95% من مشاريع الذكاء الاصطناعي لا تحقق عوائد، فلماذا الشركات "الغير مثيرة" حققت أرباحًا على العكس؟

PANews

هل لاحظت ظاهرة متناقضة؟ من جهة، قصص نجاح الذكاء الاصطناعي تملأ الأخبار، وأخبار التمويل تتطاير في كل مكان، ويتم إصدار منتجات ذكاء اصطناعي جديدة يوميًا. ومن جهة أخرى، هناك الواقع الحقيقي للشركات: أظهرت أبحاث IBM أن 75% من حلول الذكاء الاصطناعي لم تحقق العائد المتوقع على الاستثمار، وتقارير MIT أسوأ، حيث 95% من مشاريع الذكاء الاصطناعي لا تحقق أي عائد قابل للقياس. فما سبب هذا الفجوة الكبيرة؟ لماذا تبدو تقنيات الذكاء الاصطناعي بهذا اللمعان، ولكن تنفيذها على أرض الواقع بهذه الصعوبة؟

قبل أيام، شاهدت فيديو شاركه Ben حول تحليل عميق لنماذج الأعمال في الذكاء الاصطناعي لعام 2026. Ben يدير وكالة ذكاء اصطناعي (AI agency) وأعمال برمجيات الذكاء الاصطناعي منذ أكثر من عامين، وملاحظاته أثارت لدي الكثير من التوافق. أشار إلى واقع يتجاهله الكثيرون: تلك الأعمال التي تربح حقًا وتقدم قيمة حقيقية للعملاء، غالبًا ليست الشركات التي تبدو منتجاتها أكثر إثارة، بل الشركات التي تقدم خدمات ودمج بين المنتجات. هذا الرأي قلب مفهومي عن ريادة أعمال الذكاء الاصطناعي.

لماذا تفشل معظم حلول الذكاء الاصطناعي؟

ذكر Ben في الفيديو مقارنة مدهشة للبيانات. رغم أن استخدام ChatGPT يتزايد بسرعة، وأن الشركات تحاول تجريب حلول ذكاء اصطناعي متنوعة، إلا أن القليل منها يحقق قيمة تجارية حقيقية. وفقًا لدراسة MIT، من بين حلول الذكاء الاصطناعي التي تبيعها الشركات، فقط 5% من المشاريع التجريبية تصل إلى بيئة الإنتاج. Deloitte وجدت أن 15% فقط من المؤسسات ترى عائد استثمار ملموس وواضح من الذكاء الاصطناعي. وتقارير PwC تشير إلى أن 76% من الشركات لم تلاحظ تأثيرًا على الأرباح. هذه الأرقام كارثية حقًا.

图片

وفي المقابل، نرى حالات معاكسة تمامًا. تقرير Clara يقول إن مساعد الذكاء الاصطناعي الخاص بهم ساعد على تقليل تكاليف خدمة العملاء بنسبة 40%، دون تقليل رضا العملاء. شركة Intercom تعالج أكثر من مليون محادثة دعم أسبوعيًا. شركة Freshwork استخدمت الذكاء الاصطناعي لتقليل وقت حل تذاكر الدعم الفني بنسبة 76%. مع أن الجميع يستخدم الذكاء الاصطناعي، لماذا بعض الشركات تحقق عوائد مذهلة، وأخرى لا تحقق شيئًا؟

لخص Ben ثلاثة عوامل رئيسية، وأراها دقيقة جدًا. العامل الأول هو التخصيص وإعادة تصميم العمليات. الذكاء الاصطناعي يمكن أن ي automatis labor، لكنه يخلق عائد استثمار فقط عندما يُدمج بشكل حقيقي في سير العمل، وليس مجرد إضافة أداة أخرى إلى الحزمة. هذا يتطلب عادة تخصيصًا وتكاملًا، وأحيانًا إعادة تصميم كاملة للعمليات الحالية. العمالة مرتبطة بشكل وثيق ببيانات الشركة الفريدة، و الحالات الخاصة، والأدوات، وتعريف “الجيد”. دراسة من McKinsey تؤكد أن إعادة تصميم وتخصيص سير العمل للذكاء الاصطناعي هو العامل الأهم في تحقيق تأثير ملموس على الأرباح قبل الفوائد والضرائب.

