مفهوم الطلب والعرض هو أساس مهم يسمح لعلماء الاقتصاد والمستثمرين بفهم حركة السوق. معنى العرض هو رغبة البائعين في تقديم سلع أو خدمات بأسعار مختلفة، وهو مرتبط مباشرة بقوة الطلب من المستهلكين، مما يؤدي إلى تحديد الأسعار وفهم أعمق لتحركات أسعار الأسهم والتخطيط الاستثماري بكفاءة.
ما هو معنى العرض وكيف يختلف عن الطلب
لفهم أسعار السوق، من الضروري التمييز بين قوتين أساسيتين تدفعان التداول، وهما قوة الطلب وقوة العرض.
أهمية فهم الطلب (Demand) في الاستثمار
الطلب هو رغبة المشترين في شراء سلع أو خدمات بأسعار مختلفة. عند رسم هذا المفهوم على شكل رسم بياني يوضح العلاقة بين السعر والكمية، نحصل على منحنى الطلب (Demand Curve)، وكل نقطة على هذا المنحنى تشير إلى الكمية التي يرغب المشتري في شرائها عند سعر معين، ويمكن أيضًا أن يظهر الحد الأقصى الذي يوافق عليه المشتري لدفعه مقابل كمية معينة من السلعة.
قاعدة الطلب تشرح العلاقة العكسية بين السعر والكمية المطلوبة — فكلما زاد السعر، تنخفض الكمية المطلوبة، والعكس صحيح، كلما انخفض السعر، زادت الكمية المطلوبة. هذا الظاهرة ناتجة عن تأثيرين أساسيين:
تأثير الدخل (Income Effect) - عند تغير السعر، تتغير القيمة الحقيقية لمال المشتري. على سبيل المثال، إذا انخفض سعر السلعة، فإن قيمة المال المتوفر تزداد، مما يسمح للمشتري بشراء كمية أكبر.
تأثير الاستبدال (Substitution Effect) - عند تغير السعر، يقارن المشتري بين السلعة المعنية وسلع أخرى مماثلة. إذا انخفض سعر نوع معين من السلعة، فإن المشتري الذي كان يشتري سلعة بديلة سيبدأ في شراء هذا المنتج بشكل أكبر.
العوامل التي تؤثر على الطلب بخلاف السعر تشمل دخل المستهلك، أسعار السلع ذات الصلة، الأذواق، عدد المستهلكين، وتوقعات الأسعار المستقبلية. بالإضافة إلى ذلك، تؤثر الموسمية، السياسات الحكومية، ثقة المستهلك، وتطور التكنولوجيا على الطلب.
معنى العرض ودوره في تحديد السعر
العرض هو رغبة البائعين في تقديم سلع أو خدمات بأسعار مختلفة. عند رسمه على شكل منحنى، نحصل على منحنى العرض (Supply Curve)، وكل نقطة على هذا المنحنى تمثل الكمية التي يرغب البائع في تقديمها عند سعر معين، ويظهر أدنى سعر يقبل به البائع لعرض كمية معينة من السلعة.
قاعدة العرض تتصف بعكس قاعدة الطلب — فالعرض يرتبط إيجابيًا مع السعر. كلما زاد السعر، زاد عرض البائعين، وكلما انخفض السعر، يقل العرض.
العوامل التي تؤثر على العرض بخلاف السعر تشمل تكاليف الإنتاج، أسعار السلع البديلة، عدد المنتجين في السوق، التكنولوجيا، وتوقعات الأسعار المستقبلية. بالإضافة إلى ذلك، تؤثر الظروف المناخية والكوارث الطبيعية، السياسات الضريبية والتنظيمية، تقلبات سعر الصرف، وإمكانية الوصول إلى التمويل على قدرة المنتجين على الإنتاج والعرض.
توازن السوق ينشأ من تفاعل الطلب والعرض
الطلب والعرض هما طرفان لا يمكنهما تحديد السعر في السوق بمفردهما. السعر الحقيقي يتحدد عند التوازن (Equilibrium)، وهو نقطة تقاطع منحنى الطلب ومنحنى العرض. السعر والكمية عند نقطة التوازن تميل إلى الثبات بسبب وجود آليات ضبط داخلي.
عندما يكون السعر أعلى من التوازن، يزيد المنتجون من الإنتاج والعرض، بينما يقل المستهلكون من الطلب، مما يؤدي إلى فائض في السوق، وفي النهاية يدفع السعر للانخفاض نحو التوازن. وعلى العكس، إذا كان السعر أدنى من التوازن، يزداد الطلب ويقل العرض، مما يسبب نقصًا في السلعة، وفي النهاية يرتفع السعر مرة أخرى إلى نقطة التوازن.
آلية تعديل السعر نحو التوازن هي المفهوم الرئيسي الذي يجعل السوق قادرًا على تخصيص الموارد بكفاءة. لذلك، إذا تمكن المستثمرون من توقع التغيرات في الطلب والعرض، يمكنهم الاستعداد للتغيرات السعرية المحتملة.
العوامل المؤثرة على الطلب والعرض في السوق المالية
في السوق المالية، يتأثر الطلب والعرض بعوامل معقدة ومترابطة. فهم هذه العوامل هو المفتاح لتحليل تحركات أسعار الأصول.
عوامل الطلب في السوق المالية
العوامل الاقتصادية الكلية تلعب دورًا رئيسيًا — النمو الاقتصادي، معدلات التضخم، وأسعار الفائدة تؤثر على قرارات الاستثمار. عندما تكون أسعار الفائدة منخفضة، يميل المستثمرون إلى البحث عن عوائد أعلى في سوق الأسهم، مما يزيد الطلب على الأوراق المالية.
السيولة في النظام المالي عامل آخر يدفع السوق — زيادة السيولة تعني توفر أموال أكثر، مما يمكّن المستثمرين من الاستثمار بشكل أكبر، وعندما تكون السيولة عالية، يزداد ثقة المستثمرين في الأصول ذات المخاطر العالية.
ثقة المستثمرين تؤثر بشكل غير مرئي — توقعات الناس حول مستقبل الاقتصاد، أداء الشركات، والأوضاع السياسية تؤدي إلى زيادة أو نقصان الطلب على الأصول، حيث يرفع المستثمرون الثقة أسعار الشراء أو يزيدون الكميات المشتراة.
عوامل العرض في السوق المالية
سياسات الشركات المدرجة تؤثر مباشرة على العرض — زيادة رأس المال تؤدي إلى زيادة عدد الأسهم في السوق، في حين أن عمليات شراء الأسهم (الشراء العكسي) تقلل من الأسهم المتداولة. تعديل هيكل رأس المال يؤثر مباشرة على توازن السعر.
الطرح العام الأولي (IPO) يضيف أسهمًا جديدة إلى السوق، مما قد يؤثر على السعر في البداية، حيث يتفاعل الطلب الجديد من المستثمرين مع العرض من الأسهم الجديدة.
التنظيمات القانونية والإشرافية تؤثر على العرض — مثل فترات الصمت (Silent Period) بعد IPO، التي تحد من بيع الأسهم من قبل كبار المساهمين، مما يقلل من العرض خلال فترة معينة.
العلاقة بين عوامل الطلب والعرض
هاتان القوتان تعملان معًا وتتفاعل — فمع نمو الاقتصاد، يزداد دخول الشركات إلى السوق، مما يزيد العرض، بينما يزداد الطلب أيضًا بسبب ثقة المستثمرين، مما يدفع الأسعار للارتفاع نتيجة لقوة الطلب.
الطلب والعرض وتحركات أسعار الأسهم
الأسهم والأصول المالية تعتبر سلعًا، لذا يمكن تطبيق قوانين الطلب والعرض على تقييم أسعار الأسهم.
فهم الطلب والعرض للتحليل الأساسي
ملاحظة عامة تقول: “أسعار الأسهم تتحدد بواسطة قوى الطلب والعرض” — عندما ينخفض سعر السهم، يدل ذلك على وجود ضغط بيع قوي، وعندما يرتفع، يدل على وجود ضغط شراء قوي.
في التحليل الأساسي، لا ينظر المحلل فقط إلى الطلب على السهم نفسه، بل إلى الطلب على حقوق الملكية في الشركة. لذلك، يُنظر إلى سعر السهم كممثل لقيمة الشركة السوقية (Market Cap).
العوامل التي تحرك تغيرات الطلب والعرض تشمل توقعات الأرباح الفصلية، توقعات النمو الاقتصادي، أو التعديلات الهيكلية في الشركة.
عندما تكون التوقعات إيجابية، يكون لدى المشترين رغبة في تقديم أسعار أعلى أو زيادة الكميات المشتراة، بينما يقلل البائعون من رغبتهم في البيع، مما يدفع السعر للارتفاع. وإذا كانت التوقعات سلبية، يقل الطلب ويزيد العرض، مما يؤدي إلى انخفاض السعر.
استخدام الطلب والعرض في التحليل الفني
يُستخدم مفهوم الطلب والعرض في التحليل الفني لقياس قوى الشراء والبيع في السوق، من خلال دراسة السعر وحجم التداول، بهدف تحديد نقاط التوازن السعرية.
قراءة الشموع (Candle Stick Analysis) — الشمعة الخضراء (إغلاق أعلى من الافتتاح) تشير إلى قوة الشراء، حيث يدفع السعر للأعلى من الافتتاح حتى الإغلاق. الشمعة الحمراء (إغلاق أدنى من الافتتاح) تشير إلى قوة البيع.
الشمعة الدوجي (الافتتاح والإغلاق قريبان) تعبر عن توازن بين القوة الشرائية والبيعية، بحيث لا يميل السعر لأي جهة حتى تظهر أحداث جديدة.
تحليل الاتجاهات السعرية (Market Trend) — إذا استمر السعر في صنع قمم جديدة، فهذا يدل على استمرار قوة الشراء. وإذا استمر في صنع قيعان جديدة، فهذا يدل على قوة البيع. إذا تحرك السعر ضمن نطاق بين دعم ومقاومة، فهذا يدل على توازن بين القوى.
تحديد الدعم والمقاومة (Support and Resistance) — الدعم هو نقطة يتوقع أن يشتري عندها المشترون، لأنه يعتبر سعرًا عادلاً، وعند انخفاض السعر، غالبًا ما يتوقف عند الدعم. المقاومة هي نقطة يبيع عندها البائعون، وعند ارتفاع السعر، غالبًا ما يتوقف عند المقاومة.
تقنية مناطق الطلب والعرض للتداول بكفاءة
تقنية مناطق الطلب والعرض هي طريقة يستخدمها المتداولون المحترفون بشكل منهجي، من خلال تحديد نقاط عدم التوازن في السعر، واستغلال فرص الدخول.
التداول عند انعكاسات الاتجاه (Reversal Trading)
Demand Zone Drop Base Rally (DBR) — تبدأ من فائض العرض، حيث ينخفض السعر بسرعة، ثم يتوقف ويبدأ في التماسك، وعند ظهور أخبار جيدة، يعود الطلب للسيطرة، ويختراق السعر مستوى المقاومة، مما يتيح فرصة للشراء عند الاختراق.
Supply Zone Rally Base Drop (RBD) — يبدأ من فائض الطلب، حيث يرتفع السعر بسرعة، ثم يتوقف ويبدأ في التماسك، وعند ظهور أخبار سلبية، يعود العرض للسيطرة، ويختبر السعر مستوى الدعم، مما يتيح فرصة للبيع عند الاختراق.
التداول في الاتجاه المستمر (Continuation Trading)
Rally Base Rally (RBR) — السعر يرتفع ويستمر، مع وجود قاعدة قبل استمرار الصعود، وهو مؤشر على استمرار الاتجاه الصاعد.
Drop Base Drop (DBD) — السعر ينخفض ويستمر، مع وجود قاعدة قبل استمرار الهبوط، وهو إشارة لاستمرار الاتجاه الهابط.
الخلاصة وتطبيقها في الاستثمار
مفهوم العرض هو المفتاح لفهم كيفية تكوين الأسعار في السوق، سواء في السوق الاقتصادية العامة أو السوق المالية. القدرة على قراءة الطلب والعرض وتحديد نقاط عدم التوازن تساعد المستثمرين على التوقع والتوقيت بشكل أفضل.
