في بداية عام 2026، ظهرت ظاهرة مثيرة للاهتمام في مجال هندسة البرمجيات. أدوات البرمجة الذكية من الجيل الجديد، مثل Claude Opus 4.6، تدفع بكفاءة المطورين إلى مستويات غير مسبوقة. تظهر بيانات داخل شركة مايكروسوفت أن المهندسين، بعد اختيار أدواتهم بشكل مستقل، سرعان ما سيطر Claude Code على السوق، وهو ما يُعتبر الاختيار الطبيعي لمسار أقل مقاومة.
وفي الوقت ذاته، تتصاعد النقاشات حول “الإرهاق المهني” بين مجتمع المطورين. يصف المهندس ستيف ياج، الذي عمل في جوجل وأمازون، ظاهرة أطلق عليها اسم “هجوم النعاس”: بعد جلسات برمجة طويلة، ينام فجأة ودون سابق إنذار خلال النهار.
اليوم، يشارك عدد متزايد من مهندسي البرمجيات تجاربهم المشتركة: إنتاجية العمل ترتفع بشكل كبير، لكن الشعور بالإرهاق يتراكم بسرعة أكبر. التقنية تقلص بشكل كبير زمن إنجاز المهام، لكنها لم تقلل من عبء اتخاذ القرارات، بل زادته.
وأشار ياج إلى أن النقاش السابق حول “قليل من الفائدة التي تقدمها الذكاء الاصطناعي للعمل الفعلي” لم يعد ذا قيمة بعد استخدام Claude Code مع Opus 4.5 و4.6. هذه المجموعة خفضت بشكل ملحوظ تكلفة التحول من تحديد المشكلة إلى تشغيل الكود، بحيث يمكن لمهندس ماهر أن يحقق إنتاجية تتضاعف عدة مرات في نفس الوقت.
عندما تتجاوز الإنتاجية ضعفها تقريبًا، يبدأ ظاهرة أطلق عليها اسم “تأثير مصاص الدماء”، حيث لم تعد التقنية مجرد أداة، بل تبدأ في تشكيل وتيرة عمل المستخدمين وحالتهم النفسية بشكل عكسي.
سجل المدون سيانت كاري هذا التحول بشكل مفصل في مدونته. في مقال بعنوان “الإرهاق من الذكاء الاصطناعي حقيقي”، قال إنه خلال الربع السابق، وصل إلى ذروة إنتاجه البرمجي في مسيرته المهنية، لكنه في الوقت ذاته شعر بإرهاق نفسي شديد.
وصف كاري تحولًا جذريًا في نمط العمل. قبل استخدام الذكاء الاصطناعي، كان يركز ليوم كامل على مشكلة واحدة، محافظًا على مسار تفكير متواصل. بعد إدخال الذكاء الاصطناعي، أصبح يتعامل مع خمسة إلى ستة مجالات مختلفة في نفس الوقت. كل مشكلة، بمساعدة AI، تستغرق حوالي ساعة فقط. لكن التبديل المتكرر بين المشاكل يخلق عبئًا معرفيًا جديدًا. وكتب: “الذكاء الاصطناعي لا يتعب بين المشاكل، لكني أنا أتعب.”
وصف كاري دوره الجديد بأنه “مفتش جودة على خط الإنتاج”. تتدفق طلبات السحب باستمرار، وكل واحدة تتطلب مراجعة، قرار، واعتماد. العملية لا تتوقف، لكن صلاحية القرار لا تنتقل من شخص لآخر. هو يجلس على منصة الحكم، والملفات تُسلم من AI، والمسؤولية تقع على عاتق الإنسان.
وأظهرت دراسة حديثة أن هذا الظاهرة لها أساس تجريبي. تتبعت الدراسة 200 موظف في شركة تكنولوجيا أمريكية، ووجدت أن استخدام AI، رغم أنه زاد بشكل كبير من سرعة إنجاز المهام في البداية، إلا أنه أدى إلى ردود فعل متسلسلة: زيادة السرعة رفعت توقعات المنظمة لمهلة التسليم، مما دفع الموظفين للاعتماد أكثر على AI، وتوسيع نطاق المهام التي يعالجونها، مما زاد من كثافة العمل والعبء المعرفي.
وصف الباحثون هذه الآلية بأنها “انتشار عبء العمل”. فهي ليست توسعًا مدفوعًا بالتعليمات، بل عملية تكرارية تعزز نفسها بين زيادة الكفاءة وتعديل التوقعات.
عبر سامو كوروشيتس، مصمم المنتجات الرقمية، عن موقف مشابه على وسائل التواصل الاجتماعي. أشار إلى أن المحتوى المكرر حول “إنتاج عشرة تصاميم واجهة مستخدم في دقيقة واحدة” يملأ المنصات، ويُعرض باستمرار على المهنيين ومديريهم، مما يخلق معيارًا ضمنيًا. إذا كانت الأدوات يمكنها إخراج الحلول بسرعة، فلابد أن يكون الإنتاج كذلك.
لكن هذه العروض نادرًا ما تظهر التكاليف اللاحقة من تصفية، وتطبيق، وتنسيق بين الأقسام، والتي لا تزال تقع على عاتق البشر. التقنية تقلص زمن الإنتاج، لكنها لا تقلل من زمن اتخاذ القرار. وهو ما يتحول إلى عنق زجاجة جديد، وهو انتباه الإنسان وإرادته.
اقترح ياج إطارًا تحليليًا مبسطًا. افترض أن مهندسًا بعد استخدام أدوات AI، زاد إنتاجه في وحدة زمنية بمقدار 10 أضعاف. فمن سيستفيد من هذا الفرق، ويستفيد كيف يوزع جهوده؟
على سبيل المثال، في السيناريو أ، يحتفظ المهندس بنفس ساعات العمل، ويقدم كل الزيادة لصاحب العمل. في هذه الحالة، يحصل صاحب العمل على إنتاجية تقارب 10 أضعاف، بتكلفة عمل ثابتة. أما دخل المهندس، فلا يتغير بشكل كبير، لكن عبء العمل والجهد النفسي يزدادان بشكل كبير، ويطلق عليه ياج “الاستنزاف”.
وفي السيناريو ب، يقلل المهندس ساعات عمله بشكل كبير، ويؤدي نفس الإنتاج السابق بنسبة 10% من وقته السابق. هنا، يستفيد هو شخصيًا من الزيادة، ويستمتع بوقت فراغ أكبر. لكن هذا الوضع غير مستدام في بيئة تنافسية، إذ أن المنظمة ستتخلف عن المنافسين إذا اتبعت جميع الأعضاء هذا النهج، مما يعرضها لمخاطر البقاء على المدى الطويل.
وأشار ياج إلى أن الحالة المثالية تقع بين هذين الحدين. لكن في الهيكل التنظيمي الحالي، لا يملك الأفراد أدوات لضبط المؤشر، والمنظمات تميل إلى دفعه نحو السيناريو أ، بينما يحتاج الأفراد إلى ممارسة قوة مضادة.
وهذا الإطار يحول مسألة الكفاءة التقنية إلى مسألة توزيع. فAI لم يغير حقيقة أن “القيمة تُخلق بواسطة العمل”، لكنه غير مقدار القيمة التي يمكن أن يخلقها نفس العمل. وعندما يحدث هذا التغيير، فإن التوازن في التوزيع يتعرض لضربة حاسمة.
وتذكر ياج تجربته في أمازون عام 2001، حين كانت فرقته تحت ضغط تسليم عالي، مع عائد غير مؤكد. كتب في أحد النقاشات مع زملائه: “$/ساعة”. وشرح أن البسط (الراتب السنوي الثابت) لا يتغير في المدى القصير، لكن المقام (الساعات الفعلية) مرن جدًا. واقترح أن يركز على “كيف تعمل أقل” بدلًا من “كيف تكسب أكثر”.
بعد 25 عامًا، يعتقد ياج أن المعادلة لا تزال صالحة في عصر AI. لكن، AI يضاعف بشكل كبير تأثير تغيير المقام على البسط، بينما السيطرة على المقام لم تتعزز بنفس القدر.
من ناحية أخرى، ردّ المستخدم يوسف إيموسون من زاوية أخرى. لاحظ أن معظم المبدعين في مجالات الإبداع، مثل الكتاب والمصممين والباحثين، يعملون فعليًا أقل من أربع ساعات يوميًا. والباقي يقضونه في الاسترخاء، والتجول، والتغذية. وهذه ليست مسألة كفاءة، بل حدود فسيولوجية للنشاط المعرفي.
إذا كانت AI ستقسم “العمل” و"العمل الفعلي" أكثر، فربما نحتاج إلى إعادة تعريف، وليس أدوات العمل، بل “مدة يوم العمل”.
اعترف ياج أنه جزء من المشكلة. لديه أكثر من أربعين عامًا من الخبرة، قاد فرقًا كبيرة، يقرأ بسرعة، ويملك وقتًا وموارد كافية للتجارب التقنية. يمكنه أن يقضي عشرات الساعات متواصلًا في استخدام Claude Code لبناء نظام قابل للتشغيل، ثم ينشره للعامة. وتنتشر إنجازاته على نطاق واسع، ويعتبرها بعض المديرين مستوى يمكن أن يصل إليه المهندس العادي.
كتب: “ربما يبدأ أصحاب العمل في النظر إليّ، وإلى هؤلاء الذين يبتعدون عن المألوف، ويقولون: ‘مرحبًا، يمكن لجميع موظفينا أن يكونوا هكذا’”.
وفي منصات التواصل، بدأ بعض المستخدمين الأوائل يشارك بشكل علني عن كثافة استخدامهم للذكاء الاصطناعي: بعضهم يقول إن مؤسسته تدفع آلاف الدولارات شهريًا على حسابات، وآخرون يعرضون تشغيل عشرات المحادثات في وقت واحد. هذه المحتويات، رغم أنها تثير اهتمام المجتمع التقني، تخلق أيضًا مرجعًا ضمنيًا في الإدارة. يصف ياج ذلك بأنه “معيار غير واقعي للجمال”.
ويعترف أن نمط عمله غير قابل للتكرار بالنسبة لمعظم الناس، وحتى هو غير متأكد من قدرته على الاستمرار طويلًا. لكنه عندما يتحدث أو يكتب، ينقل رسالة مبسطة: “هذا ممكن”.
أما المستخدم ليث أشوف، فيطرح سؤالًا أعمق. يرى أن طريقة تفاعل الناس مع AI تعكس حدودًا طويلة الأمد في التفاعل البشري، حيث يفتقر الكثيرون إلى القدرة على التعرف على حدودهم والتعبير عنها. وهذه القدرة مهدرة في علاقات الإنسان مع الإنسان، وتُنقل إلى علاقات الإنسان مع الآلة. الأدوات لا تتوقف طواعية، ولا تملك وعيًا بتعب المستخدم. وكلما زادت قدرات التقنية، زادت صعوبة التعرف على الحد الأدنى من القدرات.
وفي الختام، يقترح ياج أن يكون يوم العمل الفعال في عصر AI قصيرًا بين ثلاث إلى أربع ساعات. وهو رقم غير مثبت علميًا، لكنه استنتاج من الخبرة. يلاحظ أن AI يحقق أتمتة واسعة للمهام التنفيذية، لكنه يحتفظ بالقرارات والتقييمات المعقدة للبشر، والتي تستهلك موارد عالية من الانتباه والعاطفة، ويصعب تقليلها عبر التوازي أو الضغط.
وفي زيارته لمنتزه تكنولوجي، رأى بيئة عمل تسمى “ضبط المؤشر في المكان المناسب” — مساحة مفتوحة، إضاءة طبيعية وفيرة، مناطق تواصل واستراحة، حيث يمكن للموظفين التبديل بحرية بين العمل والاسترخاء. وهو غير متأكد من أن هذا التوازن سيظل قائمًا بعد انتشار AI بشكل كامل.
لكن، ياج متأكد أن النمط السائد الآن — عدم تعديل ساعات العمل، وزيادة كثافة الإنتاج في وحدة زمنية — غير مستدام. وهو لا يلوم AI كـ"مصاص دماء"، بل يركز على ضرورة معرفة حدوده الشخصية بشكل أوضح.
وفي النهاية، يذكر أنه يحاول تقليل مستوى المؤشر. يقلل من نشاطاته العامة، يرفض العديد من الدعوات، يتوقف عن متابعة كل مسار تقني، ويواصل الكتابة، وتطوير المنتجات، والتواصل مع الزملاء. لكنه أيضًا يختتم يومه بالمشي مع عائلته، ويقول: “لا أدري كم يمكنني أن أرجع المؤشر، لكنني واثق أن الاتجاه صحيح”.
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
غريب! الذكاء الاصطناعي جعل كفاءة وادي السيليكون تتضاعف بمقدار 10 مرات، لكنه يثير أزمة أكثر سرية من انخفاض قيمة بنسبة 50% في بيتكوين
في بداية عام 2026، ظهرت ظاهرة مثيرة للاهتمام في مجال هندسة البرمجيات. أدوات البرمجة الذكية من الجيل الجديد، مثل Claude Opus 4.6، تدفع بكفاءة المطورين إلى مستويات غير مسبوقة. تظهر بيانات داخل شركة مايكروسوفت أن المهندسين، بعد اختيار أدواتهم بشكل مستقل، سرعان ما سيطر Claude Code على السوق، وهو ما يُعتبر الاختيار الطبيعي لمسار أقل مقاومة.
وفي الوقت ذاته، تتصاعد النقاشات حول “الإرهاق المهني” بين مجتمع المطورين. يصف المهندس ستيف ياج، الذي عمل في جوجل وأمازون، ظاهرة أطلق عليها اسم “هجوم النعاس”: بعد جلسات برمجة طويلة، ينام فجأة ودون سابق إنذار خلال النهار.
اليوم، يشارك عدد متزايد من مهندسي البرمجيات تجاربهم المشتركة: إنتاجية العمل ترتفع بشكل كبير، لكن الشعور بالإرهاق يتراكم بسرعة أكبر. التقنية تقلص بشكل كبير زمن إنجاز المهام، لكنها لم تقلل من عبء اتخاذ القرارات، بل زادته.
وأشار ياج إلى أن النقاش السابق حول “قليل من الفائدة التي تقدمها الذكاء الاصطناعي للعمل الفعلي” لم يعد ذا قيمة بعد استخدام Claude Code مع Opus 4.5 و4.6. هذه المجموعة خفضت بشكل ملحوظ تكلفة التحول من تحديد المشكلة إلى تشغيل الكود، بحيث يمكن لمهندس ماهر أن يحقق إنتاجية تتضاعف عدة مرات في نفس الوقت.
عندما تتجاوز الإنتاجية ضعفها تقريبًا، يبدأ ظاهرة أطلق عليها اسم “تأثير مصاص الدماء”، حيث لم تعد التقنية مجرد أداة، بل تبدأ في تشكيل وتيرة عمل المستخدمين وحالتهم النفسية بشكل عكسي.
سجل المدون سيانت كاري هذا التحول بشكل مفصل في مدونته. في مقال بعنوان “الإرهاق من الذكاء الاصطناعي حقيقي”، قال إنه خلال الربع السابق، وصل إلى ذروة إنتاجه البرمجي في مسيرته المهنية، لكنه في الوقت ذاته شعر بإرهاق نفسي شديد.
وصف كاري تحولًا جذريًا في نمط العمل. قبل استخدام الذكاء الاصطناعي، كان يركز ليوم كامل على مشكلة واحدة، محافظًا على مسار تفكير متواصل. بعد إدخال الذكاء الاصطناعي، أصبح يتعامل مع خمسة إلى ستة مجالات مختلفة في نفس الوقت. كل مشكلة، بمساعدة AI، تستغرق حوالي ساعة فقط. لكن التبديل المتكرر بين المشاكل يخلق عبئًا معرفيًا جديدًا. وكتب: “الذكاء الاصطناعي لا يتعب بين المشاكل، لكني أنا أتعب.”
وصف كاري دوره الجديد بأنه “مفتش جودة على خط الإنتاج”. تتدفق طلبات السحب باستمرار، وكل واحدة تتطلب مراجعة، قرار، واعتماد. العملية لا تتوقف، لكن صلاحية القرار لا تنتقل من شخص لآخر. هو يجلس على منصة الحكم، والملفات تُسلم من AI، والمسؤولية تقع على عاتق الإنسان.
وأظهرت دراسة حديثة أن هذا الظاهرة لها أساس تجريبي. تتبعت الدراسة 200 موظف في شركة تكنولوجيا أمريكية، ووجدت أن استخدام AI، رغم أنه زاد بشكل كبير من سرعة إنجاز المهام في البداية، إلا أنه أدى إلى ردود فعل متسلسلة: زيادة السرعة رفعت توقعات المنظمة لمهلة التسليم، مما دفع الموظفين للاعتماد أكثر على AI، وتوسيع نطاق المهام التي يعالجونها، مما زاد من كثافة العمل والعبء المعرفي.
وصف الباحثون هذه الآلية بأنها “انتشار عبء العمل”. فهي ليست توسعًا مدفوعًا بالتعليمات، بل عملية تكرارية تعزز نفسها بين زيادة الكفاءة وتعديل التوقعات.
عبر سامو كوروشيتس، مصمم المنتجات الرقمية، عن موقف مشابه على وسائل التواصل الاجتماعي. أشار إلى أن المحتوى المكرر حول “إنتاج عشرة تصاميم واجهة مستخدم في دقيقة واحدة” يملأ المنصات، ويُعرض باستمرار على المهنيين ومديريهم، مما يخلق معيارًا ضمنيًا. إذا كانت الأدوات يمكنها إخراج الحلول بسرعة، فلابد أن يكون الإنتاج كذلك.
لكن هذه العروض نادرًا ما تظهر التكاليف اللاحقة من تصفية، وتطبيق، وتنسيق بين الأقسام، والتي لا تزال تقع على عاتق البشر. التقنية تقلص زمن الإنتاج، لكنها لا تقلل من زمن اتخاذ القرار. وهو ما يتحول إلى عنق زجاجة جديد، وهو انتباه الإنسان وإرادته.
اقترح ياج إطارًا تحليليًا مبسطًا. افترض أن مهندسًا بعد استخدام أدوات AI، زاد إنتاجه في وحدة زمنية بمقدار 10 أضعاف. فمن سيستفيد من هذا الفرق، ويستفيد كيف يوزع جهوده؟
على سبيل المثال، في السيناريو أ، يحتفظ المهندس بنفس ساعات العمل، ويقدم كل الزيادة لصاحب العمل. في هذه الحالة، يحصل صاحب العمل على إنتاجية تقارب 10 أضعاف، بتكلفة عمل ثابتة. أما دخل المهندس، فلا يتغير بشكل كبير، لكن عبء العمل والجهد النفسي يزدادان بشكل كبير، ويطلق عليه ياج “الاستنزاف”.
وفي السيناريو ب، يقلل المهندس ساعات عمله بشكل كبير، ويؤدي نفس الإنتاج السابق بنسبة 10% من وقته السابق. هنا، يستفيد هو شخصيًا من الزيادة، ويستمتع بوقت فراغ أكبر. لكن هذا الوضع غير مستدام في بيئة تنافسية، إذ أن المنظمة ستتخلف عن المنافسين إذا اتبعت جميع الأعضاء هذا النهج، مما يعرضها لمخاطر البقاء على المدى الطويل.
وأشار ياج إلى أن الحالة المثالية تقع بين هذين الحدين. لكن في الهيكل التنظيمي الحالي، لا يملك الأفراد أدوات لضبط المؤشر، والمنظمات تميل إلى دفعه نحو السيناريو أ، بينما يحتاج الأفراد إلى ممارسة قوة مضادة.
وهذا الإطار يحول مسألة الكفاءة التقنية إلى مسألة توزيع. فAI لم يغير حقيقة أن “القيمة تُخلق بواسطة العمل”، لكنه غير مقدار القيمة التي يمكن أن يخلقها نفس العمل. وعندما يحدث هذا التغيير، فإن التوازن في التوزيع يتعرض لضربة حاسمة.
وتذكر ياج تجربته في أمازون عام 2001، حين كانت فرقته تحت ضغط تسليم عالي، مع عائد غير مؤكد. كتب في أحد النقاشات مع زملائه: “$/ساعة”. وشرح أن البسط (الراتب السنوي الثابت) لا يتغير في المدى القصير، لكن المقام (الساعات الفعلية) مرن جدًا. واقترح أن يركز على “كيف تعمل أقل” بدلًا من “كيف تكسب أكثر”.
بعد 25 عامًا، يعتقد ياج أن المعادلة لا تزال صالحة في عصر AI. لكن، AI يضاعف بشكل كبير تأثير تغيير المقام على البسط، بينما السيطرة على المقام لم تتعزز بنفس القدر.
من ناحية أخرى، ردّ المستخدم يوسف إيموسون من زاوية أخرى. لاحظ أن معظم المبدعين في مجالات الإبداع، مثل الكتاب والمصممين والباحثين، يعملون فعليًا أقل من أربع ساعات يوميًا. والباقي يقضونه في الاسترخاء، والتجول، والتغذية. وهذه ليست مسألة كفاءة، بل حدود فسيولوجية للنشاط المعرفي.
إذا كانت AI ستقسم “العمل” و"العمل الفعلي" أكثر، فربما نحتاج إلى إعادة تعريف، وليس أدوات العمل، بل “مدة يوم العمل”.
اعترف ياج أنه جزء من المشكلة. لديه أكثر من أربعين عامًا من الخبرة، قاد فرقًا كبيرة، يقرأ بسرعة، ويملك وقتًا وموارد كافية للتجارب التقنية. يمكنه أن يقضي عشرات الساعات متواصلًا في استخدام Claude Code لبناء نظام قابل للتشغيل، ثم ينشره للعامة. وتنتشر إنجازاته على نطاق واسع، ويعتبرها بعض المديرين مستوى يمكن أن يصل إليه المهندس العادي.
كتب: “ربما يبدأ أصحاب العمل في النظر إليّ، وإلى هؤلاء الذين يبتعدون عن المألوف، ويقولون: ‘مرحبًا، يمكن لجميع موظفينا أن يكونوا هكذا’”.
وفي منصات التواصل، بدأ بعض المستخدمين الأوائل يشارك بشكل علني عن كثافة استخدامهم للذكاء الاصطناعي: بعضهم يقول إن مؤسسته تدفع آلاف الدولارات شهريًا على حسابات، وآخرون يعرضون تشغيل عشرات المحادثات في وقت واحد. هذه المحتويات، رغم أنها تثير اهتمام المجتمع التقني، تخلق أيضًا مرجعًا ضمنيًا في الإدارة. يصف ياج ذلك بأنه “معيار غير واقعي للجمال”.
ويعترف أن نمط عمله غير قابل للتكرار بالنسبة لمعظم الناس، وحتى هو غير متأكد من قدرته على الاستمرار طويلًا. لكنه عندما يتحدث أو يكتب، ينقل رسالة مبسطة: “هذا ممكن”.
أما المستخدم ليث أشوف، فيطرح سؤالًا أعمق. يرى أن طريقة تفاعل الناس مع AI تعكس حدودًا طويلة الأمد في التفاعل البشري، حيث يفتقر الكثيرون إلى القدرة على التعرف على حدودهم والتعبير عنها. وهذه القدرة مهدرة في علاقات الإنسان مع الإنسان، وتُنقل إلى علاقات الإنسان مع الآلة. الأدوات لا تتوقف طواعية، ولا تملك وعيًا بتعب المستخدم. وكلما زادت قدرات التقنية، زادت صعوبة التعرف على الحد الأدنى من القدرات.
وفي الختام، يقترح ياج أن يكون يوم العمل الفعال في عصر AI قصيرًا بين ثلاث إلى أربع ساعات. وهو رقم غير مثبت علميًا، لكنه استنتاج من الخبرة. يلاحظ أن AI يحقق أتمتة واسعة للمهام التنفيذية، لكنه يحتفظ بالقرارات والتقييمات المعقدة للبشر، والتي تستهلك موارد عالية من الانتباه والعاطفة، ويصعب تقليلها عبر التوازي أو الضغط.
وفي زيارته لمنتزه تكنولوجي، رأى بيئة عمل تسمى “ضبط المؤشر في المكان المناسب” — مساحة مفتوحة، إضاءة طبيعية وفيرة، مناطق تواصل واستراحة، حيث يمكن للموظفين التبديل بحرية بين العمل والاسترخاء. وهو غير متأكد من أن هذا التوازن سيظل قائمًا بعد انتشار AI بشكل كامل.
لكن، ياج متأكد أن النمط السائد الآن — عدم تعديل ساعات العمل، وزيادة كثافة الإنتاج في وحدة زمنية — غير مستدام. وهو لا يلوم AI كـ"مصاص دماء"، بل يركز على ضرورة معرفة حدوده الشخصية بشكل أوضح.
وفي النهاية، يذكر أنه يحاول تقليل مستوى المؤشر. يقلل من نشاطاته العامة، يرفض العديد من الدعوات، يتوقف عن متابعة كل مسار تقني، ويواصل الكتابة، وتطوير المنتجات، والتواصل مع الزملاء. لكنه أيضًا يختتم يومه بالمشي مع عائلته، ويقول: “لا أدري كم يمكنني أن أرجع المؤشر، لكنني واثق أن الاتجاه صحيح”.