أنا أعي هذا جيدًا. كثير من الشركات تظن أن شراء أداة ذكاء اصطناعي يكفي ليحقق نتائج فورية، كما لو أنها تشتري برنامج Excel. لكن الذكاء الاصطناعي لا يعمل بهذه الطريقة. بيانات كل شركة مختلفة، عملياتها مختلفة، ومعايير الجودة تختلف. بدون تخصيص عميق، الذكاء الاصطناعي يشبه موظفًا جديدًا لا يفهم الشركة، ولا يمكنه أداء العمل بكفاءة. لهذا، المنتجات الجاهزة غالبًا لا تؤدي المطلوب، بينما الحلول المخصصة تخلق قيمة حقيقية.

图片

العامل الثاني هو تدريب الفريق وتغيير التفكير. أكد Ben أن الذكاء الاصطناعي تقنية جديدة، والبرمجيات التقليدية تعتمد على الحتمية (deterministic)، بينما برمجيات الذكاء الاصطناعي تعتمد على الاحتمالية (probabilistic). يحتاج الناس إلى إعادة تعلم كيفية تقييم مخرجات الذكاء الاصطناعي بشكل نقدي، وعدم الثقة العمياء. كثيرون يعتقدون أن خطأ واحد في المخرجات يعني أن الحل غير ناضج، لكنهم لا يفهمون طبيعة التقنية الجديدة. إذا لم يتعلم الفريق كيف يستخدم الذكاء الاصطناعي، ويقيم مخرجاته، ويختبرها، فإن اعتماد الشركة على الحلول الذكية سيكون ضعيفًا.

ذكر Ben مثالًا جيدًا: برمجية تحسين محركات البحث (SEO) المبنية على الذكاء الاصطناعي، إذا لم يتم تدريب الفريق على استخدامها بشكل صحيح، وعلى كيفية التعاون مع الذكاء الاصطناعي، فلن يتم تبنيها بشكل فعال. هذا مهم جدًا، لأنه يكشف حقيقة يتجاهلها الكثيرون: الذكاء الاصطناعي ليس سحرًا، بل يحتاج إلى تعلم كيفية التعاون معه. مثلما انتقل المستخدمون من الواجهات النصية إلى الواجهات الرسومية، يحتاجون الآن إلى تعلم طرق جديدة للتفاعل مع الذكاء الاصطناعي. الانتقال من البرمجيات التقليدية إلى الذكاء الاصطناعي يتطلب مسار تعلم.

العامل الثالث هو التشغيل المستمر والإشراف البشري. لأن حلول الذكاء الاصطناعي غالبًا تعد بنتائج وليس مجرد أدوات إنتاجية، فهي تتطلب وجود أشخاص مسؤولين عن تشغيلها بشكل مستمر. الأعمال تتغير، والذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة، لذلك من الضروري وجود مراقبة للجودة، ودمج الإنسان في الحلقة (human in the loop)، لمعالجة الحالات الخاصة، وتحديث التعليمات، وضبط المنطق، والحفاظ على توافقها مع الأهداف التجارية.

Ben يقارن الذكاء الاصطناعي بمساعد ذكي يتطلب تدريبًا وتوجيهًا مستمرًا، وليس برنامجًا يُضبط مرة واحدة ويُنسى. أتفق تمامًا مع هذا التشبيه. كثير من الشركات تتوقع أن يعمل الذكاء الاصطناعي كخدمة SaaS عادية، يُنشر ويعمل تلقائيًا، لكن الواقع أنه أشبه بتوظيف موظف يحتاج إلى إدارة مستمرة، وتغذية راجعة، وتعديلات. دراسة من Gartner تؤكد أن تقييم وتحسين أنظمة الذكاء الاصطناعي بشكل دوري يزيد من احتمالية تحقيق قيمة عالية ثلاث مرات.

ماذا يفعل الأعمال الناجحة في الذكاء الاصطناعي؟

كيف تضمن الأعمال الناجحة أن هذه العوامل متوفرة؟ إجابة Ben بسيطة وفعالة: غالبًا عبر إضافة طبقة خدمات (service layer) فوق الحلول أو البرمجيات الذكية. هذا هو جوهر النموذج التجاري “الممل” ولكنه فعال جدًا. نرى أن جميع أنواع الأعمال الناجحة في الذكاء الاصطناعي، سواء كانت تعتمد على برمجيات أصلية أو تقدم استشارات وتخصيص، تتجه نحو تقديم مزيج من الحلول والخدمات.

图片

حلل Ben بشكل مفصل عدة نماذج للأعمال. أولها، أن الشركات الناشئة في الذكاء الاصطناعي وبرمجيات الذكاء الاصطناعي تتجه أكثر نحو وجود أقسام استشارية. مهندسو الحلول (solution engineers) أو المهندسون الميدانيون (forward deployed engineers) هم من أكثر الوظائف طلبًا وقيمة في الشركات الناشئة. العديد من شركات Y Combinator تستخدم هؤلاء المهندسين لتقديم خدمات تضمن تنفيذ الحلول بشكل فعال. هؤلاء المهندسون يساعدون في تحسين وتخصيص الحلول، ويعملون على دمجها في عمليات كل عميل، ويقدمون استشارات وتدريبًا.

شاهدت بعض الشركات التي ذكرها Ben، مثل Harvey AI، Strata AI، Sakana، Collectwise، Furai، وغيرها، كلها توظف بشكل كبير هؤلاء المهندسين. حتى الشركات الكبرى مثل n8n، Relevance AI، Make.com، توفر خدمات لعملاء كبار، وتملك شبكة شركاء لدعم العملاء الصغار. نجاح n8n، على سبيل المثال، يعود جزئيًا إلى وجود منشئي محتوى على YouTube يعلّمون الشركات كيفية استخدام أدواتها، مما يوضح أن حتى أفضل المنتجات تحتاج إلى دعم وخدمات لتحقيق القيمة.

اعتمادًا على نوع البرمجية، قد يكون التركيز على التخصيص، أو التدريب، أو الاستشارات، وأحيانًا مزيج من الثلاثة. لكن بشكل عام، بالنسبة لمعظم الأعمال التي تعتمد على برمجيات الذكاء الاصطناعي، فإن وجود طبقة خدمات هو ضروري لتحقيق العائد الحقيقي على الاستثمار. هذا قلب مفهومي السابق عن نماذج الأعمال البرمجية. في عصر SaaS، كانت النماذج الأكثر نجاحًا تعتمد على الخدمة الذاتية والتوسع. لكن في عصر الذكاء الاصطناعي، حتى أفضل المنتجات تحتاج إلى دعم وخدمات.

النموذج الثاني هو وكالات الخدمات ذات الأولوية للذكاء الاصطناعي (AI-first service agencies)، مثل وكالات التسويق أو تطوير العملاء المحتملين، التي تستخدم الذكاء الاصطناعي بشكل مكثف في عملياتها الداخلية لتقديم خدماتها للعملاء. ذكر Ben شركة Called IQ، وهي وكالة تطوير عملاء تعتمد على الذكاء الاصطناعي، تستخدم أدوات آلية لإنشاء المحتوى، والبريد الإلكتروني، والتواصل عبر LinkedIn، مع فريق من مديري الحسابات أو مهندسي السوق (GTM engineers) لتقديم الخدمات. هؤلاء الوكالات تستفيد لأنها تدير عملياتها باستخدام الذكاء الاصطناعي، لذلك لا تحتاج إلى تدريب العملاء على استخدام الأدوات، وإنما تركز على تقديم النتائج. هذا نموذج خدمي، يركز على النتائج، ويعتمد على تقديم استشارات واستراتيجيات مخصصة، ويحتاج إلى فريق تقني أكثر تطورًا.

أجد أن هذا النموذج ذكي جدًا. بدلاً من محاولة إقناع العملاء بتغيير طرق عملهم، تقدم لهم نتائج مباشرة. العملاء لا يحتاجون لتعلم كيف يستخدمون الذكاء الاصطناعي، وإنما يرون نتائج تسويقية أفضل أو عملاء محتملين أكثر. هذا النموذج يخفي تعقيد الذكاء الاصطناعي وراء خدمة، ويبيع النتائج، وليس الأدوات. وهذا يفسر لماذا العديد من الوكالات التقليدية التي تعتمد على الخدمات يمكنها أن تحقق هوامش ربح عالية، لأن تكاليف التسليم تنخفض، والأسعار لا تتغير.

النموذج الثالث هو وكالات الأتمتة الذكية (AI automation agencies)، التي تقدم حلولاً متكاملة للشركات، وتصبح شريكًا في الذكاء الاصطناعي، وتوفر خدمات كاملة تشمل تدقيقات الذكاء الاصطناعي، والتخصيص، والتدريب، وتوجيه الفرق. من بين هؤلاء، يوجد من يتولى إدارة التنفيذ (delivery managers) الذين يمتلكون فهمًا للأعمال، ومعرفة تقنية، ومهارات تواصل، ويقومون باستشارات مستمرة، وإعادة تصميم العمليات، وتدريب الفرق، وتكوين فرق تشغيل الذكاء الاصطناعي.

شارك Ben تجربته الشخصية، حيث أن في بداياته، كانت تركيزاته على التنفيذ فقط، مما أدى أحيانًا إلى عدم اعتماد الحلول بشكل جيد. ثم تبنى نهجًا يجمع بين الاستراتيجية، والتدريب، والتنفيذ، وأدخل هؤلاء المديرين، ونتيجة لذلك، زادت معدلات الاعتماد والعائد على الاستثمار بشكل كبير. هذا التحول مهم جدًا، لأنه يوضح أن التنفيذ التقني هو جزء بسيط من النجاح، والأهم هو ضمان استخدام الحلول بشكل صحيح وتحقيق النتائج.

الرابع هو مناصب مثل مسؤولي الذكاء الاصطناعي (AI officers) أو مناصب جزئية (fractional AI officers)، الذين يمتلكون مزيجًا من الفهم التجاري والتقني، ويقدمون خدمات استشارية وتحولية للشركات. Ben يذكر أن هذه الأدوار لها أسماء متعددة، لكن جوهرها هو أن يكون لديك شخص يمتلك مهارات عالية في الذكاء الاصطناعي والأعمال، ويستطيع أن يحقق عائدًا حقيقيًا للشركة.

图片

حدود المنتجات والخدمات تتلاشى

ملاحظة مهمة جدًا من Ben: حتى لو استطعنا الآن باستخدام Claude Code بناء برامج ممتازة خلال ساعات، فإن بناء عمل تجاري للمنتجات الذكية يتطلب غالبًا استثمارًا كبيرًا في تقديم خدمات. كثيرون يرون أن المنتج والخدمة كخيارات متعارضة، لكن Ben يرى أن الأمر أكثر تعقيدًا، وهو يمتد على طيف. قد يكون هناك SaaS يعتمد على الذكاء الاصطناعي بشكل كامل، أو وكالات تحول رقمي تعتمد على التخصيص والخدمات.

أتفق معه تمامًا. حجته أن معظم الشركات التي تحاول أن تبدأ في 2026، بغض النظر عن النموذج، ستحتاج إلى إضافة جزء من الخدمات. حتى لو كان لديك منتج SaaS مستقل، فغالبًا ستحتاج إلى استثمار كبير في التعليم والتدريب. مع أدوات مثل Claude Code، أصبح بناء المنتجات أكثر ديمقراطية، وليس من الضروري أن تكتب كل شيء من الصفر، وإنما أن تركز على نشر وتطبيق الذكاء الاصطناعي.

هذه الرؤية عميقة جدًا. تعني أن التقنية تتراجع، والخدمات تتصاعد. في الماضي، كانت البرمجة تتطلب مهارة عالية، وكانت تخلق قيمة كبيرة. الآن، مع وجود أدوات الذكاء الاصطناعي، لم تعد البرمجة كافية، وإنما الحاجة إلى فهم احتياجات العملاء، وتصميم الحلول، وضمان تنفيذها بشكل صحيح. كل ذلك يتطلب قدرات خدمية عميقة، وليس فقط مهارات تقنية.

قال Ben إن الكثيرين يحلمون ببناء منتج ذكاء اصطناعي بسيط، وبيعه لآلاف المستخدمين، لكن الواقع أن معظم الشركات، حتى لو لم تكن تهدف إلى تقديم خدمات، فإنها ستحتاج إلى خدمات لتحقيق عائد حقيقي. والخدمات، بطبيعتها، قابلة للتحويل إلى منتجات. عندما تتكرر نفس العمليات، وتتكرر نفس التعديلات، وتتكرر نفس المشاكل، فإنها تصبح إشارات لضرورة تحويلها إلى منتجات.

أعتقد أن هذا هو أهم رأي. المنتجات الجيدة تأتي من أدلة، وليس من افتراضات. شركة A16Z (شركة رأس مال مخاطر رائدة) نشرت مقالًا عن النمو القائم على المنتج (product-led growth) مقابل النمو القائم على الخدمات (service-led growth) في عصر الذكاء الاصطناعي. لاحظوا أن الشركات التي تقدم أعلى عائد على الاستثمار وأطول عمر للربح هي تلك التي تعتمد على نماذج خدماتية. رغم أن ذلك قد يقلل من الهوامش في البداية، لكنه يسرع من الوصول إلى توافق السوق مع المنتج (product-market fit).

Ben يستخدم مثال برمجية SEO الخاصة بهم، حيث يبنون أنظمة مخصصة لعملاء متعددين، لفهم احتياجات المنتج، وما يحقق نتائج، وما يتطلبه من تكامل، وكيفية جعل المستخدمين يستخدمونه بكفاءة. من خلال هذه التجربة، استطاعوا أن يكرسوا الحلول كمنتجات. لكن، حتى بعد العمل مع أكثر من مئة شركة، يظل يتطلب استثمارًا كبيرًا في التعليم والتدريب لكل عميل، لتحقيق نتائج فعلية.

تأملاتي العميقة حول نماذج الأعمال في الذكاء الاصطناعي

بعد استماع لعرض Ben، أدركت أن جوهر الأعمال في الذكاء الاصطناعي يتغير بشكل جذري. لم يعد الأمر مجرد تقنية، بل هو تحول في نماذج الأعمال. في عصر البرمجيات التقليدي، كانت القابلية للتوسع (scalability) هي المعيار. الشركات الأكثر نجاحًا كانت تلك التي تستطيع تقديم الخدمة بأقل تكلفة لعدد أكبر من العملاء. هذا هو سبب شعبية نماذج SaaS، لأنها تسمح بتكرار التكاليف وتقليلها.

لكن، الذكاء الاصطناعي غير هذا القاعدة. قيمته ليست في البرنامج نفسه، وإنما في كيفية تطبيقه على سيناريوهات الأعمال المختلفة. بيانات كل شركة فريدة، وعملياتها مختلفة، وأهدافها متنوعة، مما يعني أن نفس أداة الذكاء الاصطناعي قد تعمل بشكل مختلف تمامًا في كل شركة. هذا هو السبب في أن التخصيص، وطبقة الخدمات، أصبحت ضرورية جدًا. لا يمكننا بعد الآن الاعتماد على التفكير التقليدي في نماذج الأعمال البرمجية.

أرى أن نماذج الأعمال في الذكاء الاصطناعي تشبه مزيجًا من الاستشارات والبرمجيات. تحتاج إلى استشارات لفهم العملاء وتصميم الحلول، وتحتاج إلى قدرات تقنية لتقديم الحلول بشكل فعال، مع القدرة على التوسع. الشركات التي تحاول الاعتماد على منتج فقط غالبًا تواجه مشاكل في التبني، لأنها تفتقر إلى الدعم والتخصيص. وعلى الجانب الآخر، الشركات التي تعتمد على خدمات فقط، قد تحقق أرباحًا، لكنها تفتقر إلى القدرة على التوسع.

أفضل نماذج الأعمال هي تلك التي توازن بين الاثنين. أمثلة Ben تظهر أن الشركات الناجحة تقدم منتجات وخدمات معًا. تستخدم المنتجات لتوفير الوظائف الأساسية، والخدمات لضمان التنفيذ الصحيح، والتدريب، والدعم. هذا المزيج قد يكون أقل ربحية في البداية، لكنه أكثر استدامة، لأنه يخلق قيمة حقيقية للعملاء.

لاحظت أيضًا أن الوظائف ذات القيمة العالية في عصر الذكاء الاصطناعي هي تلك التي تتطلب مهارات متعددة. لم يعد هناك متخصصون فقط في التقنية أو في الأعمال، بل من يجمع بين الاثنين. مهندسو التنفيذ (deployment engineers) يحتاجون إلى فهم عميق لعمليات العميل، ومهندسو السوق (GTM engineers) يحتاجون إلى معرفة تقنية وتسويقية، ومديرو التنفيذ (delivery managers) يحتاجون إلى مهارات تواصل وفهم للأعمال، ومسؤولو الذكاء الاصطناعي (AI officers) يحتاجون إلى مزيج من المهارات.

من ناحية ريادة الأعمال، أنصح بعدم السعي للبدء بمنتج قابل للتوسع مباشرة. ابدأ بتقديم خدمات، وادرس السوق، وواجه التحديات، وابتكر نماذج قابلة للتكرار. عندما تحل مشكلة لعدد من العملاء، ستعرف ما يمكن تحويله إلى منتج. هذا المسار، رغم أنه يبدو “مملًا”، هو الأكثر أمانًا ونجاحًا.

أفكر أيضًا في سبب فشل نماذج الأعمال التقليدية في عصر الذكاء الاصطناعي. السبب هو أن الذكاء الاصطناعي يعتمد على الاحتمالية، وليس الحتمية. في البرمجيات التقليدية، إذا أدخلت نفس البيانات، تحصل على نفس النتيجة. أما في الذكاء الاصطناعي، فالناتج قد يختلف، ويعتمد على البيانات، والإعدادات، والتدريب. هذا يفرض أن يكون هناك مراقبة مستمرة، وتعديلات، وتحسينات.

图片

وهذا يفسر أهمية الطبقة الخدمية. فهي ليست فقط دعمًا تقنيًا، بل عملية مستمرة من التقييم، والتعديل، والتدريب. كما قال Ben، الذكاء الاصطناعي يشبه متدربًا ذكيًا يحتاج إلى تدريب وتوجيه مستمر، وليس أداة تُضبط مرة واحدة وتُنسى. الشركات التي تبيع منتجات فقط، وتترك مسؤولية التحسين للعملاء، غالبًا تفشل، لأن العملاء غير قادرين على إدارة هذا الأمر.

رؤيتي للمستقبل ونصائحي

استنادًا إلى تحليل Ben وتفكيري الخاص، أرى أن نمط الأعمال في الذكاء الاصطناعي في المدى القريب (2-3 سنوات) سيظل يعتمد بشكل كبير على الخدمات. التقنيات تتطور بسرعة، واحتياجات الشركات متنوعة، ولا تزال المعايير غير موحدة. الشركات التي تقدم دعمًا وتخصيصًا مستمرًا ستستفيد أكثر.

وفي المدى المتوسط (3-5 سنوات)، ستبدأ نماذج ناجحة في التحول إلى منتجات. الشركات التي تكتشف أنماطًا قابلة للتكرار خلال خدماتها ستعمل على تحويلها إلى ميزات في منتجاتها. ومع ذلك، ستظل معظم الشركات تعتمد على خدمات، خاصة في البداية، لأنها تضمن نتائج ملموسة.

وفي المدى الطويل (5 سنوات وما بعدها)، ستصبح تقنيات الذكاء الاصطناعي أكثر نضجًا، وسيصبح المستخدمون أكثر دراية بكيفية التعاون مع الذكاء الاصطناعي. لكن، أعتقد أن الطبقة الخدمية ستظل ضرورية، لأنها تتعامل مع تعقيدات وتنوع الأعمال، وتساعد على دمج الذكاء الاصطناعي بشكل فعال في العمليات الخاصة.

للمهتمين بالدخول إلى مجال الذكاء الاصطناعي، أنصح بتطوير مهارات متعددة، تجمع بين التقنية والأعمال. تعلم أدوات الأتمتة، وابدأ بتطوير مهارات برمجية، وتعلم كيف تفهم احتياجات العملاء، وتصميم الحلول، والتواصل معهم. هذه المهارات ستجعلك أكثر قيمة في المستقبل.

Ben ينصح أن يبدأ المحترفون في أن يكونوا مسؤولين عن إدارة الذكاء الاصطناعي في شركاتهم، ويبدأوا بأتمتة عملياتهم، ثم يوسعوا ذلك إلى فرقهم، ويعلموا الآخرين كيف يستخدمون الذكاء الاصطناعي. هذا سيجعلك لا غنى عنه، ويؤسس لمهارات مستقبلية مهمة.

أما للمبادرين، فابدأ بوكالة ذكاء اصطناعي أو كمسؤول جزئي عن الذكاء الاصطناعي (fractional AI officer). ستكتسب من خلال ذلك مهارات استشارية، وتنفيذية، وتدريبية. أدوات مثل n8n وMake.com سهلة التعلم، لكن المهارات الحقيقية تتطلب ممارسة وتجربة. معظم الشركات متأخرة في تبني الذكاء الاصطناعي، وإذا كنت تتقدم عليهم بأسابيع أو شهور، فسيكونون راغبين في التعاون معك.

إذا كنت تدير وكالة، فركز على تقديم حزمة خدمات متكاملة: استشارات، تدريب، وتنفيذ. كثير من الوكالات تركز فقط على التنفيذ، لكن إضافة استشارات وورش عمل وتدريب هو ما يرفع القيمة ويحقق عائدًا حقيقيًا. ووقع عقودًا طويلة الأمد مع العملاء، لأنها تضمن استمرارية الدخل.

وإذا كنت تمتلك خبرة في التسويق أو تطوير العملاء المحتملين، فهذه فرصة جيدة جدًا. لا تتردد في التحول إلى وكالة ذكاء اصطناعي، أو تقديم خدمات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، لأنها ستوفر لك هوامش ربح عالية. تذكر أن الذكاء الاصطناعي يقلل بشكل كبير من تكاليف التسليم، ويزيد من القيمة المضافة.

أما إذا كنت تعمل على منتج ذكاء اصطناعي، فأنصحك بالاستثمار بشكل كبير في الخدمات، خاصة في الأشهر أو السنوات الأولى، قبل أن تفكر في التوسع المنتج. إثبات القيمة عبر الخدمات هو الطريق الأكثر أمانًا للنجاح، وعندما تجد نمطًا قابلًا للتكرار، يمكنك تحويله إلى منتج.

图片

ختامًا، أؤمن أن عام 2026 سيكون نقطة تحول في مجال الذكاء الاصطناعي. لا يوجد خبراء حقيقيون بعد، والجميع يتعلم ويجرب. من يلتزم بالتعلم، والممارسة، والمشاركة، لديه فرصة ليكون من رواد هذا المجال. كما قال Ben، استغل فجوة التبني الكبيرة، وابدأ اليوم. لا تنتظر حتى تتضح الصورة تمامًا، ففرصة الدخول مبكرًا ستمنحك ميزة تنافسية كبيرة.

أعتقد أن السنوات القادمة ستحدد نماذج الأعمال في الذكاء الاصطناعي، وأن الشركات التي توازن بين المنتج والخدمة، وتخلق قيمة حقيقية للعملاء، وتبني قدرات متعددة، ستكون هي الفائزة. النموذج الذي يجمع بين الخدمات والمنتجات، رغم أنه قد يبدو “مملًا”، هو الأكثر استدامة وقابلية للتطوير، وهو النموذج الذي سيصمد أمام تقلبات السوق.

شاهد النسخة الأصلية
إخلاء المسؤولية: قد تكون المعلومات الواردة في هذه الصفحة من مصادر خارجية ولا تمثل آراء أو مواقف Gate. المحتوى المعروض في هذه الصفحة هو لأغراض مرجعية فقط ولا يشكّل أي نصيحة مالية أو استثمارية أو قانونية. لا تضمن Gate دقة أو اكتمال المعلومات، ولا تتحمّل أي مسؤولية عن أي خسائر ناتجة عن استخدام هذه المعلومات. تنطوي الاستثمارات في الأصول الافتراضية على مخاطر عالية وتخضع لتقلبات سعرية كبيرة. قد تخسر كامل رأس المال المستثمر. يرجى فهم المخاطر ذات الصلة فهمًا كاملًا واتخاذ قرارات مدروسة بناءً على وضعك المالي وقدرتك على تحمّل المخاطر. للتفاصيل، يرجى الرجوع إلى إخلاء المسؤولية.
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات