أسعار الخيارات حساسة جدًا لتغيرات التقلبات السوقية، فالخيارات الرخيصة أثناء هدوء السوق قد تتراجع بسرعة عند ارتفاع التقلبات المفاجئ، مما يسبب خسائر.
المفاهيم الأساسية للخيارات بسرعة: الفرق بين الشراء والبيع
قبل مناقشة مخاطر الخيارات، من الضروري فهم الهيكل الأساسي لها. الخيارات (Options) هي أدوات مشتقة من نوع من الأدوات المالية، تمنح حاملها حق الشراء أو البيع للأصل الأساسي بسعر معين في المستقبل — مع ملاحظة أن هذا الحق وليس الالتزام.
تنقسم الخيارات إلى نوعين رئيسيين:
الحق في الشراء (Call Option) هو حق شراء الأصل الأساسي. يمكن للحامل أن يمارس هذا الحق قبل تاريخ الاستحقاق لشراء الأصل بسعر التنفيذ، ويحقق أرباحًا عندما يرتفع سعر الأصل. الحد الأقصى للخسارة هو فقط قيمة العلاوة المدفوعة عند شراء الخيار.
الحق في البيع (Put Option) هو حق بيع الأصل الأساسي. يمكن للحامل أن يمارس هذا الحق قبل تاريخ الاستحقاق لبيع الأصل بسعر التنفيذ، ويحقق أرباحًا عندما ينخفض سعر الأصل. وإذا كنت بائعًا وليس مشتريًا، فإن المخاطر تكون أكبر بكثير.
الفهم الدقيق لهذا الفرق أساسي، لأنه يحدد نوع مخاطر الخيار التي تواجهها. شراء الخيارات محدود المخاطر (خسارة العلاوة فقط)، بينما البيع على المكشوف قد يحمل خسائر غير محدودة — ولهذا السبب، يتطلب الأمر تقييمًا دقيقًا من قبل الوسطاء للموافقة على فتح حساب تداول خيارات.
أربع استراتيجيات أساسية لتداول الخيارات وتقييم المخاطر
يمكن تكوين تداول الخيارات من خلال أربعة استراتيجيات أساسية، كل منها يحمل مستوى مختلفًا من مخاطر الخيارات.
شراء خيار شراء (Buy Call) هو أبسط استراتيجية. تدفع مبلغًا معينًا لشراء حق شراء الأصل بسعر ثابت في المستقبل. إذا ارتفع سعر الأصل فوق سعر التنفيذ مضافًا إليه العلاوة، تحقق ربحًا. المخاطرة تكمن في توقع خاطئ، وأقصى خسارة هي فقط العلاوة المدفوعة — وهو مستوى مخاطر يمكن السيطرة عليه.
على سبيل المثال، إذا كان سعر سهم تسلا (TSLA.US) هو 175 دولارًا، واشتريت خيار شراء بسعر تنفيذ 180 دولارًا، وتكلف 693 دولارًا (6.93 دولارات × 100 سهم). إذا ارتفع السعر إلى 200 دولار، يمكنك شراء السهم بسعر 180 دولارًا وبيعه بالسعر السوقي 200 دولار، محققًا ربحًا قدره 1,307 دولارًا. أما إذا ظل السعر أدنى من 180 دولارًا، فستخسر فقط العلاوة المدفوعة وهي 693 دولارًا.
شراء خيار البيع (Buy Put) هو عكس الشراء، ويُراهن على انخفاض سعر الأصل. عندما تتوقع هبوط أصل معين، فإن شراء خيار البيع يتيح لك الربح من الانخفاض، مع حد أقصى للخسارة هو العلاوة المدفوعة. يُستخدم هذا غالبًا للتحوط من مخاطر الأسهم التي تملكها.
بيع خيار الشراء (Sell Call) يدخل في منطقة عالية المخاطر. يتلقى البائع العلاوة، لكن إذا ارتفع سعر الأصل بشكل كبير، قد تتضاعف خسائره بلا حدود. إذا لم تكن تملك الأصل الأساسي وبيعت خيار شراء، فإن المخاطر تكون هائلة — قد يُجبر على شراء الأصل بسعر مرتفع وبيعه بسعر منخفض للمشتري.
بيع خيار البيع (Sell Put) يحمل أيضًا مخاطر عالية. تحصل على العلاوة، لكن إذا هبط سعر الأصل بشكل حاد، قد يُجبر على شراء الأصل بسعر أعلى من السوق. على سبيل المثال، ببيع خيار بيع بسعر تنفيذ 160 دولارًا، قد تربح 361 دولارًا كحد أقصى، لكن إذا انخفض السعر إلى الصفر، فإن خسارتك قد تصل إلى 15,639 دولارًا.
من بين هذه الاستراتيجيات، فإن البيع على المكشوف (البيع بدون تغطية) يحمل مخاطر أكبر بكثير من الشراء، لأن الخسائر غير محدودة، وهو ما يفسر لماذا يتطلب الأمر تقييمًا دقيقًا من الوسطاء قبل الموافقة على حساب تداول الخيارات الخاص بك.
المبادئ الأربعة الأساسية لإدارة مخاطر الخيارات
نظرًا للمخاطر الكبيرة المرتبطة بالخيارات، كيف يمكن التداول بأمان؟ يتبع المتداولون الناجحون المبادئ الأربعة التالية:
المبدأ الأول: تجنب المراكز القصيرة الصافية (Net Short Positions)
“المركز القصير الصافي” هو أن تبيع عددًا من العقود أكثر مما تشتري. هذا يضعك في موقف يحمل مخاطر خسائر غير محدودة. على سبيل المثال، إذا قمت بشراء خيار شراء بسعر تنفيذ 180 دولارًا، وبيعت خيارين بسعر تنفيذ 190 و200 دولار، فإنك تكون في مركز قصير صافي — وعندما يرتفع سعر السهم، ستكون خسائرك غير محدودة.
الحل هو أن تضمن أن يكون عدد العقود التي تشتريها على الأقل مساويًا لعدد العقود التي تبيعها، مما يحدد الحد الأقصى للخسارة ويتيح إدارة رأس المال بشكل فعال.
المبدأ الثاني: السيطرة على الهامش (Margin Control)
هو المبدأ الأكثر إغفالًا والأهم. يمكن للخيارات أن تسيطر على كميات هائلة من الأصول برأس مال قليل (عادةً 20 إلى 100 ضعف الرافعة)، مما يعظم الأرباح والخسائر. لا ينبغي أن تعتمد حجم تداولك على الهامش المطلوب، بل على القيمة الإجمالية للعقد.
على سبيل المثال، بيع خيار بيع يتطلب هامشًا قدره 5,000 دولار، لكنه قد يؤدي في أسوأ الحالات إلى خسارة تصل إلى 50,000 دولار. إذا كانت هذه الخسارة قد تدمر محفظتك، فالأفضل هو الامتناع عن هذه الصفقة.
المبدأ الثالث: التنويع (Diversification)
لا تضع كل أموالك في خيار واحد على سهم أو مؤشر أو سلعة واحدة. حتى لو بدا أن فرصة معينة لا حدود لها، يجب تخصيص جزء صغير من محفظتك فقط. التنويع يقلل بشكل كبير من احتمالية خسارة كارثية من حدث واحد.
المبدأ الرابع: وضع أوامر وقف الخسارة (Stop-Loss Orders)
وضع أوامر وقف الخسارة ضروري بشكل خاص للمراكز القصيرة الصافية، حيث يمكن أن تتوسع الخسائر بلا حدود. من المهم تحديد نقطة خروج مسبقة، بينما استراتيجيات المراكز الطويلة أقل حاجة لذلك، لأن الحد الأقصى للخسارة معروف مسبقًا.
المصطلحات الأساسية في تداول الخيارات
قبل البدء، من الضروري فهم المصطلحات التالية لتقييم مخاطر الخيارات بدقة:
سعر التنفيذ (Strike Price): هو السعر الذي يمكن للمشتري أن يمارس به حقه. اختيار سعر التنفيذ هو عامل رئيسي في تحديد مخاطر الخيار — فكلما كان سعر التنفيذ أبعد عن السعر الحالي، كان الخيار أرخص، لكن احتمالية تحقيق أرباح أقل.
تاريخ الانتهاء (Expiration Date): هو التاريخ الذي تنتهي فيه صلاحية العقد. المسافة الزمنية حتى الانتهاء تؤثر مباشرة على مخاطر التآكل الزمني — فكلما كان الوقت أقصر، زادت سرعة التآكل.
العلاوة (Premium): هو المبلغ الذي يدفعه المشتري للبائع، وهو الحد الأقصى للخسارة التي يتحملها المشتري.
حجم العقد (Multiplier): هو عدد الأصول الأساسية التي يمثلها كل عقد خيار. في سوق الأسهم الأمريكية، يُعتمد عادةً 100 سهم لكل عقد، مما يعني أن دولارًا واحدًا من العلاوة يمثل 100 دولار من التكلفة.
التقلب (Volatility): هو مقياس لمدى تقلب سعر الأصل. في بيئة عالية التقلب، تكون أسعار الخيارات أعلى، وتكون المخاطر أكبر.
كيف تختار بين الخيارات، العقود الآجلة، والعقود مقابل الفروقات (CFDs)؟
يواجه المستثمرون غالبًا حيرة بين الخيارات، العقود الآجلة، والعقود مقابل الفروقات. رغم أن الثلاثة أدوات ذات رافعة مالية، إلا أن خصائص مخاطرها تختلف بشكل كبير.
الخيارات: ميزتها أن مخاطرها محدودة (للمشتري)، ومرنة، ويمكن استخدامها للتحوط. عيوبها أنها معقدة، وتحتاج إلى تعلم عميق، وقد تكون ذات تسعير مرتفع. مناسبة للمستثمرين ذوي الخبرة والمعرفة بالمخاطر.
العقود الآجلة: ميزتها الشفافية، والسيولة العالية، والتكلفة المنخفضة (رافعة 10-20 ضعفًا). عيوبها أنها ملزمة بتنفيذ العقد، وتقلباتها عالية. مناسبة للمستثمرين الذين يتوقعون اتجاهًا واضحًا للسوق، ولديهم قدرة على تحمل المخاطر.
العقود مقابل الفروقات (CFD): ميزتها أنها منخفضة الحد الأدنى للاستثمار، وتوفر رافعة تصل إلى 200 ضعف، ولا يوجد تاريخ استحقاق، وتكاليف تداول منخفضة. عيوبها أنها عالية التقلب، وسهلة الإدمان. مناسبة للمضاربين على المدى القصير، والمستثمرين ذوي رأس مال محدود — لكن بشرط أن يكونوا على دراية كاملة بمخاطر الرافعة المالية.
على سبيل المثال، في سوق الأسهم الأمريكية، توفر العديد من المنصات مثل Mitrade تداول العقود مقابل الفروقات، وتتميز بسهولة الاستخدام، حيث يمكنك فتح حساب، اختيار الأصل، وتحديد البيع أو الشراء، ثم فتح الصفقة. لكن تذكر أن الرافعة العالية سلاح ذو حدين.
التحضيرات الضرورية قبل بدء تداول الخيارات
قبل أن تبدأ، يطلب منك الوسيط ملء اتفاقية خيارات، وتقييم حجم رأس مالك، وخبرتك، ومعرفتك بالخيارات. هذا ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو خطوة ضرورية لضمان إدارة المخاطر بشكل فعال. الصدق في تقييم مستوى معرفتك وقدرتك على تحمل المخاطر هو الشرط الأساسي للنجاح في الاختبار.
بالإضافة إلى ذلك، ينبغي على المستثمر أن:
يدرس بعمق نظرية تسعير الخيارات، ويفهم نماذج مثل Black-Scholes أو غيرها
يجرب التداول التجريبي لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، قبل المخاطرة بأموال حقيقية، ليتعلم كيف يسيطر على نفسيته
يدرس حالات تاريخية، ليعرف كيف أن سوء إدارة المخاطر أدى إلى خسائر فادحة
يحتفظ بسجل تداول، يسجل فيه كل صفقة، منطقها، نتائجها، والدروس المستفادة
الخلاصة: مخاطر الخيارات يمكن السيطرة عليها
رغم أن مخاطر الخيارات قد تبدو مخيفة، إلا أنها ليست غير قابلة للسيطرة. المفتاح هو بناء عقلية صحيحة — فالخيارات ليست أدوات مقامرة، بل أدوات مالية معقدة تتطلب معرفة متخصصة وانضباطًا صارمًا.
أول خطوة لفهم مخاطر الخيارات هي الاعتراف بعدم معرفتك الكاملة بها. لا تتبع حيل الآخرين الذين يحققون أرباحًا من تداول الخيارات، ولا تبالغ في تقدير قدرتك على تحمل المخاطر. ابدأ بمبالغ صغيرة، واتباع المبادئ الأربعة لإدارة المخاطر، وازداد خبرة تدريجيًا.
تذكر أن البحث الجيد عن السوق هو الأهم دائمًا. حتى مع وجود إطار إدارة مخاطر مثالي، فإن أخطاء التقدير في السوق قد تؤدي إلى خسائر لا يمكن تصحيحها. لذلك، قبل اختيار أدوات إدارة مخاطر الخيارات، تأكد من أن لديك قاعدة معرفية سليمة لاتخاذ القرارات الصحيحة.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
إتقان إدارة مخاطر الخيارات: تعلم كيفية التداول الآمن للخيارات من الصفر
يُقبل العديد من المستثمرين على تداول الخيارات بسبب خصائصها من حيث الرافعة المالية العالية والعائد المرتفع، لكنهم غالبًا ما يغفلون عن تعقيد مخاطرها. في الواقع، مخاطر الخيارات غالبًا ما تكون أكثر غموضًا وقاتلة من أدوات التمويل الأخرى — فخطأ واحد في القرار قد يؤدي إلى خسائر يصعب تحملها. فهم مخاطر الخيارات وبناء نظام إدارة مخاطر شامل هو الدرس الأساسي الذي لا غنى عنه في تداول الخيارات.
لماذا تعتبر الخيارات أدوات مالية عالية المخاطر؟
تبدو الخيارات بسيطة من حيث الشكل، لكنها في الواقع تخفي وراءها طبقات متعددة من المخاطر. على عكس المنطق المباشر لشراء وبيع الأسهم “الشراء المنخفض والبيع العالي”، تتعلق الخيارات بعوامل معقدة متعددة مثل الوقت، السعر، والتقلبات، مما يجعل المبتدئين عرضة للانخداع بسهولة من قبل هذه المخاطر ووقوعهم فريسة لها دون أن يشعروا.
خطر الخسارة غير المحدودة هو أكبر فخ في تداول الخيارات. عندما تبيع خيارًا من نوع “البيع على المكشوف” (البيع على المكشوف للخيارات، أو البيع بدون تغطية)، فإن خسارتك النظرية يمكن أن تتوسع بلا حدود. على سبيل المثال، إذا بعت خيارًا من نوع “البيع على المكشوف” بسعر تنفيذ 160 دولارًا، وانخفض سعر السهم إلى الصفر، فستضطر لشراء الأسهم بسعر 160 دولارًا، رغم أنها أصبحت بلا قيمة. هذا يعني أنك قد تكسب فقط 361 دولارًا كعائد من عمولة الخيار، لكنك قد تتكبد خسائر تصل إلى 15,639 دولارًا — وهو ما يعكس حقيقة أن “الربح محدود والخسارة غير محدودة”.
خطر تآكل الوقت هو عامل آخر يُغفل غالبًا. تتآكل قيمة الخيارات مع اقتراب موعد استحقاقها، حتى لو لم يتغير سعر الأصل الأساسي. على المستثمر الذي يشتري الخيارات أن يتعامل مع هذا التآكل الزمني، ويجب أن تكون توقعاته للسوق ليست فقط صحيحة من حيث الاتجاه، بل أيضًا سريعة في التحقق.
خطر التقلبات يصبح أكثر خطورة أثناء اضطرابات السوق. أسعار الخيارات حساسة جدًا لتغيرات التقلبات السوقية، فالخيارات الرخيصة أثناء هدوء السوق قد تتراجع بسرعة عند ارتفاع التقلبات المفاجئ، مما يسبب خسائر.
المفاهيم الأساسية للخيارات بسرعة: الفرق بين الشراء والبيع
قبل مناقشة مخاطر الخيارات، من الضروري فهم الهيكل الأساسي لها. الخيارات (Options) هي أدوات مشتقة من نوع من الأدوات المالية، تمنح حاملها حق الشراء أو البيع للأصل الأساسي بسعر معين في المستقبل — مع ملاحظة أن هذا الحق وليس الالتزام.
تنقسم الخيارات إلى نوعين رئيسيين:
الحق في الشراء (Call Option) هو حق شراء الأصل الأساسي. يمكن للحامل أن يمارس هذا الحق قبل تاريخ الاستحقاق لشراء الأصل بسعر التنفيذ، ويحقق أرباحًا عندما يرتفع سعر الأصل. الحد الأقصى للخسارة هو فقط قيمة العلاوة المدفوعة عند شراء الخيار.
الحق في البيع (Put Option) هو حق بيع الأصل الأساسي. يمكن للحامل أن يمارس هذا الحق قبل تاريخ الاستحقاق لبيع الأصل بسعر التنفيذ، ويحقق أرباحًا عندما ينخفض سعر الأصل. وإذا كنت بائعًا وليس مشتريًا، فإن المخاطر تكون أكبر بكثير.
الفهم الدقيق لهذا الفرق أساسي، لأنه يحدد نوع مخاطر الخيار التي تواجهها. شراء الخيارات محدود المخاطر (خسارة العلاوة فقط)، بينما البيع على المكشوف قد يحمل خسائر غير محدودة — ولهذا السبب، يتطلب الأمر تقييمًا دقيقًا من قبل الوسطاء للموافقة على فتح حساب تداول خيارات.
أربع استراتيجيات أساسية لتداول الخيارات وتقييم المخاطر
يمكن تكوين تداول الخيارات من خلال أربعة استراتيجيات أساسية، كل منها يحمل مستوى مختلفًا من مخاطر الخيارات.
شراء خيار شراء (Buy Call) هو أبسط استراتيجية. تدفع مبلغًا معينًا لشراء حق شراء الأصل بسعر ثابت في المستقبل. إذا ارتفع سعر الأصل فوق سعر التنفيذ مضافًا إليه العلاوة، تحقق ربحًا. المخاطرة تكمن في توقع خاطئ، وأقصى خسارة هي فقط العلاوة المدفوعة — وهو مستوى مخاطر يمكن السيطرة عليه.
على سبيل المثال، إذا كان سعر سهم تسلا (TSLA.US) هو 175 دولارًا، واشتريت خيار شراء بسعر تنفيذ 180 دولارًا، وتكلف 693 دولارًا (6.93 دولارات × 100 سهم). إذا ارتفع السعر إلى 200 دولار، يمكنك شراء السهم بسعر 180 دولارًا وبيعه بالسعر السوقي 200 دولار، محققًا ربحًا قدره 1,307 دولارًا. أما إذا ظل السعر أدنى من 180 دولارًا، فستخسر فقط العلاوة المدفوعة وهي 693 دولارًا.
شراء خيار البيع (Buy Put) هو عكس الشراء، ويُراهن على انخفاض سعر الأصل. عندما تتوقع هبوط أصل معين، فإن شراء خيار البيع يتيح لك الربح من الانخفاض، مع حد أقصى للخسارة هو العلاوة المدفوعة. يُستخدم هذا غالبًا للتحوط من مخاطر الأسهم التي تملكها.
بيع خيار الشراء (Sell Call) يدخل في منطقة عالية المخاطر. يتلقى البائع العلاوة، لكن إذا ارتفع سعر الأصل بشكل كبير، قد تتضاعف خسائره بلا حدود. إذا لم تكن تملك الأصل الأساسي وبيعت خيار شراء، فإن المخاطر تكون هائلة — قد يُجبر على شراء الأصل بسعر مرتفع وبيعه بسعر منخفض للمشتري.
بيع خيار البيع (Sell Put) يحمل أيضًا مخاطر عالية. تحصل على العلاوة، لكن إذا هبط سعر الأصل بشكل حاد، قد يُجبر على شراء الأصل بسعر أعلى من السوق. على سبيل المثال، ببيع خيار بيع بسعر تنفيذ 160 دولارًا، قد تربح 361 دولارًا كحد أقصى، لكن إذا انخفض السعر إلى الصفر، فإن خسارتك قد تصل إلى 15,639 دولارًا.
من بين هذه الاستراتيجيات، فإن البيع على المكشوف (البيع بدون تغطية) يحمل مخاطر أكبر بكثير من الشراء، لأن الخسائر غير محدودة، وهو ما يفسر لماذا يتطلب الأمر تقييمًا دقيقًا من الوسطاء قبل الموافقة على حساب تداول الخيارات الخاص بك.
المبادئ الأربعة الأساسية لإدارة مخاطر الخيارات
نظرًا للمخاطر الكبيرة المرتبطة بالخيارات، كيف يمكن التداول بأمان؟ يتبع المتداولون الناجحون المبادئ الأربعة التالية:
المبدأ الأول: تجنب المراكز القصيرة الصافية (Net Short Positions)
“المركز القصير الصافي” هو أن تبيع عددًا من العقود أكثر مما تشتري. هذا يضعك في موقف يحمل مخاطر خسائر غير محدودة. على سبيل المثال، إذا قمت بشراء خيار شراء بسعر تنفيذ 180 دولارًا، وبيعت خيارين بسعر تنفيذ 190 و200 دولار، فإنك تكون في مركز قصير صافي — وعندما يرتفع سعر السهم، ستكون خسائرك غير محدودة.
الحل هو أن تضمن أن يكون عدد العقود التي تشتريها على الأقل مساويًا لعدد العقود التي تبيعها، مما يحدد الحد الأقصى للخسارة ويتيح إدارة رأس المال بشكل فعال.
المبدأ الثاني: السيطرة على الهامش (Margin Control)
هو المبدأ الأكثر إغفالًا والأهم. يمكن للخيارات أن تسيطر على كميات هائلة من الأصول برأس مال قليل (عادةً 20 إلى 100 ضعف الرافعة)، مما يعظم الأرباح والخسائر. لا ينبغي أن تعتمد حجم تداولك على الهامش المطلوب، بل على القيمة الإجمالية للعقد.
على سبيل المثال، بيع خيار بيع يتطلب هامشًا قدره 5,000 دولار، لكنه قد يؤدي في أسوأ الحالات إلى خسارة تصل إلى 50,000 دولار. إذا كانت هذه الخسارة قد تدمر محفظتك، فالأفضل هو الامتناع عن هذه الصفقة.
المبدأ الثالث: التنويع (Diversification)
لا تضع كل أموالك في خيار واحد على سهم أو مؤشر أو سلعة واحدة. حتى لو بدا أن فرصة معينة لا حدود لها، يجب تخصيص جزء صغير من محفظتك فقط. التنويع يقلل بشكل كبير من احتمالية خسارة كارثية من حدث واحد.
المبدأ الرابع: وضع أوامر وقف الخسارة (Stop-Loss Orders)
وضع أوامر وقف الخسارة ضروري بشكل خاص للمراكز القصيرة الصافية، حيث يمكن أن تتوسع الخسائر بلا حدود. من المهم تحديد نقطة خروج مسبقة، بينما استراتيجيات المراكز الطويلة أقل حاجة لذلك، لأن الحد الأقصى للخسارة معروف مسبقًا.
المصطلحات الأساسية في تداول الخيارات
قبل البدء، من الضروري فهم المصطلحات التالية لتقييم مخاطر الخيارات بدقة:
سعر التنفيذ (Strike Price): هو السعر الذي يمكن للمشتري أن يمارس به حقه. اختيار سعر التنفيذ هو عامل رئيسي في تحديد مخاطر الخيار — فكلما كان سعر التنفيذ أبعد عن السعر الحالي، كان الخيار أرخص، لكن احتمالية تحقيق أرباح أقل.
تاريخ الانتهاء (Expiration Date): هو التاريخ الذي تنتهي فيه صلاحية العقد. المسافة الزمنية حتى الانتهاء تؤثر مباشرة على مخاطر التآكل الزمني — فكلما كان الوقت أقصر، زادت سرعة التآكل.
العلاوة (Premium): هو المبلغ الذي يدفعه المشتري للبائع، وهو الحد الأقصى للخسارة التي يتحملها المشتري.
حجم العقد (Multiplier): هو عدد الأصول الأساسية التي يمثلها كل عقد خيار. في سوق الأسهم الأمريكية، يُعتمد عادةً 100 سهم لكل عقد، مما يعني أن دولارًا واحدًا من العلاوة يمثل 100 دولار من التكلفة.
التقلب (Volatility): هو مقياس لمدى تقلب سعر الأصل. في بيئة عالية التقلب، تكون أسعار الخيارات أعلى، وتكون المخاطر أكبر.
كيف تختار بين الخيارات، العقود الآجلة، والعقود مقابل الفروقات (CFDs)؟
يواجه المستثمرون غالبًا حيرة بين الخيارات، العقود الآجلة، والعقود مقابل الفروقات. رغم أن الثلاثة أدوات ذات رافعة مالية، إلا أن خصائص مخاطرها تختلف بشكل كبير.
الخيارات: ميزتها أن مخاطرها محدودة (للمشتري)، ومرنة، ويمكن استخدامها للتحوط. عيوبها أنها معقدة، وتحتاج إلى تعلم عميق، وقد تكون ذات تسعير مرتفع. مناسبة للمستثمرين ذوي الخبرة والمعرفة بالمخاطر.
العقود الآجلة: ميزتها الشفافية، والسيولة العالية، والتكلفة المنخفضة (رافعة 10-20 ضعفًا). عيوبها أنها ملزمة بتنفيذ العقد، وتقلباتها عالية. مناسبة للمستثمرين الذين يتوقعون اتجاهًا واضحًا للسوق، ولديهم قدرة على تحمل المخاطر.
العقود مقابل الفروقات (CFD): ميزتها أنها منخفضة الحد الأدنى للاستثمار، وتوفر رافعة تصل إلى 200 ضعف، ولا يوجد تاريخ استحقاق، وتكاليف تداول منخفضة. عيوبها أنها عالية التقلب، وسهلة الإدمان. مناسبة للمضاربين على المدى القصير، والمستثمرين ذوي رأس مال محدود — لكن بشرط أن يكونوا على دراية كاملة بمخاطر الرافعة المالية.
على سبيل المثال، في سوق الأسهم الأمريكية، توفر العديد من المنصات مثل Mitrade تداول العقود مقابل الفروقات، وتتميز بسهولة الاستخدام، حيث يمكنك فتح حساب، اختيار الأصل، وتحديد البيع أو الشراء، ثم فتح الصفقة. لكن تذكر أن الرافعة العالية سلاح ذو حدين.
التحضيرات الضرورية قبل بدء تداول الخيارات
قبل أن تبدأ، يطلب منك الوسيط ملء اتفاقية خيارات، وتقييم حجم رأس مالك، وخبرتك، ومعرفتك بالخيارات. هذا ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو خطوة ضرورية لضمان إدارة المخاطر بشكل فعال. الصدق في تقييم مستوى معرفتك وقدرتك على تحمل المخاطر هو الشرط الأساسي للنجاح في الاختبار.
بالإضافة إلى ذلك، ينبغي على المستثمر أن:
الخلاصة: مخاطر الخيارات يمكن السيطرة عليها
رغم أن مخاطر الخيارات قد تبدو مخيفة، إلا أنها ليست غير قابلة للسيطرة. المفتاح هو بناء عقلية صحيحة — فالخيارات ليست أدوات مقامرة، بل أدوات مالية معقدة تتطلب معرفة متخصصة وانضباطًا صارمًا.
أول خطوة لفهم مخاطر الخيارات هي الاعتراف بعدم معرفتك الكاملة بها. لا تتبع حيل الآخرين الذين يحققون أرباحًا من تداول الخيارات، ولا تبالغ في تقدير قدرتك على تحمل المخاطر. ابدأ بمبالغ صغيرة، واتباع المبادئ الأربعة لإدارة المخاطر، وازداد خبرة تدريجيًا.
تذكر أن البحث الجيد عن السوق هو الأهم دائمًا. حتى مع وجود إطار إدارة مخاطر مثالي، فإن أخطاء التقدير في السوق قد تؤدي إلى خسائر لا يمكن تصحيحها. لذلك، قبل اختيار أدوات إدارة مخاطر الخيارات، تأكد من أن لديك قاعدة معرفية سليمة لاتخاذ القرارات الصحيحة.