تحليل عميق لراي دليو: إذا خسر ترامب السيطرة على مضيق هرمز، فإن هيمنة أمريكا ستنهار بسرعة

動區BlockTempo

مؤسس صندوق غرايشوت، ريو داليوا (Ray Dalio)، في مقاله الأخير، يرى أن الصراع الحالي بين الولايات المتحدة وإيران (وخاصة السيطرة على مضيق هرمز) يمثل نقطة تحول حاسمة في مكانة أمريكا العالمية.
(ملخص سابق: داليوا من صندوق غرايشوت: أزمة الدين الأمريكي على وشك الانفجار، ويجب أن نشتري 15% من الأصول في “الذهب والبيتكوين”)
(معلومات إضافية: داليوا من صندوق غرايشوت يدعو إلى تراجع الدولار ويقول “الذهب أكثر أمانًا”: أشعر أن السوق في فقاعة)

قام ريو داليوا، مؤسس صندوق غرايشوت، قبل قليل بنشر مقال مطول على منصة X، يصف فيه الصراع بين الولايات المتحدة وإيران (وخاصة السيطرة على مضيق هرمز) بأنه نقطة تحول حاسمة في مكانة أمريكا العالمية.

وأشار إلى أن أنماط انهيار الإمبراطوريات الكبرى في التاريخ، مثل بريطانيا، هولندا، وإسبانيا، تظهر أنه عندما تفقد قوة عالمية السيطرة على طرق التجارة الرئيسية، فإن ذلك غالبًا ما يكون بداية انهيار تلك الإمبراطورية.

يعتقد داليوا أن الأمر ليس مجرد نزاع عسكري، بل هو أيضًا معركة على السمعة، ومكانة العملة الاحتياطية، والثقة العالمية. إذا لم تتمكن أمريكا من ضمان مرور السفن عبر مضيق هرمز، فسيكون ذلك بمثابة “لحظة السويس” لأمريكا (في إشارة إلى التحول التاريخي الذي حدث عام 1956 عندما فقدت بريطانيا مكانتها كقوة عظمى بعد أزمة السويس).

وفيما يلي الترجمة الكاملة والمنقحة للنص:


مقارنة الأحداث الحالية بالحالات المشابهة عبر التاريخ، والتأكد من أفكاري من خلال التشاور مع قادة خبراء وذوي معرفة، كان دائمًا يساعدني على اتخاذ قرارات أفضل. اكتشفت أن معظم الحروب تتسم بخلافات كبيرة حول “ما يمكن أن يحدث”، وترافقها مفاجآت غير متوقعة.

لكن، في حالة الحرب مع إيران، هناك شيء واضح تقريبًا، وهو متفق عليه من قبل معظم العالم: كل شيء يعتمد على من يسيطر على مضيق هرمز (Strait of Hormuz).

سمعت من مسؤولين حكوميين، وخبراء جيوسياسيين، ومن أشخاص حول العالم، أنه إذا استولت إيران على السيطرة على من يمر عبر مضيق هرمز، أو حتى احتفظت بحق التفاوض فقط:

1. ستُحكم على أمريكا بأنها خسرت الحرب، وسيُعتبر أن إيران قد فازت.
ذلك لأن إيران ستستخدم مضيق هرمز كسلاح، وتثبت بشكل واضح أن أمريكا غير قادرة على حل الأزمة. السماح لإيران بإغلاق أهم مضيق في العالم (وهو نقطة حيوية لضمان مرور الشحنات) ستكون عواقبه كارثية على أمريكا، وحلفائها في المنطقة (خصوصًا حلفاء الخليج)، والدول التي تعتمد على تدفق النفط، والاقتصاد العالمي، والنظام العالمي بشكل عام.

إذا فشل ترامب وأمريكا في الفوز بهذه الحرب — بمعنى، هل يستطيعون ضمان مرور آمن عبر مضيق هرمز — فسيُنظر إليهم أيضًا على أنهم تسببوا في أزمة كارثية لا يمكنهم حلها.

