شهد سوق المال في عام 2025 انفجارًا جماعيًا في قطاع الذهب. في ظل تصاعد عدم اليقين الاقتصادي العالمي واستمرار تفشي المخاطر الجيوسياسية، أظهرت أسهم الذهب كأداة مهمة للتحوط، أداءً يفوق بكثير أداء السوق العام. منذ بداية العام وحتى الآن، تجاوزت نسبة ارتفاع الأسهم الذهبية الرئيسية في العالم 15% بشكل عام، بل وتضاعفت بعض الأصول الممتازة أكثر من مرة. فماذا عن الأسهم الذهبية التي تستحق الاهتمام؟ وكيف يمكنها تحقيق مضاعفة الأرباح من خلال ارتفاع أسعار الذهب؟ وكيف يمكن للمستثمرين العاديين استغلال هذه الفرصة؟
لماذا أصبحت الأسهم الذهبية محور اهتمام سوق رأس المال في عام 2026؟
لفهم قيمة الاستثمار في الأسهم الذهبية، يجب أولاً تحديد جوهرها. الأسهم الذهبية تشير في الواقع إلى الشركات المدرجة التي تركز على استكشاف، وتعدين، ومعالجة، وتجارة الذهب، بالإضافة إلى الخدمات المالية ذات الصلة. هذه الشركات تشارك مباشرة في جميع مراحل استكشاف وتعدين وتكرير وبيع الذهب، وتربح بشكل مباشر من ارتفاع أسعار الذهب، حيث تتعلق أرباحها بشكل إيجابي بأسعار الذهب.
عندما يرتفع سعر الذهب، تكون تكاليف التعدين لهذه الشركات ثابتة نسبياً، بينما يمكنها بيع الذهب بأسعار أعلى، مما يوسع هامش أرباحها بشكل كبير. والأهم من ذلك، أن ارتفاع الأسهم الذهبية غالبًا ما يتجاوز بكثير ارتفاع سعر الذهب الفوري نفسه — ففي عام 2025، ارتفع سعر الذهب الفوري حوالي 20%، بينما حققت العديد من الأسهم الذهبية ارتفاعات سنوية تتجاوز 30% إلى 40% وأكثر.
العوامل الأساسية التي تدفع ارتفاع الأسهم الذهبية تتلخص في ثلاثة نقاط:
الأولى، تصاعد مشاعر الحذر. الأوضاع بين روسيا وأوكرانيا لم تتضح بعد، والتوتر في الشرق الأوسط مستمر، وسياسات الرسوم الجمركية للحكومة الأمريكية الجديدة مليئة بالتقلبات، وكلها عوامل ترفع من مخاطر السوق. يزداد المستثمرون في تخصيص أموالهم للذهب كوسيلة للتحوط ضد المخاطر النظامية، مما يدفع الطلب على الذهب وأسعاره للارتفاع.
الثانية، تحول السياسات النقدية. التوقعات باستمرار خفض أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية العالمية ترفع من جاذبية الذهب، حيث يقلل بيئة الفائدة المنخفضة من تكاليف حيازة الذهب. بالإضافة إلى ذلك، تضعف التوقعات بارتفاع الدولار الأمريكي، مما يعزز جاذبية الذهب مقارنة بالأصول الأخرى.
الثالثة، قيود هيكلية على جانب العرض. استمرت البنوك المركزية العالمية في شراء الذهب بشكل مكثف، حيث تجاوزت الكميات المشتراة من قبلها ثلاثة أعوام على التوالي، ووصلت في عام 2025 إلى أكثر من 1100 طن. في الوقت نفسه، انخفضت اكتشافات المناجم الجديدة، وتراجع جودة المناجم الحالية، مما أدى إلى أن نمو إمدادات الذهب أقل بكثير من الطلب، ويدعم الاتجاه الصاعد لأسعار الذهب على المدى الطويل.
ومن الجدير بالذكر أن تقارير التوقعات الصادرة عن مؤسسات استثمارية مرموقة مثل جولدمان ساكس تتوقع أن يواصل سعر الذهب ارتفاعه خلال العامين المقبلين، مع وجود مساحة للارتفاع على المدى الطويل بدعم من الطلب الهيكلي.
ماذا يفعل قادة سوق الأسهم الذهبية الأمريكية؟
لفهم فرص الاستثمار في الأسهم الذهبية بدقة، من الضروري النظر إلى هذا القطاع من منظور سلسلة القيمة.
الشركات العاملة في مرحلة الاستكشاف والتكرير هي جوهر قطاع الأسهم الذهبية. هذه الشركات تتعامل مباشرة مع استكشاف وتعدين وتكرير وبيع الذهب، وأبرزها شركة نيو مونت كوربوريشن (رمز السهم NEM)، وشركة بارك غولد (GOLD)، وشركة كينروس غولد (KGC) الكندية. هذه الشركات أكثر حساسية لتغيرات أسعار الذهب، وتقلباتها تكون أكثر حدة.
