عندما نستمع إلى قصص رواد الأعمال الناجحين، عادةً ما نتخيل أشخاصًا وُلدوا في الرفاهية أو كانت لديهم كل الظروف لصالحهم. لكن قصة الكولونيل ساندرز لا تتوافق مع هذا النموذج. إنها قصة رجل قضى معظم حياته يفشل، حتى قرر يومًا أن الرفض لن يكون نهاية طريقه، بل مجرد بدايته.
طفولة غير محظوظة وشباب بلا وجهة
وُلد هارلان ديفيد ساندرز في عام 1890 في إنديانا، الولايات المتحدة. على الرغم من أن اسم “الكولونيل ساندرز” يبدو اليوم مهيبًا، إلا أن واقع طفولته كان عكس ذلك تمامًا. في عمر السادسة فقط، فقد والده. اضطرت والدته إلى البحث عن عمل لساعات طويلة، تاركة الصغير هارلان مسؤولاً عن إخوته الأصغر. بينما يلعب الآخرون، كان هو يطبخ. بينما يدرس الآخرون، كان يعتني بهم. لم تكن المدرسة أبدًا مكانًا مريحًا لساندرز. تركها في الصف السابع، ومنذ ذلك الحين بدأ سلسلة طويلة من الوظائف: عامل زراعي، سائق ترام، عامل قطارات، جندي، بائع تأمين. وفي كل من هذه الأدوار، كانت القصة تتكرر: طرد، فشل، رفض مستمر.
أربعون عامًا من البحث: رحلة بلا وجهة واضحة
على مدى أربعة عقود، كان الكولونيل ساندرز كورقة في مهب الريح، يتنقل من مكان لآخر دون أن يجد هدفه. لم يكن رجلًا بلا موهبة أو بدون رغبة في العمل. كان ببساطة شخصًا لم يجد بعد ما يجيده أكثر من غيره. هذا الشعور بعدم الانتماء، بعدم كونه “جيدًا بما يكفي” لأي وظيفة، هو واقع يعيشه الكثيرون. الفرق هو أن ساندرز لم يسمح أبدًا لهذا أن يحدد هويته.
النجاح الأول: الدجاج المقلي الذي غيّر كل شيء
عند بلوغه الأربعين، أخيرًا حدث شيء ما. بدأ ساندرز بإدارة محطة وقود، ومعها جاءت فرصة الطهي للمسافرين الذين يتوقفون هناك. من بين وصفاته العديدة، برزت واحدة خاصة: دجاجه المقلي المميز. كان الناس يحبونه. لأول مرة منذ أربعين عامًا، اكتشف هارلان ساندرز أن لديه شيئًا ثمينًا ليقدمه للعالم. أصبح مطعمه مقصدًا. لم يكن بعد إمبراطورية، لكنه كان ملجأ صغيرًا للاستقرار.
نقطة التحول: عندما تعود الحياة لضربك مجددًا
عند بلوغه الخامسة والستين، حين يبدأ الكثيرون في الاستمتاع بما كسبوه، وجه القدر له ضربة أخرى. بنى الحكومة طريقًا جديدًا حول مطعمه، مما أدى إلى تحويل حركة المرور بعيدًا عنه. انهار عمله بسرعة. كل ما تبقى لديه هو شيك شهري من الضمان الاجتماعي بقيمة 105 دولارات. في هذا العمر، ومع هذا المبلغ، وبعد حياة كاملة من الفشل، كان من الممكن أن يستسلم معظم الناس. كان من الممكن أن يتقاعد بصمت، ويختفي في ظلام حياة عادية.
لكن الكولونيل ساندرز لم يكن من هؤلاء.
الرهان الأكثر جرأة: ألف رفض قبل النصر
بدلاً من الاستسلام، اتخذ ساندرز قرارًا لم يكن ليخطر على بال الكثيرين. حزم سيارته بما لا يتجاوز وصفة الدجاج المقلي، وإصراره، ورفضه قبول الفشل كمصير. بدأ يتنقل من مطعم لآخر، يعرض وصفته مجانًا مقابل جزء صغير من المبيعات. نام في سيارته. طرق الأبواب يومًا بعد يوم. سمع كلمة “لا” مرارًا وتكرارًا.
الأمر الأكثر دهشة ليس أنه استمر، بل كم مرة تم رفضه: 1009 مرات. نعم، أكثر من ألف مطعم قال لا لعرضه. لكن في المحاولة رقم 1010، حدث شيء ما. وافق مطعم أخيرًا. ذلك “نعم” الوحيد بعد ألف “لا” كان الشرارة التي أشعلت نيران التغيير الحقيقي.
من قبول إلى إمبراطورية عالمية
كان ذلك “نعم” بداية كينتاكي فرايد تشيكن. ما بدأ كمشروع صغير في مطعم، توسع بسرعة في جميع أنحاء أمريكا. عند بلوغه السبعين، حين يكون معظم رواد الأعمال قد استراحوا، كان الكولونيل ساندرز في ذروته، يبني إمبراطورية.
في عام 1964، باع ساندرز شركته مقابل 2 مليون دولار (ما يعادل أكثر من 20 مليون دولار اليوم). لكن رغم بيعه للعمل، ظل اسمه ووجهه رمزًا للعلامة التجارية. اليوم، تدير KFC أكثر من 25000 مطعم في أكثر من 145 دولة، وتحقق مليارات الدولارات من المبيعات السنوية. الدجاج المقلي الذي كان يطبخه في محطة وقود عندما كان عمره 40 عامًا أصبح ظاهرة عالمية.
الدروس الحقيقية من الكولونيل ساندرز
معظم كتب التحفيز تقول إن الدرس هنا هو “لا تستسلم أبدًا”. لكن الدرس الحقيقي أعمق. الكولونيل ساندرز يوضح لنا أن:
أولًا، الفشل ليس نهاية، بل هو معلومات. قضى ساندرز 40 عامًا يجمع بيانات عن ما لا يعمل معه. كل طرد، كل رفض، كل فشل علّمه شيئًا. وعندما وجد أخيرًا ما ينجح، كان لديه الخبرة ليعرف كيف يفعله بشكل مختلف.
ثانيًا، العمر غير مهم عندما يكون لديك هدف. بدأ ساندرز مسيرته التجارية الحقيقية عند سن الخامسة والستين. في مجتمع يتوقع فيه الجميع التقاعد، اختار هو طريق المخاطرة والابتكار.
ثالثًا، الأرقام لا تحكي كل القصة. 1009 رفضات تبدو محبطة. لكن من منظور آخر، كان لدى الكولونيل ساندرز الشجاعة لتقديم فكرته 1010 مرة. معظم الناس كانوا استسلموا عند المحاولة الخامسة.
لأي شخص يشعر اليوم أنه في نقطة بلا مخرج، وأنه فشل مرات كثيرة، وأنه قد يكون متأخرًا جدًا: تذكر هارلان ديفيد ساندرز. تذكر أن الرجل الذي بنى إمبراطورية بمليارات الدولارات بدأ بـ105 دولارات في شيك من الضمان الاجتماعي. تذكر أن رفضاته الـ1009 كانت الثمن الذي دفعه ليحصل على أهم “نعم” في حياته. قصة الكولونيل ساندرز ليست استثناء. إنها دعوة. دعوة لإعادة كتابة روايتك الخاصة، بغض النظر عن عدد المرات التي سقطت فيها من قبل.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
من 1,009 رفضًا إلى إمبراطورية: تحول العقيد ساندرز
عندما نستمع إلى قصص رواد الأعمال الناجحين، عادةً ما نتخيل أشخاصًا وُلدوا في الرفاهية أو كانت لديهم كل الظروف لصالحهم. لكن قصة الكولونيل ساندرز لا تتوافق مع هذا النموذج. إنها قصة رجل قضى معظم حياته يفشل، حتى قرر يومًا أن الرفض لن يكون نهاية طريقه، بل مجرد بدايته.
طفولة غير محظوظة وشباب بلا وجهة
وُلد هارلان ديفيد ساندرز في عام 1890 في إنديانا، الولايات المتحدة. على الرغم من أن اسم “الكولونيل ساندرز” يبدو اليوم مهيبًا، إلا أن واقع طفولته كان عكس ذلك تمامًا. في عمر السادسة فقط، فقد والده. اضطرت والدته إلى البحث عن عمل لساعات طويلة، تاركة الصغير هارلان مسؤولاً عن إخوته الأصغر. بينما يلعب الآخرون، كان هو يطبخ. بينما يدرس الآخرون، كان يعتني بهم. لم تكن المدرسة أبدًا مكانًا مريحًا لساندرز. تركها في الصف السابع، ومنذ ذلك الحين بدأ سلسلة طويلة من الوظائف: عامل زراعي، سائق ترام، عامل قطارات، جندي، بائع تأمين. وفي كل من هذه الأدوار، كانت القصة تتكرر: طرد، فشل، رفض مستمر.
أربعون عامًا من البحث: رحلة بلا وجهة واضحة
على مدى أربعة عقود، كان الكولونيل ساندرز كورقة في مهب الريح، يتنقل من مكان لآخر دون أن يجد هدفه. لم يكن رجلًا بلا موهبة أو بدون رغبة في العمل. كان ببساطة شخصًا لم يجد بعد ما يجيده أكثر من غيره. هذا الشعور بعدم الانتماء، بعدم كونه “جيدًا بما يكفي” لأي وظيفة، هو واقع يعيشه الكثيرون. الفرق هو أن ساندرز لم يسمح أبدًا لهذا أن يحدد هويته.
النجاح الأول: الدجاج المقلي الذي غيّر كل شيء
عند بلوغه الأربعين، أخيرًا حدث شيء ما. بدأ ساندرز بإدارة محطة وقود، ومعها جاءت فرصة الطهي للمسافرين الذين يتوقفون هناك. من بين وصفاته العديدة، برزت واحدة خاصة: دجاجه المقلي المميز. كان الناس يحبونه. لأول مرة منذ أربعين عامًا، اكتشف هارلان ساندرز أن لديه شيئًا ثمينًا ليقدمه للعالم. أصبح مطعمه مقصدًا. لم يكن بعد إمبراطورية، لكنه كان ملجأ صغيرًا للاستقرار.
نقطة التحول: عندما تعود الحياة لضربك مجددًا
عند بلوغه الخامسة والستين، حين يبدأ الكثيرون في الاستمتاع بما كسبوه، وجه القدر له ضربة أخرى. بنى الحكومة طريقًا جديدًا حول مطعمه، مما أدى إلى تحويل حركة المرور بعيدًا عنه. انهار عمله بسرعة. كل ما تبقى لديه هو شيك شهري من الضمان الاجتماعي بقيمة 105 دولارات. في هذا العمر، ومع هذا المبلغ، وبعد حياة كاملة من الفشل، كان من الممكن أن يستسلم معظم الناس. كان من الممكن أن يتقاعد بصمت، ويختفي في ظلام حياة عادية.
لكن الكولونيل ساندرز لم يكن من هؤلاء.
الرهان الأكثر جرأة: ألف رفض قبل النصر
بدلاً من الاستسلام، اتخذ ساندرز قرارًا لم يكن ليخطر على بال الكثيرين. حزم سيارته بما لا يتجاوز وصفة الدجاج المقلي، وإصراره، ورفضه قبول الفشل كمصير. بدأ يتنقل من مطعم لآخر، يعرض وصفته مجانًا مقابل جزء صغير من المبيعات. نام في سيارته. طرق الأبواب يومًا بعد يوم. سمع كلمة “لا” مرارًا وتكرارًا.
الأمر الأكثر دهشة ليس أنه استمر، بل كم مرة تم رفضه: 1009 مرات. نعم، أكثر من ألف مطعم قال لا لعرضه. لكن في المحاولة رقم 1010، حدث شيء ما. وافق مطعم أخيرًا. ذلك “نعم” الوحيد بعد ألف “لا” كان الشرارة التي أشعلت نيران التغيير الحقيقي.
من قبول إلى إمبراطورية عالمية
كان ذلك “نعم” بداية كينتاكي فرايد تشيكن. ما بدأ كمشروع صغير في مطعم، توسع بسرعة في جميع أنحاء أمريكا. عند بلوغه السبعين، حين يكون معظم رواد الأعمال قد استراحوا، كان الكولونيل ساندرز في ذروته، يبني إمبراطورية.
في عام 1964، باع ساندرز شركته مقابل 2 مليون دولار (ما يعادل أكثر من 20 مليون دولار اليوم). لكن رغم بيعه للعمل، ظل اسمه ووجهه رمزًا للعلامة التجارية. اليوم، تدير KFC أكثر من 25000 مطعم في أكثر من 145 دولة، وتحقق مليارات الدولارات من المبيعات السنوية. الدجاج المقلي الذي كان يطبخه في محطة وقود عندما كان عمره 40 عامًا أصبح ظاهرة عالمية.
الدروس الحقيقية من الكولونيل ساندرز
معظم كتب التحفيز تقول إن الدرس هنا هو “لا تستسلم أبدًا”. لكن الدرس الحقيقي أعمق. الكولونيل ساندرز يوضح لنا أن:
أولًا، الفشل ليس نهاية، بل هو معلومات. قضى ساندرز 40 عامًا يجمع بيانات عن ما لا يعمل معه. كل طرد، كل رفض، كل فشل علّمه شيئًا. وعندما وجد أخيرًا ما ينجح، كان لديه الخبرة ليعرف كيف يفعله بشكل مختلف.
ثانيًا، العمر غير مهم عندما يكون لديك هدف. بدأ ساندرز مسيرته التجارية الحقيقية عند سن الخامسة والستين. في مجتمع يتوقع فيه الجميع التقاعد، اختار هو طريق المخاطرة والابتكار.
ثالثًا، الأرقام لا تحكي كل القصة. 1009 رفضات تبدو محبطة. لكن من منظور آخر، كان لدى الكولونيل ساندرز الشجاعة لتقديم فكرته 1010 مرة. معظم الناس كانوا استسلموا عند المحاولة الخامسة.
لأي شخص يشعر اليوم أنه في نقطة بلا مخرج، وأنه فشل مرات كثيرة، وأنه قد يكون متأخرًا جدًا: تذكر هارلان ديفيد ساندرز. تذكر أن الرجل الذي بنى إمبراطورية بمليارات الدولارات بدأ بـ105 دولارات في شيك من الضمان الاجتماعي. تذكر أن رفضاته الـ1009 كانت الثمن الذي دفعه ليحصل على أهم “نعم” في حياته. قصة الكولونيل ساندرز ليست استثناء. إنها دعوة. دعوة لإعادة كتابة روايتك الخاصة، بغض النظر عن عدد المرات التي سقطت فيها من قبل.