مهما كانت أسباب فشل أمريكا في السيطرة على مضيق هرمز: سواء كان ذلك بسبب تهديدات سياسية مناهضة للحرب تضعف سيطرة ترامب قبل الانتخابات النصفية القادمة، أو لأنه يخشى خسارة الأرواح والأموال اللازمة للفوز، أو لأنه يفتقر إلى القوة العسكرية اللازمة، أو لأنه لا يستطيع تشكيل تحالف دولي للحفاظ على فتح المضيق — فإن الأمر غير مهم.
ترامب وأمريكا سيُنظر إليهم على أنهم فاشلون.

تُقنعني قراءتي للتاريخ وفهمي للوضع الحالي أنه إذا فشلت أمريكا بهذه الطريقة، وفقدت السيطرة على مضيق هرمز، فإن ذلك يعرضها لمخاطر هائلة، قد يؤدي إلى أزمة السويس (كما حدث عام 1956 مع بريطانيا)، أو إلى انهيار مشابه لانهيار إمبراطوريات هولندا وإسبانيا في القرنين السابع عشر والثامن عشر.

نمط انهيار الإمبراطوريات يكاد يكون دائمًا واحدًا. على الرغم من أنني أتناول هذا الموضوع بشكل أكثر تفصيلًا في كتابي “المبادئ: مواجهة نظام عالمي متغير”، إلا أنني أستطيع أن أخبرك هنا: هناك العديد من الأمثلة التي تظهر أن قوة أضعف تتحدى القوة العظمى، وتتنافس على السيطرة على طرق التجارة الحيوية (مثل تحدي مصر لبريطانيا على السيطرة على قناة السويس).
في تلك الحالات، القوة المهيمنة (مثل بريطانيا) كانت تهدد القوة الأضعف (مثل مصر) بالمطالبة بفتح الممرات، وكان العالم يراقب، ويعدل مواقفه وتدفق الأموال بناءً على النتائج.

هذه المعركة الحاسمة، التي تحدد الفائز والخاسر، وتعيد تشكيل التاريخ، تؤدي إلى هروب الأموال والناس بسرعة من الخاسر.
هذه التحولات تؤثر على الأسواق، خاصة سوق الديون، والعملات، والذهب، وعلى القوى الجيوسياسية.

بعد دراسة العديد من الأمثلة المشابهة، استخلصت المبادئ التالية:

عندما تتوسع قوة عالمية تمتلك العملة الاحتياطية العالمية بشكل مفرط، وتفقد السيطرة العسكرية والمالية في آن واحد، وتظهر ضعفها، فانتبه:

  • فقدان الثقة من الحلفاء والدائنين
  • فقدان مكانة العملة الاحتياطية
  • بيع الأصول ذات الدين
  • تراجع قيمة العملة (خصوصًا مقابل الذهب)

لأن الناس والدول ورؤوس الأموال ستتجه بسرعة نحو الفائز.
إذا لم تستطع أمريكا وترامب السيطرة على حركة المرور عبر مضيق هرمز، فإن ذلك يهدد مكانة أمريكا والنظام العالمي القائم.
على مر التاريخ، كان يُعتقد دائمًا أن أمريكا القوة المهيمنة، وأنها ستنتصر عسكريًا وماليًا على خصومها (خصوصًا الدول ذات القوة المتوسطة)، لكن تراكمات حروب فيتنام، وأفغانستان، والعراق، وربما أيضًا الحرب مع إيران، تظهر أن الاستدامة لنظام القيادة الأمريكي بعد عام 1945 ليست مضمونة.

على العكس،
عندما تظهر القوة العسكرية والمالية للدول المهيمنة، فإن ذلك يعزز ثقة الناس بها، ويزيد من رغبتهم في حمل ديونها والعملات التي تصدرها.
عندما استلم ريغان الحكم، أطلق سراح الرهائن الإيرانيين فورًا، ثم خلال حرب الخليج الثانية، أمر البحرية الأمريكية بحماية ناقلات النفط، مظهرًا قوة أمريكا وإيران.

لو أظهر ترامب قدرته على تنفيذ وعوده: ضمان حرية المرور عبر مضيق هرمز، وإزالة تهديدات إيران للجيران والعالم، والفوز في الحرب، فسيعزز بشكل كبير الثقة في قوته وقوة أمريكا.