للمتداولين الراغبين في تطبيق هذا المبدأ بشكل عملي، يتطلب الأمر تدريبًا مستمرًا ودراسة حركات الأسعار الحقيقية في السوق، مما يعزز مهاراتهم في تحليل الطلب والعرض، ويُمكنهم من اتخاذ قرارات استثمارية أكثر كفاءة.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
العرض والطلب ومعنى تحديد السعر في سوق المال
مفهوم الطلب والعرض هو أساس مهم يسمح لعلماء الاقتصاد والمستثمرين بفهم حركة السوق. معنى العرض هو رغبة البائعين في تقديم سلع أو خدمات بأسعار مختلفة، وهو مرتبط مباشرة بقوة الطلب من المستهلكين، مما يؤدي إلى تحديد الأسعار وفهم أعمق لتحركات أسعار الأسهم والتخطيط الاستثماري بكفاءة.
ما هو معنى العرض وكيف يختلف عن الطلب
لفهم أسعار السوق، من الضروري التمييز بين قوتين أساسيتين تدفعان التداول، وهما قوة الطلب وقوة العرض.
أهمية فهم الطلب (Demand) في الاستثمار
الطلب هو رغبة المشترين في شراء سلع أو خدمات بأسعار مختلفة. عند رسم هذا المفهوم على شكل رسم بياني يوضح العلاقة بين السعر والكمية، نحصل على منحنى الطلب (Demand Curve)، وكل نقطة على هذا المنحنى تشير إلى الكمية التي يرغب المشتري في شرائها عند سعر معين، ويمكن أيضًا أن يظهر الحد الأقصى الذي يوافق عليه المشتري لدفعه مقابل كمية معينة من السلعة.
قاعدة الطلب تشرح العلاقة العكسية بين السعر والكمية المطلوبة — فكلما زاد السعر، تنخفض الكمية المطلوبة، والعكس صحيح، كلما انخفض السعر، زادت الكمية المطلوبة. هذا الظاهرة ناتجة عن تأثيرين أساسيين:
تأثير الدخل (Income Effect) - عند تغير السعر، تتغير القيمة الحقيقية لمال المشتري. على سبيل المثال، إذا انخفض سعر السلعة، فإن قيمة المال المتوفر تزداد، مما يسمح للمشتري بشراء كمية أكبر.
تأثير الاستبدال (Substitution Effect) - عند تغير السعر، يقارن المشتري بين السلعة المعنية وسلع أخرى مماثلة. إذا انخفض سعر نوع معين من السلعة، فإن المشتري الذي كان يشتري سلعة بديلة سيبدأ في شراء هذا المنتج بشكل أكبر.
العوامل التي تؤثر على الطلب بخلاف السعر تشمل دخل المستهلك، أسعار السلع ذات الصلة، الأذواق، عدد المستهلكين، وتوقعات الأسعار المستقبلية. بالإضافة إلى ذلك، تؤثر الموسمية، السياسات الحكومية، ثقة المستهلك، وتطور التكنولوجيا على الطلب.
معنى العرض ودوره في تحديد السعر
العرض هو رغبة البائعين في تقديم سلع أو خدمات بأسعار مختلفة. عند رسمه على شكل منحنى، نحصل على منحنى العرض (Supply Curve)، وكل نقطة على هذا المنحنى تمثل الكمية التي يرغب البائع في تقديمها عند سعر معين، ويظهر أدنى سعر يقبل به البائع لعرض كمية معينة من السلعة.
قاعدة العرض تتصف بعكس قاعدة الطلب — فالعرض يرتبط إيجابيًا مع السعر. كلما زاد السعر، زاد عرض البائعين، وكلما انخفض السعر، يقل العرض.
العوامل التي تؤثر على العرض بخلاف السعر تشمل تكاليف الإنتاج، أسعار السلع البديلة، عدد المنتجين في السوق، التكنولوجيا، وتوقعات الأسعار المستقبلية. بالإضافة إلى ذلك، تؤثر الظروف المناخية والكوارث الطبيعية، السياسات الضريبية والتنظيمية، تقلبات سعر الصرف، وإمكانية الوصول إلى التمويل على قدرة المنتجين على الإنتاج والعرض.
توازن السوق ينشأ من تفاعل الطلب والعرض
الطلب والعرض هما طرفان لا يمكنهما تحديد السعر في السوق بمفردهما. السعر الحقيقي يتحدد عند التوازن (Equilibrium)، وهو نقطة تقاطع منحنى الطلب ومنحنى العرض. السعر والكمية عند نقطة التوازن تميل إلى الثبات بسبب وجود آليات ضبط داخلي.
عندما يكون السعر أعلى من التوازن، يزيد المنتجون من الإنتاج والعرض، بينما يقل المستهلكون من الطلب، مما يؤدي إلى فائض في السوق، وفي النهاية يدفع السعر للانخفاض نحو التوازن. وعلى العكس، إذا كان السعر أدنى من التوازن، يزداد الطلب ويقل العرض، مما يسبب نقصًا في السلعة، وفي النهاية يرتفع السعر مرة أخرى إلى نقطة التوازن.
آلية تعديل السعر نحو التوازن هي المفهوم الرئيسي الذي يجعل السوق قادرًا على تخصيص الموارد بكفاءة. لذلك، إذا تمكن المستثمرون من توقع التغيرات في الطلب والعرض، يمكنهم الاستعداد للتغيرات السعرية المحتملة.
العوامل المؤثرة على الطلب والعرض في السوق المالية
في السوق المالية، يتأثر الطلب والعرض بعوامل معقدة ومترابطة. فهم هذه العوامل هو المفتاح لتحليل تحركات أسعار الأصول.
عوامل الطلب في السوق المالية
العوامل الاقتصادية الكلية تلعب دورًا رئيسيًا — النمو الاقتصادي، معدلات التضخم، وأسعار الفائدة تؤثر على قرارات الاستثمار. عندما تكون أسعار الفائدة منخفضة، يميل المستثمرون إلى البحث عن عوائد أعلى في سوق الأسهم، مما يزيد الطلب على الأوراق المالية.
السيولة في النظام المالي عامل آخر يدفع السوق — زيادة السيولة تعني توفر أموال أكثر، مما يمكّن المستثمرين من الاستثمار بشكل أكبر، وعندما تكون السيولة عالية، يزداد ثقة المستثمرين في الأصول ذات المخاطر العالية.
ثقة المستثمرين تؤثر بشكل غير مرئي — توقعات الناس حول مستقبل الاقتصاد، أداء الشركات، والأوضاع السياسية تؤدي إلى زيادة أو نقصان الطلب على الأصول، حيث يرفع المستثمرون الثقة أسعار الشراء أو يزيدون الكميات المشتراة.
عوامل العرض في السوق المالية
سياسات الشركات المدرجة تؤثر مباشرة على العرض — زيادة رأس المال تؤدي إلى زيادة عدد الأسهم في السوق، في حين أن عمليات شراء الأسهم (الشراء العكسي) تقلل من الأسهم المتداولة. تعديل هيكل رأس المال يؤثر مباشرة على توازن السعر.
الطرح العام الأولي (IPO) يضيف أسهمًا جديدة إلى السوق، مما قد يؤثر على السعر في البداية، حيث يتفاعل الطلب الجديد من المستثمرين مع العرض من الأسهم الجديدة.
التنظيمات القانونية والإشرافية تؤثر على العرض — مثل فترات الصمت (Silent Period) بعد IPO، التي تحد من بيع الأسهم من قبل كبار المساهمين، مما يقلل من العرض خلال فترة معينة.
العلاقة بين عوامل الطلب والعرض
هاتان القوتان تعملان معًا وتتفاعل — فمع نمو الاقتصاد، يزداد دخول الشركات إلى السوق، مما يزيد العرض، بينما يزداد الطلب أيضًا بسبب ثقة المستثمرين، مما يدفع الأسعار للارتفاع نتيجة لقوة الطلب.
الطلب والعرض وتحركات أسعار الأسهم
الأسهم والأصول المالية تعتبر سلعًا، لذا يمكن تطبيق قوانين الطلب والعرض على تقييم أسعار الأسهم.
فهم الطلب والعرض للتحليل الأساسي
ملاحظة عامة تقول: “أسعار الأسهم تتحدد بواسطة قوى الطلب والعرض” — عندما ينخفض سعر السهم، يدل ذلك على وجود ضغط بيع قوي، وعندما يرتفع، يدل على وجود ضغط شراء قوي.
في التحليل الأساسي، لا ينظر المحلل فقط إلى الطلب على السهم نفسه، بل إلى الطلب على حقوق الملكية في الشركة. لذلك، يُنظر إلى سعر السهم كممثل لقيمة الشركة السوقية (Market Cap).
العوامل التي تحرك تغيرات الطلب والعرض تشمل توقعات الأرباح الفصلية، توقعات النمو الاقتصادي، أو التعديلات الهيكلية في الشركة.
عندما تكون التوقعات إيجابية، يكون لدى المشترين رغبة في تقديم أسعار أعلى أو زيادة الكميات المشتراة، بينما يقلل البائعون من رغبتهم في البيع، مما يدفع السعر للارتفاع. وإذا كانت التوقعات سلبية، يقل الطلب ويزيد العرض، مما يؤدي إلى انخفاض السعر.
استخدام الطلب والعرض في التحليل الفني
يُستخدم مفهوم الطلب والعرض في التحليل الفني لقياس قوى الشراء والبيع في السوق، من خلال دراسة السعر وحجم التداول، بهدف تحديد نقاط التوازن السعرية.
قراءة الشموع (Candle Stick Analysis) — الشمعة الخضراء (إغلاق أعلى من الافتتاح) تشير إلى قوة الشراء، حيث يدفع السعر للأعلى من الافتتاح حتى الإغلاق. الشمعة الحمراء (إغلاق أدنى من الافتتاح) تشير إلى قوة البيع.
الشمعة الدوجي (الافتتاح والإغلاق قريبان) تعبر عن توازن بين القوة الشرائية والبيعية، بحيث لا يميل السعر لأي جهة حتى تظهر أحداث جديدة.
تحليل الاتجاهات السعرية (Market Trend) — إذا استمر السعر في صنع قمم جديدة، فهذا يدل على استمرار قوة الشراء. وإذا استمر في صنع قيعان جديدة، فهذا يدل على قوة البيع. إذا تحرك السعر ضمن نطاق بين دعم ومقاومة، فهذا يدل على توازن بين القوى.
تحديد الدعم والمقاومة (Support and Resistance) — الدعم هو نقطة يتوقع أن يشتري عندها المشترون، لأنه يعتبر سعرًا عادلاً، وعند انخفاض السعر، غالبًا ما يتوقف عند الدعم. المقاومة هي نقطة يبيع عندها البائعون، وعند ارتفاع السعر، غالبًا ما يتوقف عند المقاومة.
تقنية مناطق الطلب والعرض للتداول بكفاءة
تقنية مناطق الطلب والعرض هي طريقة يستخدمها المتداولون المحترفون بشكل منهجي، من خلال تحديد نقاط عدم التوازن في السعر، واستغلال فرص الدخول.
التداول عند انعكاسات الاتجاه (Reversal Trading)
Demand Zone Drop Base Rally (DBR) — تبدأ من فائض العرض، حيث ينخفض السعر بسرعة، ثم يتوقف ويبدأ في التماسك، وعند ظهور أخبار جيدة، يعود الطلب للسيطرة، ويختراق السعر مستوى المقاومة، مما يتيح فرصة للشراء عند الاختراق.
Supply Zone Rally Base Drop (RBD) — يبدأ من فائض الطلب، حيث يرتفع السعر بسرعة، ثم يتوقف ويبدأ في التماسك، وعند ظهور أخبار سلبية، يعود العرض للسيطرة، ويختبر السعر مستوى الدعم، مما يتيح فرصة للبيع عند الاختراق.
التداول في الاتجاه المستمر (Continuation Trading)
Rally Base Rally (RBR) — السعر يرتفع ويستمر، مع وجود قاعدة قبل استمرار الصعود، وهو مؤشر على استمرار الاتجاه الصاعد.
Drop Base Drop (DBD) — السعر ينخفض ويستمر، مع وجود قاعدة قبل استمرار الهبوط، وهو إشارة لاستمرار الاتجاه الهابط.
الخلاصة وتطبيقها في الاستثمار
مفهوم العرض هو المفتاح لفهم كيفية تكوين الأسعار في السوق، سواء في السوق الاقتصادية العامة أو السوق المالية. القدرة على قراءة الطلب والعرض وتحديد نقاط عدم التوازن تساعد المستثمرين على التوقع والتوقيت بشكل أفضل.
للمتداولين الراغبين في تطبيق هذا المبدأ بشكل عملي، يتطلب الأمر تدريبًا مستمرًا ودراسة حركات الأسعار الحقيقية في السوق، مما يعزز مهاراتهم في تحليل الطلب والعرض، ويُمكنهم من اتخاذ قرارات استثمارية أكثر كفاءة.