الشركات ذات حقوق الامتياز في المرحلة الوسطى تعتبر قطاعًا مقيمًا بشكل منخفض التقييم. شركات مثل Wheaton Precious Metals (WPM) وFranco-Nevada (FNV) لا تقوم بالتعدين مباشرة، بل تشتري إنتاج الذهب من المناجم بعقود شراء طويلة الأمد بأسعار مخفضة، ثم تعيد بيعه للمصاهر أو المستثمرين. هذا النموذج التجاري أقل خطورة، وتدفقاتها النقدية أكثر استقرارًا.
الشركات في المرحلة النهائية، مثل المجوهرات والتجزئة، تشمل Signet Jewelers وPandora، وتكون أقل تأثرًا بأسعار الذهب، حيث أن المستهلكين غالبًا لا يربطون قرارات الشراء بأسعار الذهب بشكل مباشر.
من حيث الأداء، منذ بداية 2025، أظهرت الأسهم الذهبية تفاوتًا واضحًا:
في القطاع العلوي، شركة نيو مونت، بفضل كفاءتها التشغيلية العالية وتكاليفها المنخفضة، أصبحت من الأصول المفضلة لدى العديد من الصناديق الكبرى. في الربع الأول من 2025، حققت الشركة أرباحًا صافية قدرها 1.9 مليار دولار، بزيادة تقارب 11 ضعفًا عن نفس الفترة من العام السابق، مع ربحية للسهم بلغت 1.68 دولار. على الرغم من تراجع الإنتاج بنسبة 8.3% بسبب توقف بعض المناجم، إلا أن ارتفاع سعر الذهب إلى 2944 دولار للأونصة (ارتفاعًا بنسبة 41% عن بداية العام) أدى إلى نمو أرباحها بشكل هائل.
شركة Barrick Gold أيضًا أظهرت أداءً جيدًا، حيث بلغت إيرادات الربع الأول 3.13 مليار دولار، بزيادة 13.8% عن العام السابق. على الرغم من تراجع الإنتاج من 940,000 أونصة إلى 758,000 أونصة، إلا أن متوسط سعر البيع ارتفع من 2075 دولارًا إلى 2898 دولارًا، مما أدى إلى تأثير مضاعف على الأرباح. وبلغت أرباح السهم المعدلة 0.35 دولار، متجاوزة توقعات السوق.
في القطاع الوسيط، شركة Wheaton Precious Metals أظهرت أداءً ممتازًا، حيث حققت ربحية للسهم قدرها 0.55 دولار في الربع الأول، متفوقة على التوقعات، وبلغت إيراداتها أكثر من 470 مليون دولار. وقد رفعت البنوك الكبرى في كندا سعر هدف السهم إلى 80 دولارًا، مما يعكس استمرار ثقة المستثمرين في مستقبلها.
شركة Kinross Gold أظهرت أيضًا إمكانات نمو، حيث تضاعفت التدفقات النقدية الحرة في الربع الأول من 2025 مقارنة بالعام السابق، وأعلنت عن خطة لإعادة رأس مال للمساهمين بقيمة 650 مليون دولار، مما يدل على أن شركات التعدين تستفيد من ارتفاع أسعار الذهب، وتحقق أرباحًا وفيرة، وتتمتع بسيولة عالية لإعادة الأرباح للمساهمين.
فرص الأسهم الذهبية في تايوان: تحليل لثلاثة أصول مميزة
مقارنةً بقطاع الأسهم الذهبية الواسع في السوق الأمريكية، فإن خيارات الأسهم الذهبية في السوق التايواني محدودة، لكنها لا تزال توفر فرصًا جيدة. الشركات المدرجة في تايوان التي تتعلق بالذهب تتبع نماذج أعمال مختلفة في سلسلة القيمة.
光洋科 (1785)، رائدة صناعة المعادن الثمينة في تايوان، تأسست عام 1978، وتركز على معالجة وإعادة تدوير المواد الثمينة. نموذج عملها يختلف عن شركات الاستكشاف، فهي تعتمد على المعالجة التقنية وإعادة التدوير لتحقيق الأرباح.
في الربع الأول من 2025، أظهرت نتائج ممتازة، حيث بلغت إيراداتها 8.243 مليار دولار نيو تايبي، بزيادة 30.6% عن العام السابق. كما ارتفعت مجاميع الربح بنسبة 70.6% إلى 1.219 مليار دولار، وارتفعت الأرباح التشغيلية بنسبة 145% إلى 839 مليون دولار، مما يعكس استمرار مساهمة أنشطتها غير المتعلقة بالمعادن الثمينة، خاصة خدمات تصنيع الأهداف للدوائر الإلكترونية. حتى مع تقلبات أسعار المعادن الثمينة، لا تزال الشركة تظهر قوة تنافسية عالية.
金益鼎 (8390)، شركة رائدة في إعادة تدوير المعادن، تأسست عام 1997، وتحقق إيرادات من إعادة تدوير المعادن الثمينة (الذهب، الفضة، النحاس) بنسبة 30%، ومواد المعادن الصناعية (مثل النحاس) بنسبة 50%. مع توسع سلسلة التوريد لشركات مثل TSMC، وارتفاع أسعار المعادن الثمينة عالميًا، وتحول الشركات الفرعية إلى الربحية، حققت الشركة نموًا ثابتًا في الربع الأول من 2025، حيث بلغت إيراداتها 1.106 مليار دولار، وأرباحها التشغيلية 126 مليون دولار، وصافي الربح قبل الضرائب 145 مليون دولار، مع ربحية للسهم 1.22 دولار، مما يدل على استقرار في الأداء.
佳龍 (9955)، شركة متخصصة في تكرير المعادن الثمينة، تركز بشكل كبير على مبيعات المعادن (حوالي 90% من الإيرادات)، وتكون أكثر حساسية لتغيرات أسعار الذهب. رغم أن أدائها كان غير مستقر في الماضي، ولم توزع أرباحًا لمدة عشر سنوات، إلا أن ارتفاع أسعار المعادن الثمينة وعودة الطلب على أشباه الموصلات أدى إلى تحسن في أدائها في بداية 2025. في الربع الأول، بلغت الإيرادات حوالي 3.2 مليار دولار، بزيادة حوالي 12%، مع هامش ربح حوالي 20%، وصافي ربح حوالي 350 مليون دولار، وربح للسهم حوالي 0.38 دولار.
مقارنةً، تتمتع 光洋科 بأعلى تنوع في الأعمال، مما يمنحها قدرة أكبر على مقاومة المخاطر؛ وتشتهر 金益鼎 بتدفقاتها النقدية المستقرة؛ أما佳龍، فهي أكثر تقلبًا، ولكنها توفر فرص نمو أكبر، ويجب على المستثمرين اختيار الأصول وفقًا لتحملهم للمخاطر.
العوامل التي تؤثر على أداء الأسهم الذهبية
ليس سعر الذهب وحده هو الذي يحدد أداء الأسهم الذهبية، بل تتأثر بعدة عوامل مجتمعة:
تقلبات سعر الذهب: هو العامل الأكثر مباشرة، لكن ليس الوحيد. وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي، بلغ الطلب العالمي على الذهب في 2025 حوالي 1206 طن، وهو أعلى مستوى منذ 2016. وتوقعات السوق تشير إلى أن سعر الذهب قد يواصل الارتفاع خلال العامين المقبلين، مما يدعم أساسيات الأسهم الذهبية.
البيئة الاقتصادية الكلية: تؤثر بشكل كبير على الأسهم الذهبية. توقعات الركود، تصاعد المخاطر الجيوسياسية، كلها تعزز الطلب على التحوط، وترفع سعر الذهب والأسهم المرتبطة به. وعلى العكس، إذا جاءت البيانات الاقتصادية جيدة بشكل غير متوقع، وارتفعت الأصول عالية المخاطر، فقد تتراجع الأسهم الذهبية.
الأساسيات المالية للشركات: مهمة جدًا، وغالبًا ما تُغفل. مع ارتفاع سعر الذهب، الشركات ذات الكفاءة التشغيلية العالية ستشهد نمو أرباحها بشكل أكبر من تراجع الإنتاج، بينما الشركات ذات الإدارة السيئة قد تتضرر من ارتفاع التكاليف. التحديات التي تواجه صناعة التعدين تشمل ارتفاع تكاليف العمالة، وتغيرات في اللوائح البيئية، مما يجعل السيطرة على التكاليف والابتكار التكنولوجي عوامل حاسمة.
تكلفة التمويل وسعر الصرف: انخفاض أسعار الفائدة يقلل من تكاليف التمويل، وضعف الدولار يعزز جاذبية الذهب، وكلها عوامل تساهم في ارتفاع الأسهم الذهبية.
استراتيجيات الاستثمار في الأسهم الذهبية: الأدوات والطرق
بالنسبة للمستثمر العادي، هناك عدة طرق للمشاركة في الأسهم الذهبية، ويجب اختيار الأنسب وفقًا للظروف الشخصية:
التنويع عبر صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs): أسهل طريقة، مع أدوات مثل VanEck Vectors Gold Miners ETF (GDX) وGDXJ. GDX يركز على الشركات الكبرى مثل نيو مونت وبارك غولد، بينما GDXJ يركز على الشركات الصغيرة والمتوسطة. حتى منتصف 2025، حققت GDX عائدًا سنويًا قدره 29.92%، و26.69% على مدى 5 سنوات، وGDXJ عائدًا سنويًا 32.59%، و27.85% على مدى 5 سنوات.
الشراء المباشر للأسهم: مناسب للمستثمرين الذين يملكون معرفة عميقة بالشركات. يمكن الشراء عبر وسطاء محليين أو وسطاء عالميين مثل Mitrade وInteractiveBrokers، مع ملاحظة أن منصة Mitrade تدعم التحويلات بالعملة التايوانية وتوفر رسوم تداول صفرية، مما يجعلها مناسبة للمستثمرين في تايوان.
اختيار الأصول بناءً على: الشركات ذات التكاليف المنخفضة والكفاءة التشغيلية، وسياسات توزيع الأرباح أو عمليات إعادة الشراء، بالإضافة إلى تقييم المخاطر الجيوسياسية والتنظيمية، خاصة للشركات في بيئات مستقرة ومواتية.
مخاطر وعوائد الاستثمار في الأسهم الذهبية
الاستثمار في الأسهم الذهبية يحمل عوائد محتملة عالية، لكن مع مخاطر أيضًا:
مقارنةً بالاستثمار المباشر في الذهب أو صناديق الذهب، فإن تقلبات الأسهم أعلى. ففي 2022، انخفض سعر الذهب بنسبة 15%، بينما تراجعت الأسهم الذهبية بنسبة تصل إلى 38%. السبب هو أن الأسهم تتأثر ليس فقط بأسعار الذهب، بل أيضًا بأداء الشركات، والمشاعر السوقية، والأحداث الجيوسياسية.
مخاطر الشركات: تشمل ارتفاع التكاليف، وتأخير التصاريح، وتغيرات اللوائح البيئية. تختلف المخاطر حسب الشركة، ويجب تقييمها بشكل فردي.
مخاطر سعر الصرف: مهمة للمستثمرين غير المقيمين بالدولار الأمريكي، حيث أن ارتفاع الدولار يقلل من العائد الحقيقي.
على الرغم من ذلك، للمستثمرين الذين يتحملون المخاطر ويبحثون عن زيادة رأس المال، تظل الأسهم الذهبية جذابة بفضل إمكاناتها العالية، مع ضرورة إدارة المخاطر بشكل فعال عبر التنويع والمراجعة الدورية.
مستقبل الأسهم الذهبية واستراتيجيات التوزيع
بالنظر إلى المستقبل، من المتوقع أن تظل الأسهم الذهبية في وضع قوي، استنادًا إلى عوامل مثل:
الدوافع طويلة الأمد: استمرار المخاطر الجيوسياسية، وارتفاع الطلب على التحوط، وتزايد توجهات تقليل الاعتماد على الدولار، خاصة من قبل الأسواق الناشئة، كلها تدعم أساسيات القطاع.
قيود العرض: تراجع اكتشاف المناجم الجديدة، وتدهور جودة المناجم الحالية، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تحد من زيادة المعروض، مما يحد من هبوط الأسعار.
التقدم التكنولوجي: تطبيقات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة بدأت تُحدث ثورة في صناعة التعدين، من خلال تحسين عمليات الاستكشاف والإنتاج، وزيادة الكفاءة، وتوقعات استثمارية تقدر أن استثمارات الذكاء الاصطناعي في القطاع ستستمر في النمو.
الاستراتيجية المقترحة: للمستثمرين المحافظين، يمكن الاعتماد على صناديق المؤشرات المتداولة لتحقيق تنويع منخفض التكلفة؛ للمستثمرين الباحثين عن النمو، يفضل اختيار الشركات ذات التكاليف المنخفضة، والسياسات الجيدة لإعادة رأس المال، مع مراجعة وتحديث المحفظة بشكل دوري.
بشكل عام، الأسهم الذهبية في البيئة الحالية تمثل فرصة استثمارية واعدة، من شركة نيو مونت وبارك غولد في السوق الأمريكية، إلى 光洋科 و金益鼎 في السوق التايواني. مدى توفر الفرص يعتمد على تقييم المستثمرين لمخاطرهم، وأفقهم الزمني، وتوقعاتهم بشأن سعر الذهب في المستقبل. استغلال هذه الفرصة القطاعية بشكل حكيم هو خيار ذكي لتنويع الأصول وزيادة العوائد.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
اتجاه قوي في أسهم الذهب: أين تكمن الفرص العالمية والفرص في تايوان؟
شهد سوق المال في عام 2025 انفجارًا جماعيًا في قطاع الذهب. في ظل تصاعد عدم اليقين الاقتصادي العالمي واستمرار تفشي المخاطر الجيوسياسية، أظهرت أسهم الذهب كأداة مهمة للتحوط، أداءً يفوق بكثير أداء السوق العام. منذ بداية العام وحتى الآن، تجاوزت نسبة ارتفاع الأسهم الذهبية الرئيسية في العالم 15% بشكل عام، بل وتضاعفت بعض الأصول الممتازة أكثر من مرة. فماذا عن الأسهم الذهبية التي تستحق الاهتمام؟ وكيف يمكنها تحقيق مضاعفة الأرباح من خلال ارتفاع أسعار الذهب؟ وكيف يمكن للمستثمرين العاديين استغلال هذه الفرصة؟
لماذا أصبحت الأسهم الذهبية محور اهتمام سوق رأس المال في عام 2026؟
لفهم قيمة الاستثمار في الأسهم الذهبية، يجب أولاً تحديد جوهرها. الأسهم الذهبية تشير في الواقع إلى الشركات المدرجة التي تركز على استكشاف، وتعدين، ومعالجة، وتجارة الذهب، بالإضافة إلى الخدمات المالية ذات الصلة. هذه الشركات تشارك مباشرة في جميع مراحل استكشاف وتعدين وتكرير وبيع الذهب، وتربح بشكل مباشر من ارتفاع أسعار الذهب، حيث تتعلق أرباحها بشكل إيجابي بأسعار الذهب.
عندما يرتفع سعر الذهب، تكون تكاليف التعدين لهذه الشركات ثابتة نسبياً، بينما يمكنها بيع الذهب بأسعار أعلى، مما يوسع هامش أرباحها بشكل كبير. والأهم من ذلك، أن ارتفاع الأسهم الذهبية غالبًا ما يتجاوز بكثير ارتفاع سعر الذهب الفوري نفسه — ففي عام 2025، ارتفع سعر الذهب الفوري حوالي 20%، بينما حققت العديد من الأسهم الذهبية ارتفاعات سنوية تتجاوز 30% إلى 40% وأكثر.
العوامل الأساسية التي تدفع ارتفاع الأسهم الذهبية تتلخص في ثلاثة نقاط:
الأولى، تصاعد مشاعر الحذر. الأوضاع بين روسيا وأوكرانيا لم تتضح بعد، والتوتر في الشرق الأوسط مستمر، وسياسات الرسوم الجمركية للحكومة الأمريكية الجديدة مليئة بالتقلبات، وكلها عوامل ترفع من مخاطر السوق. يزداد المستثمرون في تخصيص أموالهم للذهب كوسيلة للتحوط ضد المخاطر النظامية، مما يدفع الطلب على الذهب وأسعاره للارتفاع.
الثانية، تحول السياسات النقدية. التوقعات باستمرار خفض أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية العالمية ترفع من جاذبية الذهب، حيث يقلل بيئة الفائدة المنخفضة من تكاليف حيازة الذهب. بالإضافة إلى ذلك، تضعف التوقعات بارتفاع الدولار الأمريكي، مما يعزز جاذبية الذهب مقارنة بالأصول الأخرى.
الثالثة، قيود هيكلية على جانب العرض. استمرت البنوك المركزية العالمية في شراء الذهب بشكل مكثف، حيث تجاوزت الكميات المشتراة من قبلها ثلاثة أعوام على التوالي، ووصلت في عام 2025 إلى أكثر من 1100 طن. في الوقت نفسه، انخفضت اكتشافات المناجم الجديدة، وتراجع جودة المناجم الحالية، مما أدى إلى أن نمو إمدادات الذهب أقل بكثير من الطلب، ويدعم الاتجاه الصاعد لأسعار الذهب على المدى الطويل.
ومن الجدير بالذكر أن تقارير التوقعات الصادرة عن مؤسسات استثمارية مرموقة مثل جولدمان ساكس تتوقع أن يواصل سعر الذهب ارتفاعه خلال العامين المقبلين، مع وجود مساحة للارتفاع على المدى الطويل بدعم من الطلب الهيكلي.
ماذا يفعل قادة سوق الأسهم الذهبية الأمريكية؟
لفهم فرص الاستثمار في الأسهم الذهبية بدقة، من الضروري النظر إلى هذا القطاع من منظور سلسلة القيمة.
الشركات العاملة في مرحلة الاستكشاف والتكرير هي جوهر قطاع الأسهم الذهبية. هذه الشركات تتعامل مباشرة مع استكشاف وتعدين وتكرير وبيع الذهب، وأبرزها شركة نيو مونت كوربوريشن (رمز السهم NEM)، وشركة بارك غولد (GOLD)، وشركة كينروس غولد (KGC) الكندية. هذه الشركات أكثر حساسية لتغيرات أسعار الذهب، وتقلباتها تكون أكثر حدة.
الشركات ذات حقوق الامتياز في المرحلة الوسطى تعتبر قطاعًا مقيمًا بشكل منخفض التقييم. شركات مثل Wheaton Precious Metals (WPM) وFranco-Nevada (FNV) لا تقوم بالتعدين مباشرة، بل تشتري إنتاج الذهب من المناجم بعقود شراء طويلة الأمد بأسعار مخفضة، ثم تعيد بيعه للمصاهر أو المستثمرين. هذا النموذج التجاري أقل خطورة، وتدفقاتها النقدية أكثر استقرارًا.
الشركات في المرحلة النهائية، مثل المجوهرات والتجزئة، تشمل Signet Jewelers وPandora، وتكون أقل تأثرًا بأسعار الذهب، حيث أن المستهلكين غالبًا لا يربطون قرارات الشراء بأسعار الذهب بشكل مباشر.
من حيث الأداء، منذ بداية 2025، أظهرت الأسهم الذهبية تفاوتًا واضحًا:
في القطاع العلوي، شركة نيو مونت، بفضل كفاءتها التشغيلية العالية وتكاليفها المنخفضة، أصبحت من الأصول المفضلة لدى العديد من الصناديق الكبرى. في الربع الأول من 2025، حققت الشركة أرباحًا صافية قدرها 1.9 مليار دولار، بزيادة تقارب 11 ضعفًا عن نفس الفترة من العام السابق، مع ربحية للسهم بلغت 1.68 دولار. على الرغم من تراجع الإنتاج بنسبة 8.3% بسبب توقف بعض المناجم، إلا أن ارتفاع سعر الذهب إلى 2944 دولار للأونصة (ارتفاعًا بنسبة 41% عن بداية العام) أدى إلى نمو أرباحها بشكل هائل.
شركة Barrick Gold أيضًا أظهرت أداءً جيدًا، حيث بلغت إيرادات الربع الأول 3.13 مليار دولار، بزيادة 13.8% عن العام السابق. على الرغم من تراجع الإنتاج من 940,000 أونصة إلى 758,000 أونصة، إلا أن متوسط سعر البيع ارتفع من 2075 دولارًا إلى 2898 دولارًا، مما أدى إلى تأثير مضاعف على الأرباح. وبلغت أرباح السهم المعدلة 0.35 دولار، متجاوزة توقعات السوق.
في القطاع الوسيط، شركة Wheaton Precious Metals أظهرت أداءً ممتازًا، حيث حققت ربحية للسهم قدرها 0.55 دولار في الربع الأول، متفوقة على التوقعات، وبلغت إيراداتها أكثر من 470 مليون دولار. وقد رفعت البنوك الكبرى في كندا سعر هدف السهم إلى 80 دولارًا، مما يعكس استمرار ثقة المستثمرين في مستقبلها.
شركة Kinross Gold أظهرت أيضًا إمكانات نمو، حيث تضاعفت التدفقات النقدية الحرة في الربع الأول من 2025 مقارنة بالعام السابق، وأعلنت عن خطة لإعادة رأس مال للمساهمين بقيمة 650 مليون دولار، مما يدل على أن شركات التعدين تستفيد من ارتفاع أسعار الذهب، وتحقق أرباحًا وفيرة، وتتمتع بسيولة عالية لإعادة الأرباح للمساهمين.
فرص الأسهم الذهبية في تايوان: تحليل لثلاثة أصول مميزة
مقارنةً بقطاع الأسهم الذهبية الواسع في السوق الأمريكية، فإن خيارات الأسهم الذهبية في السوق التايواني محدودة، لكنها لا تزال توفر فرصًا جيدة. الشركات المدرجة في تايوان التي تتعلق بالذهب تتبع نماذج أعمال مختلفة في سلسلة القيمة.
光洋科 (1785)، رائدة صناعة المعادن الثمينة في تايوان، تأسست عام 1978، وتركز على معالجة وإعادة تدوير المواد الثمينة. نموذج عملها يختلف عن شركات الاستكشاف، فهي تعتمد على المعالجة التقنية وإعادة التدوير لتحقيق الأرباح.
في الربع الأول من 2025، أظهرت نتائج ممتازة، حيث بلغت إيراداتها 8.243 مليار دولار نيو تايبي، بزيادة 30.6% عن العام السابق. كما ارتفعت مجاميع الربح بنسبة 70.6% إلى 1.219 مليار دولار، وارتفعت الأرباح التشغيلية بنسبة 145% إلى 839 مليون دولار، مما يعكس استمرار مساهمة أنشطتها غير المتعلقة بالمعادن الثمينة، خاصة خدمات تصنيع الأهداف للدوائر الإلكترونية. حتى مع تقلبات أسعار المعادن الثمينة، لا تزال الشركة تظهر قوة تنافسية عالية.
金益鼎 (8390)، شركة رائدة في إعادة تدوير المعادن، تأسست عام 1997، وتحقق إيرادات من إعادة تدوير المعادن الثمينة (الذهب، الفضة، النحاس) بنسبة 30%، ومواد المعادن الصناعية (مثل النحاس) بنسبة 50%. مع توسع سلسلة التوريد لشركات مثل TSMC، وارتفاع أسعار المعادن الثمينة عالميًا، وتحول الشركات الفرعية إلى الربحية، حققت الشركة نموًا ثابتًا في الربع الأول من 2025، حيث بلغت إيراداتها 1.106 مليار دولار، وأرباحها التشغيلية 126 مليون دولار، وصافي الربح قبل الضرائب 145 مليون دولار، مع ربحية للسهم 1.22 دولار، مما يدل على استقرار في الأداء.
佳龍 (9955)، شركة متخصصة في تكرير المعادن الثمينة، تركز بشكل كبير على مبيعات المعادن (حوالي 90% من الإيرادات)، وتكون أكثر حساسية لتغيرات أسعار الذهب. رغم أن أدائها كان غير مستقر في الماضي، ولم توزع أرباحًا لمدة عشر سنوات، إلا أن ارتفاع أسعار المعادن الثمينة وعودة الطلب على أشباه الموصلات أدى إلى تحسن في أدائها في بداية 2025. في الربع الأول، بلغت الإيرادات حوالي 3.2 مليار دولار، بزيادة حوالي 12%، مع هامش ربح حوالي 20%، وصافي ربح حوالي 350 مليون دولار، وربح للسهم حوالي 0.38 دولار.
مقارنةً، تتمتع 光洋科 بأعلى تنوع في الأعمال، مما يمنحها قدرة أكبر على مقاومة المخاطر؛ وتشتهر 金益鼎 بتدفقاتها النقدية المستقرة؛ أما佳龍، فهي أكثر تقلبًا، ولكنها توفر فرص نمو أكبر، ويجب على المستثمرين اختيار الأصول وفقًا لتحملهم للمخاطر.
العوامل التي تؤثر على أداء الأسهم الذهبية
ليس سعر الذهب وحده هو الذي يحدد أداء الأسهم الذهبية، بل تتأثر بعدة عوامل مجتمعة:
تقلبات سعر الذهب: هو العامل الأكثر مباشرة، لكن ليس الوحيد. وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي، بلغ الطلب العالمي على الذهب في 2025 حوالي 1206 طن، وهو أعلى مستوى منذ 2016. وتوقعات السوق تشير إلى أن سعر الذهب قد يواصل الارتفاع خلال العامين المقبلين، مما يدعم أساسيات الأسهم الذهبية.
البيئة الاقتصادية الكلية: تؤثر بشكل كبير على الأسهم الذهبية. توقعات الركود، تصاعد المخاطر الجيوسياسية، كلها تعزز الطلب على التحوط، وترفع سعر الذهب والأسهم المرتبطة به. وعلى العكس، إذا جاءت البيانات الاقتصادية جيدة بشكل غير متوقع، وارتفعت الأصول عالية المخاطر، فقد تتراجع الأسهم الذهبية.
الأساسيات المالية للشركات: مهمة جدًا، وغالبًا ما تُغفل. مع ارتفاع سعر الذهب، الشركات ذات الكفاءة التشغيلية العالية ستشهد نمو أرباحها بشكل أكبر من تراجع الإنتاج، بينما الشركات ذات الإدارة السيئة قد تتضرر من ارتفاع التكاليف. التحديات التي تواجه صناعة التعدين تشمل ارتفاع تكاليف العمالة، وتغيرات في اللوائح البيئية، مما يجعل السيطرة على التكاليف والابتكار التكنولوجي عوامل حاسمة.
تكلفة التمويل وسعر الصرف: انخفاض أسعار الفائدة يقلل من تكاليف التمويل، وضعف الدولار يعزز جاذبية الذهب، وكلها عوامل تساهم في ارتفاع الأسهم الذهبية.
استراتيجيات الاستثمار في الأسهم الذهبية: الأدوات والطرق
بالنسبة للمستثمر العادي، هناك عدة طرق للمشاركة في الأسهم الذهبية، ويجب اختيار الأنسب وفقًا للظروف الشخصية:
التنويع عبر صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs): أسهل طريقة، مع أدوات مثل VanEck Vectors Gold Miners ETF (GDX) وGDXJ. GDX يركز على الشركات الكبرى مثل نيو مونت وبارك غولد، بينما GDXJ يركز على الشركات الصغيرة والمتوسطة. حتى منتصف 2025، حققت GDX عائدًا سنويًا قدره 29.92%، و26.69% على مدى 5 سنوات، وGDXJ عائدًا سنويًا 32.59%، و27.85% على مدى 5 سنوات.
الشراء المباشر للأسهم: مناسب للمستثمرين الذين يملكون معرفة عميقة بالشركات. يمكن الشراء عبر وسطاء محليين أو وسطاء عالميين مثل Mitrade وInteractiveBrokers، مع ملاحظة أن منصة Mitrade تدعم التحويلات بالعملة التايوانية وتوفر رسوم تداول صفرية، مما يجعلها مناسبة للمستثمرين في تايوان.
اختيار الأصول بناءً على: الشركات ذات التكاليف المنخفضة والكفاءة التشغيلية، وسياسات توزيع الأرباح أو عمليات إعادة الشراء، بالإضافة إلى تقييم المخاطر الجيوسياسية والتنظيمية، خاصة للشركات في بيئات مستقرة ومواتية.
مخاطر وعوائد الاستثمار في الأسهم الذهبية
الاستثمار في الأسهم الذهبية يحمل عوائد محتملة عالية، لكن مع مخاطر أيضًا:
مقارنةً بالاستثمار المباشر في الذهب أو صناديق الذهب، فإن تقلبات الأسهم أعلى. ففي 2022، انخفض سعر الذهب بنسبة 15%، بينما تراجعت الأسهم الذهبية بنسبة تصل إلى 38%. السبب هو أن الأسهم تتأثر ليس فقط بأسعار الذهب، بل أيضًا بأداء الشركات، والمشاعر السوقية، والأحداث الجيوسياسية.
مخاطر الشركات: تشمل ارتفاع التكاليف، وتأخير التصاريح، وتغيرات اللوائح البيئية. تختلف المخاطر حسب الشركة، ويجب تقييمها بشكل فردي.
مخاطر سعر الصرف: مهمة للمستثمرين غير المقيمين بالدولار الأمريكي، حيث أن ارتفاع الدولار يقلل من العائد الحقيقي.
على الرغم من ذلك، للمستثمرين الذين يتحملون المخاطر ويبحثون عن زيادة رأس المال، تظل الأسهم الذهبية جذابة بفضل إمكاناتها العالية، مع ضرورة إدارة المخاطر بشكل فعال عبر التنويع والمراجعة الدورية.
مستقبل الأسهم الذهبية واستراتيجيات التوزيع
بالنظر إلى المستقبل، من المتوقع أن تظل الأسهم الذهبية في وضع قوي، استنادًا إلى عوامل مثل:
الدوافع طويلة الأمد: استمرار المخاطر الجيوسياسية، وارتفاع الطلب على التحوط، وتزايد توجهات تقليل الاعتماد على الدولار، خاصة من قبل الأسواق الناشئة، كلها تدعم أساسيات القطاع.
قيود العرض: تراجع اكتشاف المناجم الجديدة، وتدهور جودة المناجم الحالية، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تحد من زيادة المعروض، مما يحد من هبوط الأسعار.
التقدم التكنولوجي: تطبيقات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة بدأت تُحدث ثورة في صناعة التعدين، من خلال تحسين عمليات الاستكشاف والإنتاج، وزيادة الكفاءة، وتوقعات استثمارية تقدر أن استثمارات الذكاء الاصطناعي في القطاع ستستمر في النمو.
الاستراتيجية المقترحة: للمستثمرين المحافظين، يمكن الاعتماد على صناديق المؤشرات المتداولة لتحقيق تنويع منخفض التكلفة؛ للمستثمرين الباحثين عن النمو، يفضل اختيار الشركات ذات التكاليف المنخفضة، والسياسات الجيدة لإعادة رأس المال، مع مراجعة وتحديث المحفظة بشكل دوري.
بشكل عام، الأسهم الذهبية في البيئة الحالية تمثل فرصة استثمارية واعدة، من شركة نيو مونت وبارك غولد في السوق الأمريكية، إلى 光洋科 و金益鼎 في السوق التايواني. مدى توفر الفرص يعتمد على تقييم المستثمرين لمخاطرهم، وأفقهم الزمني، وتوقعاتهم بشأن سعر الذهب في المستقبل. استغلال هذه الفرصة القطاعية بشكل حكيم هو خيار ذكي لتنويع الأصول وزيادة العوائد.