2. من ناحية أخرى، إذا سيطر الإيرانيون على مضيق هرمز، واستخدموه كسلاح لتهديد حلفاء الخليج والاقتصاد العالمي، فسيصبح الجميع رهائن لإيران.
سيُنظر إلى ترامب على أنه من أشعل الصراع وخسر المعركة.
سيترك حلفاء أمريكا في المنطقة في ورطة، ويفقد مصداقيته، خاصة مع التصريحات التي أدلى بها.

على سبيل المثال، قال ترامب:
“إذا وضعت ألغامًا مائية لأي سبب، ولم تُزال على الفور، فإن إيران ستواجه عواقب عسكرية غير مسبوقة”،
“سنهدم الأهداف بسهولة، وسيصبح من المستحيل على إيران إعادة بناء دولة، والنار والدمار ستنزل عليهم”،
“القيادة الجديدة في إيران يجب أن تحظى باعترافنا، وإلا فلن تدوم طويلاً.”

أسمع دائمًا من صانعي السياسات في دول أخرى:
“هو يتحدث بشكل جيد، لكن هل يستطيع القتال والفوز عندما يحين الوقت؟”
بعض المراقبين يتوقعون معركة، كما لو أن الرومان يتابعون معركة في الساحة، أو مشجعو الرياضة ينتظرون المواجهة النهائية.
ترامب يدعو الآن دولًا أخرى للانضمام للولايات المتحدة لضمان المرور الحر؛
نجاحه في ذلك سيكون مؤشرًا على قدرته على بناء تحالفات وتوحيد الجهود، وإذا نجح، فسيكون انتصارًا كبيرًا.

من الصعب على أمريكا وإسرائيل ضمان أمن الممرات المائية دون إخراج مضيق هرمز من سيطرة إيران، وقد يتطلب ذلك معركة واسعة النطاق.
هذه النتيجة ستكون حياة أو موت للقيادة الإيرانية وأقوى مجموعاتها.
بالنسبة لإيران، فإن الحرب مرتبطة بالانتقام، والالتزام بقيم تتجاوز الحياة.
هم مستعدون للموت، لأن إظهار العزم على الموت مهم جدًا لكرامتهم، ولإظهار التضحية، بينما الأمريكيون قلقون من ارتفاع أسعار النفط، وقيادتهم مشغولة بالانتخابات النصفية.

في الحرب، القدرة على تحمل الألم أهم من القدرة على إحداث الألم.

خطة إيران هي محاولة إبطاء وتيرة الحرب، ورفع مستوى التصعيد تدريجيًا، لأن الجمهور الأمريكي والقيادة الأمريكية يدركون أن قدرتهم على تحمل الألم، والصمود في حرب طويلة، محدودة جدًا.
لذا، إذا كانت الحرب مؤلمة وطويلة، فسيستسلم الأمريكيون، وسيشاهد حلفاؤهم في الخليج، وحلفاؤهم في العالم، أن أمريكا لن تحميهم.
وهذا سيدمر علاقات أمريكا مع دول أخرى في مواقف مماثلة.

3. هناك حديث عن إنهاء الحرب عبر اتفاق، لكن الجميع يعلم أن أي اتفاق لن يحل المشكلة، لأن الاتفاق لا قيمة له.

مهما حدث بعد ذلك — سواء بقيت هرمز في يد إيران، أو استُولِي على السيطرة عليها — فإن ذلك قد يكون أسوأ مرحلة في الصراع.
هذه “المعركة الحاسمة” ستحدد بوضوح من يسيطر على المنطقة، ومن يخسر السيطرة، ومن المحتمل أن تكون معركة واسعة النطاق.

قالت القيادة العسكرية الإيرانية:
“جميع النفط، والاقتصاد، والمنشآت الحيوية التابعة لشركات النفط التي تقع جزئيًا في المنطقة، والتي تتعاون مع أمريكا، ستُدمر على الفور وتُحول إلى رماد.”
هذه هي نيتهم.

إذا نجحت إدارة ترامب في إقناع دول أخرى بإرسال أساطيل لحماية المضيق، ولم تُزرع الألغام، فسنرى ما إذا كان ذلك حلاً.
الطرفان يعلمان أن المعركة الحاسمة لم تبدأ بعد، وأن تحديد الفائز والخاسر لا يزال في المستقبل.
كما يعلمون، إذا لم تستطع إدارة ترامب إعادة فتح المضيق، فسيكون ذلك كارثة لهم.

من ناحية أخرى، إذا فاز ترامب في المعركة، وأزال التهديدات الإيرانية لسنوات قادمة، فسيكون ذلك إنجازًا كبيرًا، ويعطيه قوة أكبر، ويبرز قوة أمريكا.

4. تأثيرات هذه “المعركة الحاسمة” المباشرة وغير المباشرة ستؤثر على العالم بأسره.
ستؤثر على تدفقات التجارة، ورؤوس الأموال، وعلى التطورات الجيوسياسية مع الصين، وروسيا، وكوريا الشمالية، وكوبا، وأوكرانيا، وأوروبا، والهند، واليابان.
كما هو الحال مع حروب أخرى حديثة، فإنها جزء من دورة أكبر (Big Cycle)، لها تأثيرات مالية وسياسية وتقنية.
من خلال دراسة حروب مماثلة في الماضي، وتطبيق الدروس على الحالة الحالية، يمكن فهم هذه التأثيرات بشكل أفضل.
على سبيل المثال:

قدرة الدولة على خوض الحرب تعتمد على عدد وشدة الحروب التي تخوضها، وعلى وضعها السياسي الداخلي، وعلى علاقاتها مع دول ذات مصالح مشتركة (مثل إيران، وروسيا، والصين، وكوريا الشمالية).

الولايات المتحدة لا تملك القدرة على خوض عدة حروب في آن واحد (لا توجد دولة تملك ذلك)، وفي عالم مترابط كهذا، تنتشر الحروب بسرعة كالأوبئة، بطرق لا يمكن تصورها.
وفي الداخل، خاصة في الديمقراطيات ذات الثروات الكبيرة والاختلافات في القيم، هناك صراعات حول ما يجب فعله، ومن يتحمل التكاليف (المال، والأرواح، وغيرها).
ومن المؤكد أن تظهر ردود فعل غير متوقعة، وضارة، ومتسلسلة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.


الخلاصة

قبل أن أنهي هذا المقال، أود أن أؤكد أنني لست سياسيًا؛ أنا شخص عملي، أُجري تحليلات استنادًا إلى دراسات التاريخ، وأحاول أن أتعلم من دروس الماضي لمساعدتي على اتخاذ القرارات.
أشارك الآن مبادئي وأفكاري مع الآخرين، على أمل أن أساعد الجميع على التعامل مع هذه الأوقات المضطربة.

كما شرحت سابقًا، من خلال دراسة تاريخ الإمبراطوريات والعملات الاحتياطية خلال الخمسمائة سنة الماضية، هناك خمسة قوى مترابطة تدفع التغييرات الكبرى:

  1. الدورة الطويلة للديون.
  2. دورة النظام السياسي الداخلي والفوضى.
  3. دورة النظام والجغرافيا السياسية الدولية والفوضى.
  4. التقدم التكنولوجي.
  5. السلوك الطبيعي.

ما يحدث الآن في الشرق الأوسط هو مجرد جزء صغير من هذه “الدورة الكبرى” في الوقت الحالي.
السؤال المهم هو: هل هذا التسلسل من الأحداث صحيح؟ وإذا كان كذلك، فماذا يجب أن أفعل؟

شاهد النسخة الأصلية
إخلاء المسؤولية: قد تكون المعلومات الواردة في هذه الصفحة من مصادر خارجية ولا تمثل آراء أو مواقف Gate. المحتوى المعروض في هذه الصفحة هو لأغراض مرجعية فقط ولا يشكّل أي نصيحة مالية أو استثمارية أو قانونية. لا تضمن Gate دقة أو اكتمال المعلومات، ولا تتحمّل أي مسؤولية عن أي خسائر ناتجة عن استخدام هذه المعلومات. تنطوي الاستثمارات في الأصول الافتراضية على مخاطر عالية وتخضع لتقلبات سعرية كبيرة. قد تخسر كامل رأس المال المستثمر. يرجى فهم المخاطر ذات الصلة فهمًا كاملًا واتخاذ قرارات مدروسة بناءً على وضعك المالي وقدرتك على تحمّل المخاطر. للتفاصيل، يرجى الرجوع إلى إخلاء المسؤولية.
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات